وكالة القدس للأنباء - متابعة
أعلن رونين بار رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) أن أجهزة الاحتلال أحبطت أكثر من 200 عملية للمقاومة الفلسطينية، وأن 19 "إسرائيلياً" قُتلوا وأصيب أكثر من 200، وذلك منذ مطلع العام 2023 وحتى أيار/ مايو الجاري، ما يعني أن دولة الاحتلال “الإسرائيلي” تعيش حالة حرب متواصلة وغير منقطعة مع الشعب الفلسطيني واشكال شتى من الكفاح ضد الاحتلال.
ليس هذا فقط، بل يتأكد أكثر فأكثر أن تلك الحرب متعددة الجبهات على نطاق فلسطين التاريخية بأكملها، حيث تتصاعد معدلات المقاومة من حيث أنساقها وطرائقها وشرائحها العمرية، وتتكامل نطاقاتها الجغرافية بين الضفة الغربية وغزة وما يُعرف باسم «الخط الأخضر» وأراضي 1948.
وإذا توجب على المراقبين البحث عن براهين تؤكد هذا المشهد "الإسرائيلي"، فلن يكون عسيراً العثور عليها في المناورات الشاملة التي يجريها جيش الاحتلال على امتداد أسبوعين، وتشارك فيها وحدات عسكرية برية وجوية وبحرية في إطار «حرب متعددة الأطراف» حسب تعبير "الجيش الإسرائيلي" ذاته، فضلاً عن إجراء تجارب جديدة على منظومة ما أطلق عليه الاحتلال تسمية "القبة الحديدية البحرية".
مستويات التأزم الأخرى تتبدى في سلوك سلطات الاحتلال تجاه ملفات الاستيطان مثلاً، حيث تنزلق الحكومة "الإسرائيلية" الراهنة أكثر فأكثر نحو خيارات إشكالية تثير الاحتجاج حتى لدى عدد من أخلص أصدقاء دولة الاحتلال، ولا مكسب في اعتمادها سوى إرضاء المجموعات الأكثر تطرفاً وعنصرية وفاشية داخل مكونات الائتلاف الحاكم. المثال الأبرز، والذي من المرجح ألا يكون سوى مقدمة لأمثلة أخرى مقبلة، هو حصول المستوطنين على ترخيص من وزيري الجيش والمالية لتدشين مدرسة دينية في بؤرة حومش الاستيطانية التي تمّ إخلاؤها بموجب خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية سنة 2005.
سلوك أثار احتجاجاً علنياً رسمياً في واشنطن وباريس، ولم تسكت عنه عواصم أخرى صديقة لدولة الاحتلال لسبب قبولها به، بل لأن انتقاد السياسات الاستيطانية "الإسرائيلية" بات أمراً محفوفاً بالحرج هنا أو هناك في العواصم الأوروبية ولم يعد مسلماً به. وأمّا الأكثر برهنة على انحطاط دولة الاحتلال إلى مصافّ أدنى فأدنى لجهة احترام المواثيق والتعهدات الدولية، فهو أن السماح بعودة المستوطنين إلى بؤرة حومش وسواها لم يصدر عن وزيرين أو ثلاثة، بل بموجب قانون أقرّه الكنيست تحديداً.
وكي يتبلور المزيد من مقومات "دولة الأبارتيد" العنصرية "الإسرائيلية" هذه، لا يتردد وزير القضاء "الإسرائيلي" في تبرير عودة المستوطنين إلى بؤر استيطانية سبق إخلاؤها، من زاوية أنها تبرر تمرير التعديلات القضائية التي سوف تتيح تعيين قضاة يتمسكون بمنع فلسطينيي الداخل من السكن والتملك في "مدن وبلدات يهودية".
ومن مستوطنة حومش إلى القبة الحديدية البحرية، تنخرط كتائب جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية ومفارز مستعربيه وجرافاته في حرب مفتوحة يخوضها احتلال هو الأكثر بربرية وعنصرية وعسكرة وانفلاتاً من المساءلة على مدار التاريخ الحديث. ولا عجب أن جبهاتها لا تتعدد وتتوسع وتترسخ فقط، بل أنها تستدعي شتى أشكال المقاومة وبين أعلاها شرفاً وأصالة وعمقاً. (المصدر: القدس العربي)
