دعت الفصائل الفلسطينية في لبنان، كافة المخيمات للمشاركة في الاعتصام الجماهيري أمام مكتب الأونروا في بيروت غداً الثلاثاء الساعة 11 ظهراً، وذلك بالتزامن مع دعوة لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بغزة، جموغ اللاجئين الفلسطينيين للاعتصام أمام البوابة الشرقية لوكالة (الأونروا) بغزة، غدا الثلاثاء، الساعة 12 ظهرا، وذلك احتجاجا على تقليصات الوكالة للخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وتأتي هذه الاعتصامات تزامنا مع اجتماع اللجنة الاستشارية لوكالة الغوث الدولية، في بيروت، بمشاركة أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية.
ويكتسب انعقاد اللجنة التي يرأسها لبنان للعام الثاني على التوالي، ويشارك فيه 28 دولة، وثلاثة أعضاء مراقبين، هم "السلطة الفلسطينية" والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، أهمية خاصة كونه يأتي في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة بعد مؤتمر المانحين الذي انعقد في نيويورك (2 حزيران 2023) ولم يلبِّ حاجة الوكالة المالية، وفي ظل إبلاغ "الأونروا" بأن دولا ستخفض مساهماتها المالية، وهو ما يعمق أزمة الوكالة المالية، بما ينعكس سلبا على مستوى الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، في ميادين عملها، بلبنان وسوريا والأردن، والضفة الغربة المحتلة وقطاع غزة المحاصر، بما يفاقم من أزمات اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت وكالة الأونروا إلى أنه في حال عدم توفر الأموال وسد العجز، لن تكون قادرة على على دفع رواتب الموظفين في شهر أيلول المقبل، مع إمكانية تأجيل بدء العام الدراسي المقبل..
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، قد أكد أن "الوكالة تواجه انهيارا ماليا"، وأن تعثر الحصول على التمويل اللازم يؤخر استكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
هذا وأكدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بغزة، على رفض التقليصات في خدمات وكالة الغوث تحت حجة العجز المالي، مطالبةً الدول المانحة بزيادة تمويل "الأونروا" وتوفير التمويل المستدام من موازنة الأمم المتحدة، وعدم ربط تمويل وكالة الغوث بأية شروط سياسية.
ووصل إلى لبنان، رئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير، الدكتور أحمد أبو هولي، للمشاركة في الاجتماع بإسم سلطة رام الله، بينما سيشارك عن لبنان رئيس "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" الدكتور باسل الحسن، الذي يعقد مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني غدا الثلاثاء يتناولان فيه آخر تحديث حول تحديات واحتياجات لاجئي فلسطين في مناطق عمليات الوكالة الخمس وآخر المستجدات حول الأزمة المالية للوكالة.
ورأى مسؤول ملف "الأونروا" في "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، جهاد محمد، أن التحديات المالية والسياسية التي تواجه "الأونروا"، يجعل من اجتماع اللجنة الاستشارية لهذا العام استثنائيا بحيث يتطلب منه أن تكون قراراته كبيرة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، علما أن لبنان يترأس هذه اللجنة، وبالتالي يجب عليه أن يلعب دورا كبيرا ضاغطا تجاه المجتمع الدولي بصفته أنه إحدى الدول المضيفة للاجئين، وأي انعكاس سلبي في الخدمات المقدمة من قبل "الأونروا" لمجتمع اللاجئين، سوف تكون له ارتدادات مباشرة عليه، وهو في الأصل يعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة ولا يستطيع تحمل أي تبعات جديدة، إذا لم تتم معالجة أزمة "الأونروا" المالية، وترك اللاجئين يواجهون مصيرهم لوحدهم، أو يرمي هذه المسؤوليات على عاتق الدول المضيفة.
وطالب محمد بضرورة أن تلتزم الدول المانحة بتقديم التبرعات للوكالة للاستمرار في تقديم خدماتها، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة قرارات جريئة لحماية هذه المؤسسة الدولية التي تعمل تحت إشرافها المباشر، وبالتالي يجب أن يتم إقرار موازنة دائمة ومستدامة تضمن عدم تعرض الوكالة لأي ابتزازات مالية عند كل استحقاق، لتمرير مشاريع معينة تستهدف اللاجئين الفلسطينيين، عبر ضرب الشاهد الدولي على قضيتهم المتمثلة بالأونروا. بالإضافة إلى لعب دور سياسي ودبلوماسي، من خلال المفوض العام للوكالة لزيادة الوعي الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، والعمل على تنويع مصادر الدخل والحصول على التزامات ثابتة من جميع الدول لاستمرار دعم الوكالة لما تمثله من عامل استقرار للمنطقة والمجتمع الدولي.