وكالة القدس للأنباء - متابعة
أثار تبادل السعودية العلاقات الدبلوماسية مع السلطة في رام الله، وتقديم سفيرها غير المقيم فيها، أوراق اعتماده إلى رئيس السلطة محمود عباس، وإنشاء قنصلية سعودية في القدس الشرقية في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة بين الطرفين- عاصفة من الجدل بين المحللين السياسيين الذين حاولوا تقديم تفسير للحدث غير المسبوق.
في البداية تمنى السفير المصري الدكتور عبد الله الأشعل ألا يكون التقارب السعودي الفلسطيني ثمنا لتقارب سعودي "اسرائيلي"، محذرا من أن السعودية قد تكون مضطرة في المستقبل لاستضافة 5 ملايين فلسطيني.
ويضيف: “أنا فلسطيني حتى تتحرر فلسطين، لأنها البوابة الأمامية لمصر، وأقوم الآن بتأسيس حزب (مصر العظمى)”.
وردا على سؤال هل تتوقع نجاح مسار الرياض رام الله؟
يجيب الأشعل: في غيبة مصر ستنجح.
ولفت إلى أن مصر حليف لـ"إسرائيل"، ولكنها ليست ضد المقاومة.
من جهته يرى د. إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن مسار الرياض - رام الله هو إجراء رمزي في دلالته، ولن يلعب دورا كبيرا في تحريك المياه الراكدة التي ما زالت تحول دون ايجاد تسوية سلمية نهائية للنزاع الفلسطيني "الاسرائيلي".
ويضيف أن ما دفع السعودية الي قرارها، هو انها ارادت تأكيد الانطباع لدي الفلسطينيين بانها لم تتخل عن قضيتهم ولا عن حقهم في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق ما جاء في مبادرة السلام العربية التي كان للسعودية دور رئيسي في اقتراحها والخروج بها الي العالم وقتها.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية أن ما فعلته السعودية بتبادلها العلاقات الدبلوماسية مع رام الله قد يكون هو التمهيد الضروري الذي سوف تمضي منه الي تطبيع علاقاتها مع اسرائيل وتبادل الاعتراف الدبلوماسي الكامل بينهما، مشيرا إلى أنه أمر قد يكون دخل في مرحلته الأخيرة ولم يبق سوى اعلانه رسميا بمباركة امريكية تامة، لافتا إلى أنها خطوة كانت متوقعة وكثر الحديث عنها في العالم مع تنامي المصالح المشتركة بين السعودية و"اسرائيل" في الفترة الاخيرة بشكل خاص، والتي جاء مشروع الممر البري الاقتصادي الجديد الذي يربط بين الهند واوروبا عبر الشرق الاوسط والذي تشكل السعودية مع "اسرائيل" اهم حلقاته الوسيطة، ليبرز اهمية هذا التعاون المشترك بين السعودية و"اسرائيل" بكل وضوح وهو ما اعلنه رئيس الوزراء "الاسرائيلي" نتنياهو ولم يخفه عندما قال إن هذا المشروع هو ايذان بميلاد شرق اوسط جديد يكون للكيان دور محوري كبير فيه.
وخلص مقلد إلى أن السعودية أرادت بهذه الخطوة الاستباقية أن تخمد ردود الفعل الفلسطينية العدائية لتقاربها الوشيك مع اسرائيل ، وذلك علي غرار ما حدث من قبل مع الامارات وغيرها من الأطراف العربية التي حذت حذوها عندما هاجمتهم سلطة رام الله بكل ضراوة ورأت في ما فعلوه طعنة لهم في ظهرهم وإضعافا لقضيتهم وخلطا للأوراق في مثل هذا التوقيت الحرج، وهو ما حرصت السعودية علي تفاديه.
وردا على سؤال: إلى أي مدى سوف يؤثر التطبيع القادم بين السعودية و"اسرائيل" علي مستقبل الصراع الفلسطيني "الاسرائيلي"؟
يرى أستاذ العلوم السياسية أنه لا يعتقد انه سوف يحقق اختراقا للموقف بأي معيار حقيقي، مشيرا إلى أن أقصى ما يمكن توقعه هو أن تخفف "اسرائيل" من بطشها وعنفها وقمعها الوحشي للفلسطينيين في أراضيهم المحتلة، ولتبقي مخططاتها الاستيطانية التوسعية من ضم وتهويد وتغيير الواقع على الارض بطريقتها، على حالها.
واختتم قائلا: “لو كان السلام الحار مع الامارات قد غيَّر من واقع الامر شيئا، فلنا ان نتوقع تحولا ايجابيا آخر مع السلام السعودي "الاسرائيلي" الجديد”.
وأنهى مؤكدا أننا نحن الذين نتغير، لكن "اسرائيل" لا تتغير، محذرا أن "إسرائيل" تناور وتخادع، ولكنها لا تساوم ولا تتنازل.
وأردف: واقرأوا التاريخ!..
