وكالة القدس للأنباء - متابعة
أثار قائد المنطقة الشماليّة السابق في جيش الاحتلال، الجنرال احتياط، عميرام ليفين، عاصفةً سياسيّةً في كيان الاحتلال بعد اتهامه الجيش "الإسرائيليّ" بأنّه شريك في جرائم حرب عندما يقف جنوده مكتوفي الأيدي بينما يعتدي المستوطنون على الفلسطينيين، لافتًا في ذات الوقت إلى أنّ الوضع في الضفة الغربية هو (أبارتهايد مطلق).
وتابع ليفين، الذي شغل أيضًا منصب نائب رئيس الموساد قائد المنطقة الشماليّة الأسبق: الجيش الإسرائيليّ يقوم بجرائم حربٍ تذكرنا بالجرائم التي ارتكبتها ألمانيا النازيّة، مُوضحًا في ذات الوقت أنّ الجنود سيقومون بالانضمام للجيش، ولكنّهم لن يحاربوا في جيش تقوده حكومة في دولةٍ ديكتاتوريّةٍ.
واتفق الجنرال السابق مع فكرة أنّ سيطرة "إسرائيل" على الضفة الغربية لها أوجه تشابه مع السياسات التمييزية في ظلّ ألمانيا النازية، وأعرب عن خشيته من ألّا يكون لدى الجنود حافز للدفاع عن الدولة إذا نجح الائتلاف الحاكم في تقييد القضاء، كما قال في مقابلةٍ مع الإذاعة "الإسرائيليّة" الرسميّة (كان).
وتابع ليفين، الذي قاد أيضًا وحدة النخبة (ساييرت ماتكال)، إنّ الجيش لا يعاني من أضرار لحقت بجاهزيته بسبب رفض جنود الاحتياط الخدمة احتجاجًا على التعديلات القضائية فحسب، بل أنّه أيضًا فاسد في جوهره، بسب وجوده المستمِّر في الضفة الغربية.
وفي معرض ردّه على سؤالٍ للإذاعة قال: “إنّ الجيش يقف جانبًا، وينظر إلى المستوطنين مثيري الشغب، ويبدأ في أنْ يكون شريكًا في جرائم حرب”، مضيفًا “هذا أسوأ بعشر مرات من مسألة جاهزية الجيش، وأنا أقولها صراحة، أنا لست غاضبًا من الفلسطينيين، أنا غاضب منّا نحن. نحن نقتل أنفسنا من الداخل”.
وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا في عنف المستوطنين، حيث أفادت الأمم المتحدة في وقت سابق بوقوع 600 هجوم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأشهر الستة الأخيرة، فيما سجلّت المؤسسة الأمنيّة "الإسرائيليّة" أرقامًا مشابهةً خلال هذه الفترة.
وبحسب معطيات رسمية حصلت عليها مجلة (تايمز أوف إسرائيل)، كانت هناك 680 حادثة إلقاء حجارة أوْ اعتداء على فلسطينيين من قبل المستوطنين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2023، مقارنة بـ 950 حالة في عام 2022 بأكمله.
وسأل المحاور ليفين إذا كان يوافق مع ما ورد في خطاب ألقاه في أيار/مايو 2016 عضو الكنيست السابق عن حزب (ميرتس) الجنرال يائير غولان، عندما كان نائبًا لرئيس أركان الجيش آنذاك، والذي قال فيه إنّ ما يحدث في "إسرائيل" مشابه لبعض التطورات التي شهدتها أوروبا في السنوات التي سبقت الهولوكوست.
وردّ ليفين بالقول: “نجد صعوبة في قول ذلك، ولكن هذه هي الحقيقة. أنظر من حولك في الخليل، انظر إلى الشوارع، الشوارع التي لا يمكن للعرب استخدامها، اليهود فقط، هذا بالضبط ما حدث في بلدان كهذه”.
وبعد الضغط عليه من قبل المذيع ليقول ما إذا كان يرى صراحة أوجه تشابه مع ألمانيا النازية، ردّ ليفين: “بالطبع. هذا مؤلم وليس لطيفًا، لكن هذا هو الواقع، من الأفضل التعامل معه، حتى لو كان صعبًا، من تجاهله”، على حدّ تعبيره.
علاوة على ما جاء أعلاه، هاجم ليفين قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين متهربين من الخدمة العسكريّة أعضاءً في الحكومة مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي رفض الجيش الإسرائيليّ قبوله للخدمة العسكرية بسبب أنشطته المتطرفة، وإدانته مرتيْن بتنفيذ عملياتٍ إرهابيّةٍ بالضفّة الغربيّة المُحتلّة.
وقال في هذا السياق إنّ “رئيس الوزراء يتم استغلاله على أيدي مجموعة مسيحانية من المجرمين و”شباب التلال” السابقين، أشخاص لا يعرفون حتى ما معنى ديمقراطية”، على حد تعبير ليفين، في إشارة إلى نشطاء المستوطنين المتطرفين الشباب.
وقال الجنرال السابق: “لقد أتوا من مناطق لا توجد فيها ديمقراطية، من الضفة الغربية، حيث لا توجد هناك ديمقراطية منذ 56 عامًا”، مضيفًا “هناك يوجد أبارتهايد مطلق”.
ورأى ليفين أنّه في حين أنّ التحديات التي تواجه جاهزية الجيش وسط حركة احتجاج واسعة النطاق لجنود الاحتياط مقلقة، إلّا أنّه قال إنّ الدافع والوحدة أكثر أهمية، مُضيفًا “إنّ الجيش تمكّن من التغلب على عدم استعداده لحرب (73) عندما شنّت الجيوش العربيّة هجومًا مباغتًا بسبب إرادة الجنود للقتال من أجل البلاد”.
وقال: “لم يتم فعل ذلك من أجل ديكتاتور”، مضيفًا أنّه ينبغي أنْ يكون الجنود مؤمنين بالدولة من أجل المحاربة من أجلها.
وخلُص إلى القول: اليوم يوجد هناك تصدع. الناس لا يؤمنون أنّ دولةً تحت نظامٍ ديكتاتوريٍّ ستنجح في الصمود، وحتى لو صمدت، فهي لن تكون مكانًا يرغب أناس طيبون العيش فيه. لذلك، علينا أنْ نقلق أكثر بشأن الانقلاب وهذه المجموعة المروعة”، في إشارة إلى مشاريع قوانين التعديلات القضائية.
