وكالة القدس للأنباء - متابعة
على وقع تهديدات "إسرائيلية" متواصلة لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، شهدت الفترة الأخيرة وساطات واتصالات لتهدئة الأوضاع منعاً من تصعيد قد تكون غزة ولبنان مسرحاً له.
وفي سياق التهديدات، ذكرت قناة "كان" العبرية، مساء أمس الأول الجمعة، أن المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" تناقش تنفيذ عمل عسكري في غزة رداً على موجة عمليات المقاومة في الضفة الغربية. وأشارت معلقة الشؤون العسكرية في القناة كرميلا منشه إلى أن جيش ومخابرات الاحتلال يحمّلان حركة "حماس" في غزة مسؤولية الوقوف خلف موجة عمليات المقاومة في الضفة. واستدركت أن المؤسسة العسكرية في حيرة من أمرها حول ما إذا كان يتوجّب القيام بعمل عسكري في غزة رداً على ما يجري في الضفة.
وفي السياق، نقلت قناة "كان" عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال لم تسمه قوله إن هناك فرصاً كبيرة بتصاعد عمليات المقاومة بالتزامن مع حلول الأعياد اليهودية قريباً. ووفق الضابط، فإن جيش الاحتلال دفع بـ21 كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية، وهو ضعف عدد الكتائب التي سبق للجيش أن دفع بها إلى المنطقة. ولفتت القناة إلى أن الجيش "لا يملك حلولاً سحرية" لمواجهة تصاعد عمليات المقاومة في الضفة، لافتة إلى أن الجيش "جرب كل شيء".
انخراط أميركي باتصالات التهدئة
مقابل ذلك، كشفت مصادر مصرية مطلعة على الوساطة التي تقودها القاهرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، لـ"العربي الجديد"، أن "الإدارة الأميركية انخرطت بقوة خلال الأيام القليلة الماضية، في اتصالات مع عدة أطراف إقليمية في مقدمتها مصر، لمنع اندلاع مواجهة شاملة خلال الفترة الراهنة، في ظل مخاوف أميركية "إسرائيلية"، من دور إيراني في تلك المواجهة، في حال اندلاعها".
وقال مصدر مصري خاص لـ"العربي الجديد" إن "الإدارة الأميركية أجرت خلال الأيام القليلة الماضية اتصالات مكثفة مع المسؤولين في مصر من أجل الضغط على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لوقف أعمال المقاومة في الضفة الغربية، في ظل استشعار محاولات مقصودة لتسخين الجبهة اللبنانية، والضغط على حكومة الاحتلال، تنفيذاً لأجندة إيرانية".
وأضاف المصدر أن القاهرة "تدخّلت لمحاولة لجم المخططات "الإسرائيلية"، الرامية لتوجيه ضربة لحركة حماس ممثلة في اغتيال العاروري الموجود في لبنان، والذي تحمّله حكومة الاحتلال مسؤولية التصعيد في الضفة الغربية".
وتابع أن "المسؤولين في جهاز المخابرات العامة، طالبوا مسؤولين أمنيين في الكيان، بوضع حد للتصريحات الإعلامية، وأي خطط أمنية متعلقة بنقل المواجهات أو العمليات العسكرية خارج النطاق الجغرافي للضفة أو استهداف أي من القيادات السياسية والعسكرية العليا في حماس والجهاد خارج الضفة". واستدرك: "في الوقت ذاته تواصل المسؤولون المصريون مع قيادة حماس خلال الساعات الأخيرة، مؤكدين لهم جدية الخطط الأمنية الرامية لاستهداف قيادات بالحركة في لبنان على رأسها العاروري".
حديث المصدر المصري بشأن رسائل اغتيال العاروري، أكده مصدر قيادي في "حماس" في قطاع غزة، تحدث لـ"العربي الجديد"، لافتاً إلى أن القاهرة "نقلت ضمن رسائل الوساطة، تحذيرات مشددة بشأن سلامة العاروري"، كاشفاً عن أنه "خلال الأيام الأخيرة تم تشديد تأمين العاروري وفرض مزيد من السرية على تحركاته واتصالاته".
من جهته، قال المتحدث الإعلامي باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، لـ"العربي الجديد"، إن "الموقف بين المقاومة والاحتلال، هو الصدام الدائم في كل الساحات، خصوصاً في ظل تصاعد غير مسبوق للعدوان على شعبنا ومقدساته". وأضاف أن "الوسطاء وتحركهم في كل مرة يصطدم بسلوك العدو الصهيوني العدواني والغادر".
وأكد قاسم أن الحركة "تتعامل على أنها في معركة مفتوحة مع الاحتلال على كل المستويات"، قائلاً إن "أي رغبة في التهدئة لا يمكن أن تنجح في ظل عدوان خطير وتهديدات متواصلة، ولذلك فإن المقاومة ستواصل نضالها في كل الساحات وفي الضفة الغربية، على الرغم من كل التهديدات".
البطش: المقاومة حق مشروع
في السياق، قال القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خالد البطش، لـ"العربي الجديد"، إن "رفع مستوى التهديد لقيادة المقاومة في الداخل والخارج، جاء لإسكات غضب الشارع "الإسرائيلي"، واسترداد شيء من كرامة نتنياهو المهدورة في ظل التظاهرات الداخلية في "إسرائيل" والأزمات، وهذا التهديد، قوبل بموقف حاسم من قبل المقاومة الفلسطينية واللبنانية حماس والجهاد وحزب الله".
وتابع: تصريح (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله كان حاسماً وسبباً رئيسياً في عدم توجيه ضربات الاغتيال لقيادة المقاومة في بيروت، لكن هذا لا يعني إيقاف خطة الاغتيال التي قد تكون في ساحة أخرى غير غزة ولبنان، وذلك يستوجب منا الاستعداد لمواجهة الاحتلال في كل الساحات".
وحول جهود الوسطاء، قال البطش: "لا يوجد وسطاء في ملف الاغتيالات، ولم يتصل أحد بهذا الشأن، فالتهديدات "الإسرائيلية" بالاغتيالات معلنة في الإعلام، ولا أحد يتدخل لوقفها".
أشار البطش إلى أن "الموقف الأميركي طيلة فترة الصراع مع العدو الصهيوني، ليس محايداً ولا نزيهاً، بل منحاز لإسرائيل ويتدخّل في اللحظة التي تكون فيها "إسرائيل" مهددة وفي موقف ضعيف. أما أن يتدخّل لوقف الظلم عن الفلسطينيين، فلم يحدث تاريخياً، وبالتالي فإن التدخّل الأميركي أداة لحماية "إسرائيل" ورافعة لأمنها القومي على حساب شعبنا".
وتابع: "الوضع الفلسطيني الراهن، هو أن شعباً تحت الاحتلال، والمقاومة حق مشروع في كل أماكن وجوده التي يمكن فيها حمل السلاح ومجابهة المحتل بكل الأشكال. نحن أبناء الشعب الفلسطيني المحتل، نسعى بكل السبل لطرد الاحتلال عن أرضنا، لا سيما في ظل الخلل الكبير في ميزان القوى بيننا وبينه، وفي ظل غياب الدور الفاعل والنشط للأمة في تحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي ظل تطبيع عربي جارف نحو الاحتلال".
ولفت البطش إلى أن "المهام ثقيلة على كاهل قيادة المقاومة الفلسطينية، وعلى الرغم من كل هذه المعوّقات الكبيرة، إلا أن المقاومة استطاعت أن تشق طريقها في الضفة عبر كتائب المقاومة في كل المدن والمخيمات، وعبر الأذرع العسكرية لقوى المقاومة، كسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وكتائب شهداء الأقصى، وغيرها".
وتابع: "نحن في مواجهة مفتوحة مع المحتل، لأن المستوطنين الصهاينة يعيثون في الأرض فساداً، من دون أن تحمي السلطة الفلسطينية وأجهزتها بيوت الفلسطينيين الآمنين في حوارة وترمسعيا، ومن دون أن يقوم جيش الاحتلال بوقف المستوطنين، وبالتالي لا حل سوى الكفاح المسلح لمواجهة الاحتلال ومستوطنيه وخطة حسم الصراع التي تقودها حكومة المستوطنين في الضفة، وملء الضفة بالاستيطان". وختم بالقول: "لا بديل عن عمليات المقاومة المسلحة على يد السرايا والقسام وبقية الفصائل المقاومة المستمرة في كل مكان للدفاع عن الحقوق".
