وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي
يتصدر اللاجئ الفلسطيني في لبنان المشهد بمناسبة إحياء "يوم اللاجئ العالمي" هذا العام وكل عام. كيف لا وهو الذي يتجرع مرارة اللجوء في العيش في مخيمات البؤس والحرمان، التي يعاني أهلها من أزمات معيشية وأوضاع إنسانية صعبة للغاية، وارتفاع في نسب الفقر والبطالة بسبب عدم حصولهم على أبسط حقوقهم المدنية، وغياب شبه تام لدور "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، التي تنتهج سياسة تقليص الخدمات على كل الصعد الصحية والاستشفائية والإنمائية والتعليم والتوظيف، إلخ.
ويعتبر اللجوء الفلسطيني في الشتات من أطول فترات اللجوء القصري في التاريخ المعاصر، حيث لا زال الفلسطيني يقاوم الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من 75 عاماً، من أجل تحرير أرضه وتحقيق حلم العودة إليها.
وبالرغم من قساوة الحياة وصعوبة العيش في المخيمات، فان اللاجئ الفلسطيني لا زال يتسلَح بإرادة الحياة في المقاومة والصمود، ولا يتوانى في البحث عن حلول لمشكلته، حيث يعتبر أن المخيم هو جسر العبور نحو فلسطين.
وفي هذه المناسبة، كانت "وكالة القدس للأنباء" حاضرة في الاعتصام الذي أقامه اللاجئون الفلسطينيون أمام مقر "الأونروا" الرئيسي في العاصمة اللبنانية بيروت، وأجرت حوارات مع بعض المشاركين الذين أكدوا تمسكهم بحقهم في العودة إلى فلسطين مهما كلَف ذلك من أثمان.
وفي هذا السياق، قال اللاجئ الفلسطيني أمجد بدوي (49 عاماً) من بلدة ترشيحا المحتلة، والمقيم في مخيم برج البراجنة: "فلسطين بلدي، والإنسان بدون وطن ما إله قيمة، وأد ما نعيش هون، وكتَر خيرهم إنه مستقبلينا بلبنان بس من بعد بلدي ما في".
وأضاف: "ولدنا بالمخيم واربينا بالمخيم وكل حياتنا فيه، وهو بذكرنا بفلسطين. وبالرغم من العيشة فيه كتير صعبة، إلا انه منشوفها كتير حلوة لأنه بذكرنا بقضيتنا".
ويتابع: "فلسطين هي اللي عايشين من شانها وبتعني إلنا كل شي .. بدي أرجع على فلسطين لأنها وطني، وفلسطين بتعبَر عن كل شي، عن هويتنا وجذور أجدادنا".
أما الحاج عبد الله الحاج أحمد (82 عاماً) المنحدر من قرية صفورية المحتلة، والذي قدم من مخيم برج الشمالي، للتضامن مع إخوانه اللاجئين، تحدَث لـ"وكالة القدس للأنباء" عن حبه لفلسطين وحلمه في العودة إليها، قائلاً: "آه .. فلسطين، ما في أجمل منها، هي سيدة السماء على الأرض .. بداخلنا غصة وجرح كبير، لأنه بعاد عنها".
وأكد الحاج بأن حلم العودة بات قريبًا جدًا بفضل المقاومة، ونحن ننحني أمام شبابنا الأبطال في الضفة المحتلة للعمليات البطولية التي ينفذوها ضد جنود العدو الصهيوني المجرم، الذي سرق أرضنا وقتل نساءنا وأطفالنا".
وختم الحاج كلامه بحرقة قلب، قائلاً: "صفورية حولوها الصهاينة لمستوطنة تسيبوري، ولكن نحن كلنا إيمانًا بقدرات المقاومة في تحريرها وإعادتها إلى كنف أهلها الأصليين.. أحلم بالعودة إليها، ووصيتي لأولادي بأن أدفن على أرضها".
الطفل محمد منصور (12 عاماً) من مدينة صفد المحتلة، المقيم بمخيم شاتيلا، وهو يرفع بيده لافتة كتب عليها حق العودة ثابت، يطالب بالعودة إلى فلسطين، قائلاً: "لا بدنا لا تهجير ولا توطين بدنا نرجع على فلسطين".
الحاج أبو طارق أبو جاموس (70 عاماً) من قرية عمقا المحتلة، واللاجئ في مخيم شاتيلا، يوضح لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن "فلسطين هي قطعة من السماء، كل الخيرات فيها، ونحن ما منبدلها بكنوز الدنيا".
يختم: "عايشين بالمخيم حياة ذل وقهر، إلا أننا صامدون من أجل فلسطين، ولا يمكن أن نتخلى عن حلم العودة إليها، ونستطيع تحقيق ذلك بوحدة المقاومة والبندقية".
الطفلة ريم علي (11 عاماً) من مدينة حيفا المحتلة، والمقيمة في مخيم شاتيلا، تحدَثت لـ"وكالة القدس للأنباء" عن حلمها الطفولي في العودة إلى فلسطين، أرض أجدادها وأبائها، قائلة: "العيشة بالمخيم حلوة لأنه المخيم بذكرنا بفلسطين، وصحيح نحن منعيش هون، لكن ما في أحلى من فلسطين".
رغم كل معوقات الحياة والصعوبات الجمَة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، إلا أنهم متشبثون بحلم العودة إلى فلسطين، وهم يقاومون أحلك الظروف من أجل الصمود ومقاومة كل محاولات التهجير والتوطين، التي قد تبعدهم عن وطنهم الحبيب، فلسطين.
