/مقالات/ عرض الخبر

معركة الشيخ خضر عدنان هي معركة الأحرار

2023/03/29 الساعة 01:02 م

بقلم: راغدة عسيران

يواصل الشيخ المجاهد خضر عدنان معركته ضد المحتل الصهيوني لأكثر من 51 يوما، رفضا لاعتقاله. لقد شرع بإضرابه عن الطعام فور اعتقاله يوم 5/2/2023، معلنا أن معركته ستستمر الى أن يطلق سراحه، لأن اعتقاله تعسفي، لا يستند الى أي مبرّر سوى التنغيص عليه وعلى العديد من الفلسطينيين الذين يرفضون الاحتلال. منذ عدة شهور، وخاصة بعد تكاثر العمليات الفدائية في الضفة الغربية ضد جنوده ومستوطنيه، ظنّ العدو أن اعتقال الشخصيات الوطنية قد يلجم المقاومة الصاعدة، حيث يعتقل العشرات من المواطنين يوميا، دون أن يوجّه لهم أي تهمة.

ظنّ العدو أن معركة "الأمعاء" الخاوية التي أطلقها الأسير خضر عدنان هي كسابقاتها، أي ضد الإعتقال الإداري، ومن أجل إنهاء هذه المعركة التي تزعجه لأنه يريد الهدوء في سجونه، لفّق قضية ضده مستعينا ببعض الوشايات، أو بالإدعاء ان هناك اعترافات ضده، ليبرّر الاعتقال، حيث اتهمه بأنه يحرّض على الاحتلال،كما قالت السيدة رندة جهاد موسى، زوجة الأسير عدنان "أن الاحتلال يحاول الضغط على الأسير لفك إضرابه عن الطعام، السجان يقول لزوجي بأنه مسجون على قضية وأن الأفضل له أن يتوقف عن إضرابه، ولكن رد القائد خضر واضحاً بأنه كما انتصر بمعية الله في الإضرابات السابقة سينتصر مجدداً".لم يعترف الشيخ خضر عدنان بهذه التهمة الملفّقة، وأعلن أنه لا يعرف أصلا الأشخاص الذين اعترفوا ضده، تأكيدا على أن الاحتلال أراد هذه المرة إسكاته وإنهاء إضرابه عن الطعام من خلال تغيير سبب ونوعية الاعتقال.

رفض الأسير الشيخ خضر عدنان  للاعتقال التعسفي مرحلة جديدة من نضاله ومعركته ضد الاحتلال الصهيوني، بعد أن كان قد دشّن مرحلة الإضراب عن الطعام ضد الاعتقال الإداري قبل أكثر من عشر سنوات تحت عنوان "معركة الكرامة" (2012)، التي انتهت بانتصار كافة الأسرى الذين خاضوها، خلال السنوات الماضية، الى أن توقّفت موجة الانتصارات عند الأسير خليل عواودة، الذي ما زال يعاني من الإضراب عن الطعام الذي خاضه لأكثر من 172 يوما (2022)، إذ لم يلتزم العدو بالإفراج عنه كما كان قد وعد، وقد لفّق له قضية جديدة (هاتف في العيادة حيث كان يتعافى) ليبرّر استمرار اعتقاله الى اليوم.

يعاني اليوم الأسير خضر عدنان، بعد أكثر من 50 يوما من بدء معركته، من تدهور وضعه الصحي بشكل مخيف، كما جاء في  بيان نادي الأسير، بعد نقله من زنازين سجن الجلمة الى عيادة سجن الرملة، التي تعتبر "مسلخ" بنظر الأسرى الذين يتواجدون فيها. لقد تم عزله في "زنزانة مليئة بالحشرات، شديدة البرودة"، وقد "بدأ يتقيأ الدم، ويعاني من آلام شديدة في أنحاء جسده كافة، إضافة الى صعوبة في الحديث والتركيز".

وقال الشيخ عدنان في رسالة له من داخل السجون: "بدأت أستفرغ كمية من عصارة المعدة، وازدادت الدوخة بشكل مضاعف وعدم التوازن". ويضيف نادي الأسير أن "إدارة السجون ترفض تزويده بملابس، وهو لا يزال يرتدي ذات الملابس التي اُعتقل فيها، كما أنه لم يستحم منذ يوم اعتقاله"، و"لم تترك أداة تنكيل إلا واستخدمتها بحقّه منذ اعتقاله".

تزامنت معركة الأسير خضر عدنان ضد الاعتقال الإداري مع معركة حركة الأسيرة ضد الإجراءات القمعية التي أقرّها الوزير الفاشي إيتمار بن غفير والهادفة الى سلب كافة حقوق الأسرى الإنسانية والسياسية، انتقاما من الحركة الأسيرة ومن نضالاتها المتكررة ضد السجان، والتي أربكته وفضحت أساليبه القمعية، لكن تمكنّت الحركة الأسيرة من الانتصار عليه وعلى كيانه، بصلابة إرادتها وأنهت استعدادها لخوض معركة "بركان الحرية أو الشهادة" بداية شهر رمضان.

واليوم، يخوض الشيخ خضر عدنان معركة من نوع آخر، ليست ضد الاعتقال الإداري الذي يمكن وصفه باعتقال إجرامي يطال كافة الفلسطينيين، بل ضد الاعتقال التعسفي الذي يطال أيضا كافة الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال، كونه لا يستند الى أي مبرّر، وإن لفّقت المخابرات الصهيونية قضية أم لا تلفّق. فهي تتحكّم بالمحاكم وبالاعترافات، كما هو الحال في كافة الدول والكيانات الاستعمارية، وتستخدم كل الأساليب القذرة ضد المواطنين من أنواع التهديد والكذب.

لا يغفل الأسير خضر عدنان أن معركته صعبة وقد تطول، ليس فقط بسبب الحكومة "الإسرائيلية" الفاشية التي تفصح عن نيتها قتل وطرد الفلسطينيين من وطنهم وأرضهم، بل بسبب الأجواء المعادية للأسرى ولمعاركهم الطويلة في الشارع "الإسرائيلي"، بعد الإضرابات عن الطعام التي خاضها تباعا الأسرى والمعتقلون الإداريون، وخاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي، وبعد عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع، التي نفذها ستة أسرى بمساعدة آخرين، أغلبهم ينتمون الى حركة الجهاد الإسلامي، في 6 أيلول/سبتمبر 2021. لقد فضحت العملية والمعارك المتتالية ضعف الكيان أمام إرادة الأسرى بالنسبة للرأي العام العالمي، الذي اكتشف مدى وحشية العدو في تعامله مع أسرى ليس لديهم للدفاع عن كرامتهم سوى الجوع. وكلما صعّد العدو حربه ضد الأسرى وأطال معاناتهم خلال إضرابهم عن الطعام حتى وصلت مدة إضراب الأسير خليل عواودة الى 172 يوما، كلما ظهر ككيان متوحّش لا يبالي بآلام الأسرى وضعف أجسادهم، وعذابات عائلاتهم، بل يفرح ويطالب بالمزيد. وكانت تحركات ايتمار بن غفير ضد الأسرى المنتصرين في المشافي التي تواجدوا فيها بعد معركتهم دليلا على توحشّ وفاشية من استلم السلطة في الكيان مع حكومة نتنياهو.

في الرسالة التي وجهتها الى مجلس حقوق الانسان في جنيف، وضّحت السيدة رندة موسى أنه "يوجد حاليًا أكثر من 900 معتقل إداري في سجون الاحتلال، من بين أكثر من 4750 أسيرًا فلسطينيًّا – ما يعني أن ما يقرب من خُمس جميع الأسرى الفلسطينيين مسجونون دون أدنى مظهر للعدالة بلا تهمة ولا محاكمة – على الرغم من أن محاكم الاحتلال هي أيضًا إجراء روتيني تعسفي لأوامر عسكرية تدين أكثر من 99٪ من الفلسطينيين". وطالبت "بالضغط على الاحتلال من أجل إلزامه باحترام حقوق الإنسان، والكف عن المعاملة اللاإنسانية للمعتقلين الفلسطينيين، والعمل على إنقاذ حياة زوجي خضر عدنان من الموت البطيء الذي يمر به، والإفراج عنه قبل فوات الأوان، والعمل على إطلاق سراح كافة الأسرى في سجون الاحتلال". وحمّلت منظمة الصليب الأحمر الدولي المسؤولية عن حياته، نظرا لتقصيرها في حماية الأسرى والمحافظة على حقوقهم. فلم تقم بأي زيارة للشيخ عدنان رغم أوضاعه الصعبة، ولم تلتفت الى النداءات التي تطلقها الجمعيات الخاصة بالأسرى وكأنها غائبة عن الساحة، ما يؤكد مجددا عدم الركون الى المؤسسات الدولية لنيل الحقوق المشروعة، فهي إما متعاونة مع العدو إما عاجزة عن الوقوف ضده والضغط عليه.

فلذلك، قرّر الأسير المجاهد الشيخ خضر عدنان المواجهة وخوض الإضراب عن الطعام، السلاح الوحيد الذي يمتلكه، لإيقاظ الشعوب الحرة في العالم ومطالبتها بتحمّل مسؤولياتها الإنسانية والسياسية والسعي الى لجم العدوان اليومي على الشعب الفلسطيني، لأن معركته ضد الاعتقال التعسفي الذي يطال يوميا الشعب الفلسطيني تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها رفض كل أنواع الاعتقال.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/191700

اقرأ أيضا