خاص/ ميرنا روحي الحسين
لا صوت يعلو فوق صوت المعاناة الإنسانية، فالأزمة المالية التي ضربت "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأونروا"، منذ سنوات أثرت سلباً على حياة مئات الألاف من اللاجئين في مناطق عملها الخمس: غزة، الضفة الغربية، الأردن، سورية ولبنان"، وجعلتهم يعانون من الفقر المدقع الذي نخر عظامهم.
"الأونروا" تعاني على مدى سنوات، من عجز مالي في موازنتها، زاد من حدته قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في العام 2018، حيث أوقف التمويل المالي المقدم من بلاده للوكالة، ما قيمته 350 مليون دولار سنوياً، ثم تبع ذلك قرار من دول خليجية بوقف مساعداتها بقيمة 200 مليون دولار، في حين قلصت العديد من الدول المانحة نسبة مساهمتها في ميزانية الوكالة الدولية.
العجز الدائم بموازنة "الأونروا" ترك آثارا عميقة في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، كشف بعض أرقامها وأوجهها المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، خلال مشاركته في اجتماع الدول المانحة الذي تحتضنه بيروت هذه الأيام.
أرقام غير مسبوقة للفقر والبطالة على مستوى المخيمات الفلسطينية كافة، فهناك أكثر من 90% من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم جرش بالأردن يشترون الطعام بالدين، و80% هي نسبة مستويات الفقر بين لاجئي فلسطين في لبنان.. وللدلالة على هذا الواقع المأساوي، كشف لازاريني، أن وكالة "الأونروا" في لبنان فتحت خلال الشهر الماضي، 13 وظيفة شاغرة لعمال الصرف الصحي. حيث تقدم ما لا يقل عن 37000 طلب، بما في ذلك من اللاجئين الحاصلين على شهادات جامعية.
المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني كان قد قال سابقاً خلال تصريح له "إذا كان هناك من شخص آخر سيتولى دورنا فعلى المرء أن يسأل عمن سيفعل ذلك"، لكن اليوم لا أحد يتحدث تلك اللغة، بل أن المجتمعين ضمن اللجنة الاستشارية (28 دولة وثلاثة أعضاء مراقبين؛ دولة فلسطين والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية)، يؤكدون على ضرورة استمرارها، لكن ليس هناك عمل جدّي لإخراج الأونروا من غرفة الإنعاش، فلم يتقرر بعد دفنها، ولا إنقاذها تماماً، ليبقى تنفسها صعباً، وأحياناً اصطناعياً. فحتى يحين القرار، ستظل الأونروا واللاجئون في صراع مع الأزمات.
الأمر الذي يفرض على الدول العربية المضيفة للاجئين، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومنظمات الشعب الفلسطيني المختلفة، القيام بواجبها في الضغط على المجتمع الدولي لاستمرار عمل الوكالة، والوقوف بوجه محاولات تصفيتها وإنهاء وجودها.
