قائمة الموقع

تقرير خاص/ ضحايا الدراجات النارية.. مصائب تعمّق جراح اللاجيء الفلسطيني 

2023-08-21T10:49:00+03:00
وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي 

تعتبر حوادث الدراجات النارية من أكثر الحوادث انتشارًا في لبنان. تأتي هذه الحوادث غالبًا بتكلفة عالية من حيث الاصابات والوفيات. معظم ضحاياها من الفئة العمرية بين 18 و 35 سنة،  ويعود ذلك لأسباب عدة أبرزها : الأوضاع الاقتصادية السيئة، الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات وسوء  تنظيم الطرقات، وارتفاع أسعار السيارات وزحمة السير الخانقة.. كل ذلك جعل من الدراجة النارية وسيلة نقل أساسية لدى الأغلبية في لبنان. كما أن الكثير ممن يمتلكون السيارة باتوا يفضلون قيادة الدراجة النارية السائرة على دواليب الفقر. 

لا يكاد يمر يوم في لبنان دون تسجيل حوادث سير حتمية في بلد تتراجع مقوماته الاقتصادية والاجتماعية يوميًا، إذ تأتي غالبيتها بتكلفة عالية من حيث الاصابات والوفيات التي معظم ضحاياها من الفئة العمرية الشابة العاملة في خدمة الـ " Delivery" . فمن يوقف مسلسل الموت في حركة سيارات إسعاف لا تهدأ في ظل طرقات غير مطابقة للمواصفات العامة التي تحولت إلى مصيدة يومية مفادها الحفر المنتشرة وعدم إنارة الطرقات، إضافة إلى غياب الإشارات المرورية وقانون السير، الذي يزيد من خطر الإصابة، إن لم يكن ضحية فربما دراجة ذو دولابين تنهي أمره على عربة ذات أربعة دواليب؟ 

فبالنسبة للمصاب اللبناني فعلاجه يتم على نفقة الدولة اللبنانية ، إذ تغطي وزارة الصحة جزءاً كبيراً من العلاج، إلا إنه لا يزال يعاني بسبب ارتفاع كلفة العلاج في المستشفيات، فماذا لو كان الجريح لاجئاً فلسطينياً، فالمصيبة أعظم لجهة أن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" لا تغطي فاتورة علاج الحوادث، لذلك يجد المصاب الفلسطيني نفسه أمام خيارين إما الموت المحتم ، أو الموت على باب المستشفيات؟!

وعلى الرغم أنه لا توجد إحصائية ثابتة لعدد وفيات  الدراجات النارية في المخيمات، إلا أنه يكاد لا يمر أسبوع في مخيم شاتيلا في العاصمة بيروت، إلا ونسمع بحادث وفاة شاب في مقتبل العمر سقط على دراجته النارية تاركًا في قلب أمه حرقة لا يطفئها الزمن، أو أب نسب باكرًا كلمة "أيتام" على أطفاله الصغار وحيرة زوجة وفراق أخ كان له يوما سند.

معاناة تطال كل أفراد العائلة

الشاب مصطفى سمير علي (30 عاماً) إبن مخيم شاتيلا، هو أب لطفلين : ميرة 7 سنوات ومحمد 5 سنوات، تركهما وفارق الحياة مبكرًا إثر تعرضه لحادث سير على أتوستراد المدينة الرياضية في بيروت. وفي التفاصيل بينما كان مصطفى يقود دراجته النارية أثناء عمله في توصيل خدمة " Delivery"، ولدى اقترابه من نفق المدينة الرياضية اصطدمت به سيارة مسرعة ادت إلى إصابته بجروح وكسور بليغة في كافة أنحاء جسده، نقل على أثرها وهو بحالة حرجة إلى مستشفى الرسول الأعظم لتلقي العلاج،  لكنه ما لبث ان فارق الحياة بعد يومين. 

"مصطفى ضحية جديدة أضيفت إلى قائمة شهداء لقمة العيش، الذي لاقى مصرعه منذ أيام قليلة وهو بطريقه لإيصال وجبة طعام لإحدى الزبائن ليلاً إذ تعرض لصدم من قبل سيارة مسرعة، وللأسف لم يتوقف سائقها لنجدته بل لاذ مسرعًا بالفرار،  تاركًا وراءه طفلين وزوجة لقدرهم،  حسب ما أفاد به شقيق الفقيد خالد علي في حديثه لـ" وكالة القدس للأنباء". 

وبحرقة قلب الأخ المفجوع على خسارة شقيقه، تحدَث خالد عن المعاناة الذي عانتها العائلة لدفع تكلفة العلاج، قائلاً: " الأونروا صفر مساعدة لمن يتعرض لحادث سير، لماذا السكوت عن تقصير الوكالة في هذا الموضوع، نحن قمنا بجمع المال عبر التكافل الاجتماعي من أهالي المخيم وأصحاب الأيادي البيضاء حتى تمكنا من إخراج أخي من المستشفى ودفنه، ولولا ذلك لكن أخي إلى الآن في براد الموتى". 

وختم خالد حديثه لوكالتنا، موجهًا رسالة شكر لأهالي المخيم وكل من ساهم في بلسمة جراح العائلة، قائلاً : " أخي رحل وترك لي أمانة لتربية أطفاله، ولا شك أنها خسارة كبيرة بالنسبة لي، وهو ليس الأول ولعل الله يجعلها خاتمة أحزان أهالي المخيم ... رفقًا أيها الشباب بأنفسكم وأهاليكم، تمهلوا وترووا ولا تسرعوا فالموت أسرع".

اخبار ذات صلة