وكالة القدس للأنباء - متابعة
يبدو واضحًا كعين الشمس أنّ رئيس وزراء كيان الاحتلال، بنيامين نتنياهو صادق على تنفيذ الجريمة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال فجر اليوم الثلاثاء في قطاع غزّة، والتي أسفرت عن استشهاد 13 فلسطينيًا، بهدف محاولة تصدير أزماته الداخليّة العويصة، بعد أنْ هدّدّ وزير الأمن القوميّ، الفاشيّ إيتمار بن غفير بالانسحاب من الحكومة احتجاجًا على الردّ الهزيل الأسبوع الماضي على قيام حركة (الجهاد الإسلاميّ) بإطلاق أكثر من مائة قذيفةٍ وصاروخٍ باتجاه جنوب (الكيان)، وانسحاب بن غفير يعني أوتوماتيكيًا سقوط حكومة نتنياهو السادسة والذهاب للانتخابات في ظلّ تراجع قوّته الكبير لصالح منافسه وزير (الحرب) السابق، بيني غانتس.
علاوةً على ذلك، فإنّ نتنياهو المعزول دوليًا، يُحاوِل من خلال تنفيذ الجرائم استعادة قوّته السياسيّة وإعادة قوّة الردع "الإسرائيليّة"، التي بحسب كبار المسؤولين في الكيان، تآكلت إلى حدٍّ كبيرٍ في قطاع غزّة، ولذا فإنّ التخطيط في تل أبيب يهدِف إلى جولةٍ جديدةٍ من القتال في قطاع غزّة، ومحاولة دقّ الأسافين مرّة أخرى بين حركتيْ (حماس) و(الجهاد الإسلاميّ).
وربّما هذا التوجّه يؤكّده بدء جيش الاحتلال أمس الأوّل بتدريبٍ عسكريٍّ كبيرٍ في مستوطنات ما يُسّمى بـ (غلاف غزّة) يُحاكي قتالاً طويلاً مع التنظيمات الفلسطينيّة في قطاع غزّة، كما أنّ قيادة الجبهة الداخليّة "الإسرائيليّة" طالبت من سكان مستوطنات (غلاف غزّة)، الدخول إلى الملاجئ، وأعلنت الاستنفار حتى مساء الخميس المقبل، على ما أكّدته المصادر الأمنيّة في تل أبيب.
ورأى عاموس هارئيل، مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، اليوم الثلاثاء، أنّ السؤال المركزيّ الذي يُشغِل صانعي القرار في تل أبيب هو هل ستُشارِك حركة (حماس) في الجولة الحاليّة من القتال؟..
وأضاف هارئيل، أحد الأبناء المدللين للمنظومة الأمنيّة في الكيان، أنّ قيام "إسرائيل" باغتيال ثلاثة من قادة (الجهاد الإسلاميّ) في غزّة ستؤدي إلى جولة تصعيدٍ ستستمِّر بحسب التقديرات عدّة أيّامٍ، بيد أنّ دخول (حماس) في المعركة ستؤدّي إلى تحسين القدرات الفلسطينيّة، ومن شأنها أنْ تدفعهم لإطلاق الصواريخ على منطقة (غوش دان)، أيْ تل أبيب ومحيطها، والسيناريو الثاني أنّ انضمام (حماس) للمعركة الحاليّة قد تؤدّي لاشتعال الجبهات الأخرى، كما أكّد نقلاً عن مصادره الرفيعة في تل أبيب.
وطبقًا للمصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، فقد كان التخطيط أنْ يتّم شنّ العدوان على غزة في نهاية الأسبوع الماضي، وأنّه جرى تأجيله بسبب حالة الطقس، كما أكّدت الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان)، فيما نشر مكتب رئيس الوزراء "الإسرائيليّ"، قبيل فجر اليوم، توثيقًا من اجتماع في مقر جهاز الأمن العام (الشاباك)، يوم الجمعة الماضي، يظهر فيه نتنياهو وغالانط وهما يصادقان على خطط العدوان، وشدّدّت المصادر عينها على أنّ نتنياهو سيترأس اجتماعًا للمجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينت)، خلال ساعات.
في غضون ذلك، كشف الوزير وعضو المجلس الأمني الوزاري المصغر، يسرائيل كاتس، (ليكود) اليوم الثلاثاء، عن تهديداتٍ باغتيال، محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، ويحيى السنوار، رئيس حركة حماس بغزة، وقال الوزير "الإسرائيليّ"، كاتس: “إنّه في حال شاركت حركة حماس في الرد سنشرع باغتيال السنوار والضيف.
وأطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اسمًا على العملية العسكرية التي يشنها ضد قطاع غزة بعد ساعات قليلة من اغتياله ثلاثة قادة من حركة الجهاد، وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فإنّه تمّ إبلاغ مصر بعملية (الدرع والسهم) بعد دقائق من الضربة الافتتاحية بغزة.
على صلةٍ بما سلف، قال وزير الثقافة، ميكي وزهار، وهو من المُقرّبين جدًا لرئيس الوزراء نتنياهو في لقاءٍ مع القناة الـ (14) بالتلفزيون العبريّ إنّه “ثمة حل واحد لحماس وغزة: احتلال القطاع، وتجريد القطاع من السلاح، ثمّ تسليم القطاع إلى السلطة الفلسطينية. لا حل آخر، كلنا نفهم هذا. السؤال الآن هو: متى نفعل، هل نفعل هذا بناءً على إملاءات حماس أمْ بالتخطيط“، على حدّ تعبيره.
