وكالة القدس للأنباء - متابعة
تسود حالة من الخوف والترقب والقلق المتصاعد لدى الأوساط "الإسرائيليّة| المختلفة لحجم الردّ الفلسطينيّ على المجزرة الرهيبة التي ارتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة.
وأدى القصف الإسرائيليّ على مدينتيْ غزّة ورفح، إلى استشهاد 15 فلسطينيًا، بينهم 3 من قادة (سرايا القدس) الجناح العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ، وعدد من الأطفال والنساء.
وفي إطار المحاولات "الإسرائيليّة| الحثيثة لدقّ الأسافين بين حركتيْ (حماس) و (الجهاد الإسلاميّ)، أكّدت محافل رفيعة بالمنظومة الأمنيّة بتل أبيب، وفق ما أكّدته اليوم صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ عدم الردّ الفلسطينيّ على اغتيال القادة الأمنيين من الجهاد الإسلاميّ يعود لخلافاتٍ بين التنظيميْن الفلسطينييْن، ورجحّت أنْ تكون حركة (حماس) قد فرضت على (الجهاد الإسلاميّ) الالتزام بعدم إطلاق الصواريخ، على حدّ زعمها.
واستنفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير الحرب، يوآف غالانط، وقادة الأجهزة الأمنيّة، الجيش، الجنرال هرتسي هليفي، وجهاز الأمن العّام (الشاباك)، رونين بار، وعقد الأربعة ليلة أمس الثلاثاء مؤتمرًا صحافيًا مُشتركًا في تل أبيب، أطلقوا فيه التهديد والوعيد، وكان لافتًا أنّ جميع المُتحدثين لم يتطرّقوا لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ إلى احتمال اجتياح قاطع غزّة في عمليةٍ بريّةٍ، كما جرت العادة في الكيان.
ووفقًا للخبراء والمحللين في تل أبيب فإنّ الهدف الأساسيّ من المؤتمر الصحافيّ المُشترك هو توجيه رسالةٍ للرأي العام في الكيان حول الوحدة والمصير المُشترك بين "الإسرائيليين" في ظلّ الانشقاق العميق الذي بات يُميِّز المجتمع الصهيونيّ على وقع الانقلاب القضائيّ الذي يقوده نتنياهو والائتلاف اليمينيّ والمتطرّف والعنصريّ الذي يقوده.
وكشف رئيس جهاز الشاباك خلال المؤتمر الصحافيّ النقاب عن أنّ الشاباك تمكّن من إحباط مخططٍ فلسطينيٍّ في مخيّم جنين بالضفّة الغربيّة المُحتلّة لإنتاج صواريخ لإطلاقها باتجاه المُستوطنات والمدن "الإسرائيليّة" المتاخمة، وأكّد الخبراء بالشؤون العسكريّة أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يتّم فيها الكشف عن “مصنعٍ” لإنتاج الصواريخ بالضفّة الغربيّة، والذي تمّ تمويله من حركة (حماس) في قطاع غزة، على حدّ تعبيرهم.
من ناحيته أكّد الجنرال تمير هايمان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكريّة (أمان) أنّ “ما يقوم به جيش الاحتلال مخاطرة غير محسوبة، لأنّ الساحة الفلسطينيّة على وشك الانفجار، وتواصل حماس إثارة شباب الضفة الغربية من خلال أذرعها في الداخل والخارج، فيما يحاول الجيش تجنّب حملة عسكرية شاملة في غزة، مع العلم أنّ صناع القرار "الإسرائيلي" حين يناقشون مسارات العمل اللازمة في الساحة الفلسطينية يجب أنْ يأخذوا في الاعتبار جملة من المعايير أهمها أخذ زمام المبادرة، وعدم الانجرار لاستنفاد لا طائل منه”، كما قال في مقالٍ نشره على موقع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ.
في سياق ذي صلةٍ، أكّدت صحيفة) يديعوت أحرنوت (العبريّة أنّه “تم إجلاء آلاف المستوطنين من سكان (سديروت) مساء الثلاثاء، برفقة عناصر من قيادة الجبهة الداخلية، في إطار (الانطلاق من أجل السلام) في عملية (درع وسهم) التي أطلقها الجيش "الإسرائيلي" في وقت مبكر من صباح أمس الثلاثاء“.
وأضافت: “المرحلة الأولى ضمت عملية إخلاء مئات العائلات على متن 25 حافلة، معظمهم سافروا إلى فنادق في البحر الميت“.
وأوضحت وزارة الحرب "الإسرائيلية" أنّ “البرنامج تديره السلطات المحلية، ويسمح لكلّ مستوطنٍ من التجمعات القريبة من حدود غزة بأخذ قسط من الراحة بمساعدة الدولة في بيوت الضيافة التي تحددها السلطات مسبقًا، وهذا مبني على عقود مختومة وتخطيط مسبق، وكل منطقة حسب خصائصها“.
وشدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّه “لم يبقَ في بعض المستوطنات سوى أصحاب المناصب الأساسية، بما في ذلك فرق الطوارئ ومزارعو الألبان“.
وحذّرت الأوساط "الإسرائيليّة" من نشوب مُواجهةٍ متعددة الجبهات في آنٍ واحد، وقال زوهار بالطي، رئيس الدائرة السياسيّة والأمنيّة بوزارة الحرب "الإسرائيليّة"، إنّه “بعد إطلاق الصواريخ الأخيرة من لبنان باتجاه شمال الكيان، سمعتُ العديد من الجنرالات بالاحتياط والخبراء في الأمن يُطالِبون بتنفيذ عمليةٍ هجوميّةٍ ضدّ حزب الله، على خلفية القلق من أنّ التنظيم قد حسّن مخزونه من الصواريخ".
بالطي تحفّظ من هذا التوجّه وقال: “أقترح على جميع أولئك الذين طالبوا بالهجوم أنْ يأخذوا نفسًا عميقًا وأنْ يُحافِظوا على ضبط النفس، فمع حزب الله لا يجِب التعامل إلّا إذا كان الأمر ضروريًا وملحًا”، على حدّ تعبيره.
وفي الخلاصة أوضح مُحلِّل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة أنّه في الاستخبارات "الإسرائيليّة" يُحذّرون منذ فترةٍ طويلةٍ من (وحدة الساحات والجبهات) بتوجيهٍ ودعمٍ إيرانيٍّ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ اغتيال القادة الأمنيين في غزّة من شأنه أنْ يكون الوقود للمُواجهة المُتعددة الجبهات، على حدّ تعبيره.
