وكالة القدس للأنباء - متابعة
أصدر مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، ورقة بحثية تقدم قراءة في بوادر اشتعال الموجة الجديدة من التصعيد في الضفة الغربية، وتَرصد التغيرات في السلوك العملياتي لجيش الاحتلال والتطور في فعل وأدوات مجموعات المقاومة الفلسطينية المسلحة.
وقد أشارت الورقة إلى الزخم الذي يعود تدريجيا إلى شوارع الضفة الغربية، بعد فترة من الهدوء، سادت في الأسابيع الأولى بعد انتهاء شهر رمضان، خاصةً في محافظات شمالي الضفة الغربية، وتحديدا نابلس وجنين وطولكرم، والذي رافقَتْه تحركاتٌ مكثَفةٌ وواسعةٌ لجيش الاحتلال في خلال الأسبوعين الأخيرين في المناطق المذكورة، إذ نفذ أكثرَ من اقتحام بفواصل زمنية قصيرة لعدة أماكن تنشط فيها مجموعات للمقاوَمة.
وأوضحت الورقة مؤشرات السلوك العملياتي لجيش الاحتلال، والذي يُسجَّل تغير في نمط تنفيذه لعمليات الاقتحام للمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، خاصةً تلك التي تنشط فيها خلايا المقاومة المسلحة، والتي تمثلت في استخدام أوسع للجرافات في عمليات الاقتحام، وزيادة في عدد الآليات والجنود المقتحمين مقارنةً بالاقتحامات السابقة.
ولفتت الورقة إلى أن اقتحاما نفذ لمخيم بلاطة في نابلس، وصل عدد الجنود المقتحمين إلى 400 جندي، فيما وصل عدد الجنود المشاركين في العملية إلى نحو ألف جندي.
وتطرقت الورقة إلى لجوء جيش الاحتلال لتنفيذ عمليات تفجير واستهداف بقذائف صاروخية لمنازل عائلات المقاومين المطلوبين، خاصةً الذين يفشل الاحتلال في اعتقالهم، وتنفيذ عمليات اقتحام متكررة في أوقات متقاربة للمنطقة المستهدفة نفسها، والمبادرة لإطلاق النار بغرض القتل، واستهداف الإسعافات ومنع إسعاف المصابين في العديد من الحالات.
وقدمت الورقة رصدا وتوثيقا للبيوت التي فجّرها جيش الاحتلال خلال اقتحام مدن الضفة الغريبة من تاريخ 22 فبراير، وتلك التي هدمها.
كما تطرقت القراءة إلى مؤشرات تطور أداء مجموعات المقاومة، إذ فشل العدد الأكبر من عمليات الاقتحام في اعتقال المقاومين المستهدَفين، واستخدم المقاومون “عبوات ناسفة” مختلفة الأحجام ذات قوة تدميرية أكبر وأكثر تأثيرا، سواء ضد الأفراد أو ضد الآليات، والمحافظة على زخم الاشتباك، والنجاح في إصابة خمسة من جنود الاحتلال في اشتباكات وبشظايا عبوات في خلال عمليات اقتحام في مخيم عقبة جبر بأريحا، وطوباس، والبلدة القديمة ومخيم بلاطة بمدينة نابلس، ومخيم نور شمس في طولكرم، فيما نجحت مجموعات في قتل مستوطِن في عملية إطلاق نار فدائية قرب مستوطنة “حرميش” قرب طولكرم، والتكامل مع الحاضنة الشعبية في تأمين خطوط انسحاب للمطاردين وكشف القوات الخاصة مبكرا، وتصليب وتوسع بُنى مجموعات المقاومة وتطورها، والحفاظ على الحالة المقاومة في بعض المناطق الصغيرة والمحاصرة.
وهذه الورقة كانت تناقش الفترة التي سبقت اقتحام مدينة جنبن الأخير، والذي أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين، وإصابة ستة من جنود الاحتلال، حين تمكنت المقاومة من تفجير حقل عبوات ناسفة في الآليات المشاركة بالاقتحام، والهجوم الذي نفذه مقاومون على مستوطنة "إسرائيلية"، وأسفر عن مقتل أربعة مستوطنين.
واعتبرت الورقة أن لجوء الاحتلال إلى إدخال سياسة تفجير منازل المطلوبِين أو أقربائهم، جزء من الضغط على المقاوِمين وحاضنتهم الشعبية، وشكل من أشكال العقاب الجماعي.
وأشارت إلى أن التطور في عملية تصنيع العبوات الناسفة وتفجيرها في آلياتِ الاحتلال وجنودِه المقتحِمين، وتحولها إلى خطر حقيقي يهدد جنود الاحتلالِ ويحقق إصابات في صفوفهم، إضافةً إلى قدرة المقاوَمة على إفشال العديد من عمليات الاقتحام عبر نجاح المطلوبِين في الانسحاب من أماكن الاستهداف. وقالت إن ذلك “دليل واضح على عدم نجاعة سياسة جز العشب والاستراتيجيات التي اتبعت ضمن حملة كاسر الأمواج، التي شنها جيش الاحتلال منذ تصاعد زخم المقاومة المسلحة في الضفة الغربية”.
وأكدت الورقة في خلاصتها أن الأيام القادمة تحمل المزيد من تصاعد الفعل المقاوِم، فيما سيعمد الاحتلال إلى زيادة معدل إجرامِه وتوسيع سياسة تفجير منازل المقاوِمين المطارَدين وتعزيز الضغط على “الحاضنة الشعبية”، عبر اتخاذ إجراءات عقابية جماعية.
وتوقعت أيضا أن يوسع الاحتلال من حجم قواته العسكرية المشاركة في الاقتحامات سعيا إلى ضمان تحقيق نتائج، خصوصا بعد فشل أكثر من اقتحام في تسجيل اعتقالات بحق المستهدفين.
