/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

الغجر في قلب التوتر على الحدود بين حزب الله والكيان

2023/08/23 الساعة 10:08 ص

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

أصبحت قرية الغجر الخلابة الواقعة على الحدود بين لبنان ومرتفعات الجولان التي ضمتها "إسرائيل"، مصدراً لصواعق التوترات بين القوى المعادية على الجانبين.

في أحدث تبادل للاتهامات المباشرة، تعهد وزير (الحرب) "الإسرائيلي" يوآف غالانت وزعيم حزب الله القوي في لبنان (السيد) حسن نصر الله، بإعادة بلد الطرف الآخر "إلى العصر الحجري" إذا قام بتصعيد العنف.

في شوارع قرية الغجر الهادئة، حيث أحواض الزهور المشذبة وشاحنات الآيس كريم، هناك حدود غير مرئية تهدف إلى الفصل بين الجانبين.

قال أحد السكان، أبو يوسف حسين توفيق الخطيب، لوكالة فرانس برس إن "الخط الأزرق يلوح في الأفق" في إشارة إلى خط الحدود الذي رسمته الأمم المتحدة حين انسحبت القوات "الإسرائيلية" من جنوب لبنان في العام 2000.

وأضاف الرجل البالغ من العمر 79 عاماً، وهو يرتدي غطاء الرأس الأبيض التقليدي بالقرب من مسجد القرية: "ترون أن البلدة مفتوحة، ولا توجد حدود أو أي شيء".

لكن قبل أسابيع، أقام "الإسرائيليون" سياجاً مثيراً للجدل تعلوه أسلاك شائكة على الجانب اللبناني من الخط الأزرق.

جاءت هذه الخطوة في أعقاب إطلاق نار عبر الحدود في أبريل/نيسان كان الأعنف منذ الحرب المدمرة بين "إسرائيل" وحزب الله في العام 2006. وأثارت تلك الحوادث وغيرها مخاوف من تجدد الصراع.

أي خطأ في التقدير يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. أسفرت حرب العام 2006 التي استمرت شهراً عن مقتل 1200 شخص في لبنان - معظمهم من المدنيين - و160 "إسرائيلياً"، معظمهم جنود.

وبما أن الدولتين المتجاورتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية الفنية، أدان لبنان سياج الغجر باعتباره "ضمًا" "إسرائيليًا" أحادي الجانب للجزء الشمالي من القرية.

وفي 6 يوليو/تموز، أُطلق صاروخ مضاد للدبابات من الأراضي اللبنانية باتجاه الحاجز الجديد، ما أدى إلى قيام القوات "الإسرائيلية" بشن ضربات انتقامية.

"أجواء التنبيه"

وعلى الرغم من التبادلات عبر الحدود، أصرت نحلة سعيد، إحدى سكان قرية الغجر، على أن الآن "هنا آمن – إسرائيل آمنة".

قال سعيد (63 عاما) وهو يجلس في الظل خارج أحد المنازل "في المستقبل لا أعرف. أعرف أنني أعيش بشكل جيد وسعيد".

وفقاً لأرقام البلدية، فإن القرية هي موطن لحوالي 3000 شخص، حصلوا على الجنسية "الإسرائيلية" بعد أن استولت "إسرائيل" على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب الأيام الستة في العام 1967 ثم ضمتها في العام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي قط.

قال بلال الخطيب، المتحدث باسم القرية، إن للسكان "الحق في بناء سياج حول منازلنا".

وقال لوكالة فرانس برس في مكتبه: "قام المجلس ببناء الجدار ومنع جرف التربة لحماية هذه المنازل. والسبب الثاني هو دخول حيوانات برية إلى القرية أكثر من مرة".

تحت أشعة الشمس الحارقة، تقوم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بدوريات في الجانب الشمالي من السياج الجديد، الذي يبلغ ارتفاعه أمتارا ويطل على منازل اللبنانيين في قرية الوزاني.

وعلى جانبي الخط الأزرق، تحدث مسؤولون محليون لوكالة فرانس برس عن سندات الملكية وأشاروا إلى الخرائط التي قالوا إنها تثبت ملكيتهم للأرض المتنازع عليها.

وقال رئيس بلدية الوزاني أحمد المحمد إنه "تأقلم مع أجواء التأهب".

وقال لصحفي وكالة فرانس برس في جنوب لبنان: "في السنوات الأخيرة، كان هناك قصف "إسرائيلي" أدى إلى خسائر بشرية ومادية وحيوانية. لكن الناس لا يغادرون القرية لأنهم مرتبطون بمصدر رزقهم".

تعتبر السلطات اللبنانية توسعة قرية الغجر، التي انتشرت منازلها ذات الألوان الفاتحة إلى الشمال في العقود الأخيرة، تعدياً على أراضيها.

وفي ضواحي الوزاني، امتطى الراعي عماد المحمد جواداً وهو يخرج قطيعه إلى المرعى.

قال لمراسل وكالة فرانس برس، وهو يشير إلى منازل تقع الآن خلف السياج "الإسرائيلي": "عندما تسترد الأراضي اللبنانية في محيط قرية الغجر، ستزداد المراعي وسآخذ الأغنام إلى هناك".

"السلام قبل كل شيء"

تقوم الأمم المتحدة بالوساطة في قضية السياج وتعمل كوسيط في المحادثات حول الخط الأزرق، حيث يجب تقديم المرطبات بشكل منفصل إلى الأطراف المتنازعة من قبل الوحدة الإيطالية.

قال أندريا تينينتي المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إنه "على

الرغم من كل التوترات في المنطقة، لا يزال هناك التزام من الأطراف، أو لا توجد رغبة في الصراع".

وقال تينينتي إنه بموجب الاتفاقيات الدولية التي تدعمها الحكومتان فإن "إسرائيل ملزمة بالانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر".

وفي الوقت نفسه، فإن لبنان ملزم بإزالة خيمة نصبت عبر الخط الأزرق شمال شرق قرية الغجر في وقت سابق من هذا العام.

وقال مسؤول أمني "إسرائيلي"، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن "الجيش الإرهابي المارق" حزب الله كان وراء الخيمة وأن وساطة الأمم المتحدة جارية في هذا الشأن.

وقال المسؤول: "لا أحد يريد أن يتصاعد هذا الأمر، صحيح، لذا فهو (نصر الله) يحاول أيضا إبقاء الأمر تحت العتبة. نحن نبقيه تحت العتبة".

وأشار إلى أن القوات "الإسرائيلية" تستخدم أسلحة غير فتاكة لصد أعضاء حزب الله الذين اقتربوا من الحدود على بعد حوالي 40 كيلومترا (25 ميلا) جنوب غرب الغجر، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مسلحين.

وشدد الخطيب، أحد سكان الغجر المسنين، وهو يقف على مرأى من الوادي، على أهمية "السلام قبل كل شيء".

وقال: "هذا كل شيء، ولكل شخص حقوقه. أنا آخذ الأرض التي أملكها، وهو يأخذ الأرض التي يملكها".

---------------------  

العنوان الأصلي: Divided border village at heart of Israel-Lebanon tensions

الكاتب: هيئة التحرير

المصدر: France 24

التاريخ: 23 آب / أغسطس 2023

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/196849

اقرأ أيضا