/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

ترميم فوري لـ"350" منزلاً قبل الكارثة

صور | تجمع "جل البحر" للاجئين الفلسطينيين: عندما يتحول البحر الى جلاد

2023/03/01 الساعة 10:20 ص
تجمع جل البحر
تجمع جل البحر

وكالة القدس للأنباء - عمر فؤاد طافش

للوهلة الأولى التي تنظر فيها الى حلاوة المشهد: "بحر وأمواج وطيور نورس"، تتمنى لو أنك بين أحضانه، تحتسي فنجان قهوة، ساعة الغروب، أو عند شروق الشمس، بينما الشمس تلوح لك عند المغيب. لكنَّك حتماً عندما ترى الصورة كاملة ستعرف أنَّ هذا كله ينطبق عليه مقولة "محسودٌ مما أنا شاكٍ منه"، على الأقل بالنسبة لسكان هذه البقعة الجغرافية الصغيرة التي يُطلَق عليها إسم "تجمع جل البحر" للاجئين الفلسطينيين، الجاثم عن مدخل مدينة صور، في جنوبي لبنان، حيثُ تتمثل الحياة بمنازلَ مسقوفةٍ بألواح من "الصفيح" لا تقي حرارة الصيف ولا برد الشتاء، وجدران تروي حكاياتٍ لمن قرأ عنها من قبل.

لطالما كان البحر مصدراً للأمن وللإطمئنان، وبعثاً للراحة والسرور في قلوب ناظريه، ولكن منطقة واحدة في هذا العالم يتحول فيها البحر الى جلاد، ويشكل بعبعاً تخشاه وتخافه كلما اقترب بأمواجه باتجاه الشاطئ.

يعيش سكان "جل البحر" حالة رعب سنوية بخاصة في فصل الشتاء الذي يحمل معه عواصف قوية، ومعها تشتد الرياح ويصبح البحر هائجاً ومائجاً حيث تتسرب أمواجه الى بيوت الساكنين مهددة حياتهم ومسكنهم وأشباه الأبنية!

"جل البحر" تجمع صغير يقع عند المدخل الشمالي الشرقي الملاصق لمدينة صور الجنوبية، تم إنشاؤه في العام 1954، يبلغ عدد سكانه نحو 2500 نسمة، معظمهم من البدو الذين هاجروا من قرى قضاء عكا في فلسطين، يعيشون في بيوت تكاد الجدران تقع فوق رؤوسهم، ويعتبر هذا التجمع من أكثر التجمعات الفلسطينية فقراً وحرماناً، بيوتهم عبارة عن أكواخ ممتدة من الشارع إلى البحر يفصل بين منازله طرقات ضيقة تكفي لمرور شخص واحد، ولا يحق لهم الترميم ولا البناء، ككل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، المنتشرة على الأراضي اللبنانية.

ويُعتبر تجمع "جل البحر" من أكثر التجمعات الفلسطينية في لبنان معاناة وبؤساً، وحرماناً بسبب موقعه الجغرافي، وكونه تجمعاً لا يحظى بالخدمات الرسمية من بلدية صور، كما لا تشمله وكالة الأونروا بخدماتها، التي تقدمها فقط للمخيمات (الرسمية).  

انعدام مقومات الحياة

وللإطلاع على وضع التجمع عن كثب، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع مسؤول اللجان الشعبية لتجمع "جل البحر"، حمد درويش، الذي بدوره اكد أن التجمع يعاني من انعدام مقومات الحياة، فأغلب سكان جل البحر يعانون من الفقر الشديد.

ولفت درويش الى أن معظم اهالي التجمع يعملون بالزراعة وصيد السمك ليؤمنوا قوت يومهم، مشيراً الى ان وضعهم تراجع الى العدم في ظل الازمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد،

خاصة بعد ان تخطى الدولار عتبة الـ 80 الف ليرة لبنانية للدولار الواحد.

كارثة على صحة الاهالي والاولاد

وشرح مسؤول اللجنة الشعبية أوضاع التجمع قائلا: "في جل البحر لا يوجد عيادة ولا مدرسة ولا روضة ولا مسجد ولا شئ من كل هذا.. لذلك يعاني الأهالي من ازمة صحية خطيرة فلا يوجد شبكة صرف صحي للتجمع وجميع طرقات التجمع من الرمل اذ يختلط الصرف الصحي بالرمال، فهنا الكارثة على صحة الاهالي والاولاد".

وتابع درويش: "يتنقل الاطفال من تجمع جل البحر الى مخيم البص  للمدرسة بمسافة حوالي 2 كيلومتر، سيرا على الأقدام، تحت المطر والعواصف، شتاءً، وتحت أشعة الشمس الحارقة، صيفا، مما يعرِّض حياتهم للخطر، وما يفاقم الخطر على الأطفال هو السير في الشارع الرئيسي الرابط بين التجمع ومخيم البص، ويعتبر خطا سريعا سقط عليه الكثير من الضحايا".

350 منزلا في التجمع بحاجة الى ترميم فوري

أما في ما يتعلق بترميم البيوت، اوضح أن عدة مؤسسات دولية دخلت الى التجمع، وعملت على ترميم المنازل لكن ما ان مضت مدة زمنية على الترميم حتى عاد الوضع الى سابق عهده، مضيفاً أن هناك  350 منزلا في التجمع بحاجة الى ترميم فوري قبل ان  تقع  الكارثة، نحن نلوم  الإعلام  الذي لا يصوِّب اقلامه وكاميراته الى وضع التجمع الذي يغرق عند اول عاصفة ويصبح الوضع كارثياً، بكل ما للكلمة من معنى.

بناء سد بحري بطول 500 متر

ولفت درويش الى أن بيوت "جل البحر" مبنية على الشاطئ مباشرة، وكل عاصفة تمر تضرب الامواج البيوت، متوجها الى المعنيين "أن ينظروا الينا بعين الرحمة وان يبنوا لنا سداً بحرياً بطول 500 متر يحمي البيوت وممتلكات الناس من امواج  البحر العاتية".

"ياسر مناصري" أحد أهالي تجمع جل البحر يشكو لـ"وكالة القدس للأنباء": "في الصيف نعاني وفي الشتاء نعاني، وإذا قمنا بوضع قصب على السطح لمنع الحر يأتي الدرك ويمنعنا، الكهرباء لا نراها، يوجد نظام اشتراك في مولدات للكهرباء، لكن لايملك جميع الأهالي المال الكافي للاشتراك بها، فيستخدمون زيت الكاز لإضاءة بيوتهم."

يتابع مناصري: "لا يملك الجميع المال الكافي للاشتراك في حافلات المدارس، ما يضطر بعض أطفال التجمع إلى المشي مسافات طويلةً للوصول إلى مخيم البص حيث المدرسة."

الامواج تزورني الى منتصف المنزل

أما اللاجئة الفلسطينية، الحاجة لطفية، فلم تكن احسن حالاً، فهي أيضاً تعاني من أمواج البحر التي تصل الى منتصف بيتها، حيث قالت: "بيتي وعند أول عاصفة تزورني أمواجه الى منتصف المنزل، واحتار عندها ماذا افعل، فأنا عجوز مسنة، لم اعد أقوى على هذه الامور، كما أنني لا أسلم من مياه الأمطار التي تتسرب لمنزلي بشكل كبير".

وأضافت السيدة المُسنّة التي تعود جذورها إلى قرية ترشحيا في الجليل الأعلي، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، "لم أستطع النوم في فراشي بسبب المياه والبرد القارس"، وأكملت بسخرية "مياه الأمطار مفيدة، لكن لريّ البساتين لا لريّ بيتي".

وعن أحداث الليلة التي ضربت فيها العاصفة التجمّع، روَت "لقد طاف البحر على البيوت المجاورة، واجتاحت مياهه المختلطة بمياه الصرف الصحي منزل جاري، لتغمره حتى النصف، فطلب الجار النجدة من أحد أقربائه، الذي جاء وانتشله مع أفراد أسرته من المنزل الغارق".

 

فهل من يسمع ويرى، أم أن أمواج البحر العاتية، ستبقى أرحم من كل المعنيين الذي يغمضون عيونهم ويصمون آذانهم كي لا يروا أو يسمعوا أصوات استغاثة اطفال وشيوخ هذا التجمع المنكوب!

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190646

اقرأ أيضا