/لاجئون/ عرض الخبر

خاص| إحتكار وتلاعب بأسعار الأدوية في صيدليات مخيم شاتيلا!

2023/03/01 الساعة 01:23 م
صيدليات شاتيلا.. من يحمي المريض من الصيدليات غير الشرعية؟..
صيدليات شاتيلا.. من يحمي المريض من الصيدليات غير الشرعية؟..

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

قد يتقبل المواطن الغلاء ودوامة خصخصة المياه والكهرباء وسرقتها، إلا أنه لن يتقبل أن يموت بدواء فاسد أو مغشوش أو منتهي الصلاحية. ولن يرضى أن يموت أمام طوارئ المستشفيات لأنه لا يملك "فلسًاً" من المال.

فبين المريض ومعاناته من أوضاع جسدية ونفسية سيئة للغاية، والتفكير في تأمين كلفة العلاج رحلة طويلة وكابوس موحش. إلا أن الوجع الأكبر يبقى في صعوبة الوصول إلى العلاج أو الدواء والتفكير بإمكانية أن تكون الأدوية التي يتناولها منتهية الصلاحية، لكونها بعيدة كل البعد عن هيئات الرقابة، وفقدان السيطرة على أجرة التحكم في وجه مافيات الأدوية في ظل رفع الدعم عشوائيًا وانتشار الصيدليات غير الشرعية.

في ظل متاهة الحصول على الأدوية وحليب الأطفال التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان والتي تعتبر الأكثر تأثرًاً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة، عن غيرها من المناطق اللبنانية، كونها خارج نطاق عمل وزارة الصحة التي توكل مهامها لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئن الفلسطينيين – الأونروا" والتي هي بدورها تمعن بتقليص مجمل خدماتها الصحية والاستشفائية والإغاثية، ما يجعل حياة المرضى والأطفال الفلسطينيين، بخاصة، رخيصة يتم التلاعب بها بـ "شخطة قلم".

الحقيقة مرة وصادمة ! إبرة واحدة قد تكلفك الملايين، وحبة دواء فاسدة قد تنهي حياتك.. وحليب الأطفال دخل مرحلة رفع الدعم عنه، وهذا مع ندرة وجوده على رفوف صيدليات المخيم! وذلك بسبب احتكار التجار للأدوية والسلع الغذائية، والتخبط في بورصة الأدوية بفعل ارتفاع صاروخي لسعر صرف الدولار بمؤشر يومي وصل إلى 89000 ألف ليرة (الأربعاء 1/3).

لملاحقة هذا الموضوع الحساس وتقصي الحائق وكشف حالة الصيدليات، جالت "وكالة القدس للأنباء" في مخيم شاتيلا في العاصمة اللبنانية، بيروت، والتقت ببعض المرضى أمام عيادة الأونروا، وبأصحاب الصيدليات الشرعية داخل المخيم الذين عبروا عن استيائهم الشديد من غلاء الأدوية والتلاعب بأسعارها وعدم وجود ضوابط لمزاولة مهنة الصيدلة داخل المخيم.

عبدالهادي: الله لا يسلط لا حاكم ولا حكم

المريض قاسم عبدالهادي والذي يعاني من مرض السكري والضغط يشكو لـ"وكالة القدس للأنباء" وضعه الصحي غير المستقر، حيث يجد صعوبة بتأمين دوائه من الصيدليات بسبب وضعه المالي المعدوم، حتى أنه لا يستطيع، وليس بمقدوره دفع ثمن إبرة إنسولين واحدة.

ويضيف عبدالهادي: "أنا مريض ضغط وسكري، وإذا ما أخذت الإبرة الباهظة الثمن بدوخ وبتحصل لي حالة إغماء قد تستمر لفترة طويلة، وقد حصل معي حالات كثيرة، أدت لسقوطي في الشارع وغبت عن الوعي".

ويضيف: "أدويتي غالية الثمن وغير متوفرة في عيادة الأونروا والدواء البديل لديها ليس له فعالية ولا يتناسب مع وضعي الصحي، والدواء في الصيدليات مرتفع الثمن، وأنا وضعي المالي حدث ولا حرج".

ويختم عبدالهادي كلامه بحرقة قلب، قائلاً: "ألله يفرجها علينا.. هذا وضعنا كمرضى لاجئين في المخيمات.. الله لا يصلَت عليك لا حاكم ولا حكيم".

رحاب: مات زوجي لعدم توفر أدوية القلب

أما اللاجئة الفلسطينية رحاب علي، وهي سيدة تعاني من مرض السكري والضغط والحساسية، حيث صادفناها أمام الصيدلة وهي تحمل بيدها صور وصفات طبية لأدوية، تقول: "بحثت في جميع الصيدليات عن أدويتي، ولكن كلها غالية، ورح أجرب حظي بهذه الصيدلية إذا بقدر أشتريهم بالدين".

وتشير السيدة رحاب إلى أن زوجها قد توفي منذ فترة قريبة في صراع طويل مع مرض القلب، وهي تؤكد بأنه كان بالإمكان إنقاذ حياته لو توفر لديها أدوية القلب"، مطالبة الأونروا بـ" إدارج دواء القلب ضمن لائحة الأدوية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين بشرط أن تكون أصلية وذات فعالية، خصوصًا في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها مخيماتنا ".

أبو ربيع: صيدليات غير شرعية مزاحمة

من جهته، الصيدلي أبو ربيع، صاحب صيدلية "الحياة" في مخيم شاتيلا، فقد أكد وجود أزمة دواء حقيقية داخل الصيدليات الشرعية التي تعمل في المخيم، وذلك بسبب تقيد أصحابها بـ"شراء الأدوية من الوكيل الخاص وبإشراف وزارة الصحة اللبنانية التي تفرض علينا التقيد بلائحة أسعار الأدوية التي تحددها لنا".

ويضيف: "في المقابل هناك صيدليات غير شرعية تتزاحم معنا، وتبيع أدوية ليست ذات جودة عالية ولا تخضع لرقابة وزارة الصحة، وتقوم باحتكار الأدوية بكميات كبيرة وتتحكم بأسعارها كيفما تشاء".

ويتابع: "نحن مقيدون بوزارة الصحة، وفي هذا الخصوص هناك تفاوت كبير بين أسعار الأدوية، فدواء القلب والشرايين "بلفكس" ارتفع سعره من 75000 ألف إلى مليون ومئتي ألف ليرة لبنانية،  ودواء الضغط "كفرسين" من 50000 ألف، إلى مليون وخمسمائة ألف ليرة   والقائمة تطول".

ويؤكد أبو ربيع بأن القطاع الصحي أمام خطر كارثي يهدد مئات الآف من اللاجئين الفلسطينيين. فالأزمة تزداد يومًا بعد يوم . وللأسف المريض يدفع فاتورة جشع التجار، والأمور ستزداد سوءًا إذا لم تتحرك كافة الأطراف المعنية في الشأن الصحي الفلسطيني لإيجاد حلول إنقاذية عاجلة تساعد المريض على الشفاء من مرضه ".

وبتأسف كبير يقول أبو ربيع وهو يشير إلى دفتر الديون: "هذا دفتر الديون معظم المرضى ما

معهم  مصاري، وأنا أتعامل معهم بالدين من منطلق إنساني، وشعورًا مني بأوضاع أبناء شعبنا المعيشية الصعبة".

وطالب أبو ربيع في ختام حديثه لوكالتنا، الجهات المعنية بأن تأخذ بيد المريض الفلسطيني الذي يعيش الآن في حالة إنعاش قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كما على اللجان الشعبية إغلاق كافة الصيدليات غير الشرعية داخل المخيم ووضع معايير وضوابط صارمة تحمي المواطن والصيادلة في آن واحد".

لا بد أن نشير بأننا نخوض أصعب المعارك والنتائج كارثية في حال لم تتحرك الجهات المسؤولة عن اللاجئ الفلسطيني في لبنان.. جرعة دواء تشفي مريض.

وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال: من يحمي المريض من جشع الصيدليات ؟

ومن يضمن جودة الدواء وعدم انتهاء صلاحيته؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190657

اقرأ أيضا