/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص إقبال خجول على شراء العصائر الرمضانية في مخيم شاتيلا!

2023/04/02 الساعة 12:25 م

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

لا تكتمل الموائد الرمضانية من دون مشروباتها التي يكسر بها الصائمون إفطارهم وسحورهم بمختلف انواعها، من الجلاب والعرق سوس والتمرهندي والليمون وقمر الدين وغيرها، حيث يعمد معظم الصائمين على شرائها كوسيلة لترطيب الجسم وتعويضها المياه التي خسرتها في ساعات الصوم الطويلة ولإهمية فوائدها الغذائية والصحية.

محالات وبسطات صغيرة مفروشة بأنواع من العصائر، وعربات متنقلة تجول في أرجاء مخيم شاتيلا لتستقر بعد عناء الدوران في سوق صبرا في العاصمة اللبنانية بيروت.

جميع أنواع المشروبات وما لذ وطاب، ولكن الإقبال على شرائها يكاد خجولاً وأقل بكثير من السنين الماضية.  أسعار مرتفعة مع ارتفاع الدولار الذي حلَق فوق المائة. أزمة إقتصادية خانقة جعلت من محبي هذه المشروبات الاستغناء عنها بشكل يومي والاكتفاء بشرائها مرة في الأسبوع، وذلك بسبب ارتفاع سعرها أقلوه  100000 مئة ألف ليرة ليصل سعرها في بعض المحلات  الـ 400000 أربعة مئة ألف ليرة أوما يعادلها بالدولار الأمريكي.

في هذا السياق، جالت "وكالة القدس للأنباء" في شوارع وأزقة المخيم موثقة مقابلات مع بائعي العصائر الرمضانية من أصحاب المحالات والبسطات والعربات النقالة، الذين أجمعوا على أن الأزمة الاقتصادية أثرت سلبًا على المبيع، وبأن الاقبال على شراء المشروبات الرمضانية أصبح شحيحًا جدًا قياسًا بالسنوات الماضية.

فادي العسلي الملقب بـ "أبوعرب"، وهوصاحب محل لبيع العصير، يشتكي من غلاء الأسعار وعدم توفر القدرة الشرائية لدى الزبائن. "الأسعار ازدادت بشكل جنوني من المواد الخام والسكر والماء وسعر قناني التعبئة، وصولاً إلى سعر أقفاص الليمون. التي كانت في السابق بسعر الـ 11000 الأحد عشرة ألف ليرة والتي أصبحت الآن بـ 8 دولارات أمريكية"، على حد قوله.

ويلفت العسلي لوكالتنا إلى أن الأمور "طلخبت" ، ولم يعد الحال كما كان في  السابق، حيث كانت الزبائن تقصد المحال يوميًا لشراء السوس والجلاب والتمر هندي. فمن يشتري اليوم ينتظر لبضعة أيام كي يعود ويشتري مرة أخرى. والبعض الأخر من الزبائن يعصرون الليمون في منازلهم".

ويضيف وهو يسخر من واقع الحال، قائلًا: " نسبة الاقبال التي كانت بالسابق لم تعد. فقد اقتصر المبيع على عدد قليل من القناني التي تنادي المارة وهي خجولة من سعرها المرتفع".

ويختم: "هذا هو واقعنا المعيشي التعيس، ولكننا وبالرغم من الظروف الصعبة مستمرين في بيع العصائر الرمضانية وبأرخص الأسعار إحساسًا منا بأوجاع شعبنا، ولو أن هذا يدرُعلينا الربح القليل".

أما الشاب محمد شعيب، صاحب بسطة عصير في مخيم شاتيلا، فهو بدوره يشتكي من ارتفاع الاسعار الجنونية مقارنة بالسنين الماضية في الوقت الذي لا يتقبل العقل هذه التغيرات الجذرية المفاجئة في الأسعار.

يتَجه صباحاً إلى سوق الجملة في منطقة الحسبة في المدينة الرياضية ليشتري اقفاص الليمون في الوقت الذي يدفع ثمن الليمون والقفص كل على حدا، يقول لـ "وكالة القدس للأنباء": "التجار يبزموننا بشراء  القفص فارغاً بـسعر 75000 خمسة وسبعين ألف ليرة وبسعر كيلو الليمون بعشرين الف ليرة، لنضطر على بيع الصندوق البلاستيكي الفارغ بسعر  20000  عشرين ألف ليرة، وتكون الخسارة أكثر من ثلاثة أضعاف شرائه. إضافة لسعر غالون الماء الذي تجاوز الـ 30000 ثلاثين ألف ليرة وأكياس النايلون الذي يساوي سعر الكيس الواحد 3000 ثلاثة آلاف ليرة".

ويتابع: "القنينة الفارغة بـ 20000 عشرين ألف ليرة، فكيف لإبن المخيم أن يشتري يوميًا في ظل مؤشرات الأزمة الاقتصادية والبطالة المستشرية بين أبناء المخيم؟".

صبحي النجار، وهو يبيع العصير على عربته المتنقلة، يؤكد لـ "وكالة القدس للأنباء" بأن ينتظر ساعات طويلة حتى يتمكن من بيع  السوس والجلاب والليمون التي تتزين بها عربته، وكل ذلك بسبب الوضع المعيشي السيء لدى الأهالي وغلاء المواد التي تدخل في صناعة العصائر، إلا أنه مجبور على بيع قنينة الجلاب بـ 100000 مئة ألف ليرة أقل بكثير من بقية المحلات من أجل أن يذهب الظمء وتبتل عروق الصائمين" .

اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات يتحدون صعوبات الحياة في رمضان. فقد اعتادوا يوميًا وطيلة شهر رمضان أن يضعوا على مائدتهم تشكيلة من العصائر الرمضانية. إذ لا تكتمل سفرتهم الرمضانية إلا بشرب السوس والجلاب والليمون وغيرها، ولكن هذه السنة تغيَرت العادات، حيث يستكفي الواحد منهم ومن وقت لآخر بصنف واحد من العصير.

ولا بد من الإشارة هنا، بأن الجميع مجمعٌ على أن الضائقة الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار ساهم بشكل كبير بتقلص نسبة المبيع والشراء لكافة المشروبات والأطعمة المتعلَقة بالشهر الفضيل.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/191847

اقرأ أيضا