وكالة القدس للأنباء - ليلى صوّان
الزوبعة التي عصفت في الاقتصاد اللبناني، والتي رافقها ارتفاع مجنون بسعر صرف الدولار الأمريكي، وانخفاض متدحرج للعملة اللبنانية منذ نحو أربع سنوات، تركت آثارها العميقة على كل المقيمين على الأراضي اللبنانية، ولا سيما اللاجئين الفلسطينيين، وهذا الوضع انعكس على أسواق المخيمات التي تراجعت في حركة البيع والشراء، وبخاصة سوق مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، الذي كان مقصداً للفلسطينيين واللبنانيين على حدٍ سواء.
وعلى أبواب عيد الأضحى المبارك، بدا المشهد في سوق عين الحلوة التجاري مغايراً، للعيد الماضي، إذ أن حركة البيع والشراء و"العجقة" التي افتقدها السوق خلال السنوات الماضية تعود من جديد، وهو أمر لافت، في ظل وضع أمني مستقر.
قصدت "وكالة القدس للأنباء" سوق مخيم عين الحلوة التجاري، وجالت بين محلاته والبسطات المنتشرة على امتداده، شهدت حركة السوق المنتعشة، والحشود التي تملأ المكان، وقابلت أصحاب المحلات والبسطات، والباعة المتجولين واللاجئين، وعادت بحصيلة تختلف عما كان عليه الوضع في العيد الذي مر كئيبا قبل نحو ثلاثة أشهر!..
قال محمد وهو صاحب بسطة حلويات وملبن "حركة البيع والشراء مختلفة جداً هذا العيد. فنحن نبيع أضعاف ما كنا نبيعه في الأعياد السابقة، وحالة البيع عادت إلى ما كانت عليه قبل الازمة الاقتصادية".
ويحاول محمد شرح أسباب هذا التغيير فيقول إن "ثبات الدولار في الفترة الأخيرة ساعد اللاجئين على التأقلم مع الازمة الاقتصادية، بخاصة بعد تعديل الاجور وفقاً للدولار. هذا ما انعش اللاجئ ماديا، وأصبح يستطيع الشراء بكل اريحية".
أما اللاجئة الفلسطينية عطاف عثمان فقالت لوكالتنا: "المبادرات والمؤسسات الموجودة داخل المخيم، والتي تدعم اللاجئ بمساعدات مادية وعينية، ساهمت كثيرا في تحسين الوضع العام بالمخيم، ووفرت فرصة للعائلات المتعففة لشراء بعض احتياجاتها الخاصة بعيد الأضحى"..
ونوهت عطاف عثمان بحالة التكافل الاحتماعي الموجودة في المخيم، ولا سيما "دعم المغتربين (الفلسطينيين من أبناء المخيم) للاجئين، كل هذا انعكس إيجابياً على اللاجئ وزاد من حركة البيع والشراء وعزَّز الحركة الاقتصادية بالمخيم".
وأضاء تاجر الثياب أبو الوليد، على انتعاش حركة البيع بمناسبة الأضحى المبارك، في حديثه لوكالة القدس للأنباء، بقوله، إن "الاقبال على شراء الثياب هذا العيد أفضل بكثير من العيد السابق (الفطر) والمشهد واضح أمامكم.. فحركة البيع داخل المحل لا تهدأ"..
واكمل أبو الوليد قائلا: "إن تزامن موعد عيد الأضحى، مع وجود عددا كبيراً من المغتربين الفلسطينيين في المخيم، ساهم بشكل ملموس بتوفير السيولة مع أهل المخيم". فكانت هذه الحركة النشطة.
وأملنا في هذا العيد المبارك أن تنتقل عدوى التكافل الاجتماعي، والمساعدات المالية من الإخوة المغتربين، إلى المخيمات والتجمعات الفلسطينية، على امتداد الأرض اللبنانية لتعم الفرحة بهذا العيد المبارك.
