/مقالات/ عرض الخبر

تصريحات أممية ومشاريع إلغائية تبرّر الغزوات الاقتلاعية الصهيونية

2023/02/28 الساعة 09:46 ص

بقلم: راغدة عسيران

قبل أيام من الغزو الاستيطاني الهمجي على بلدة حوارة وبلدات أخرى، جنوب نابلس، بالضفة الغربية المحتلة، الذي كان مخططا له بسبب الموقع الاستراتيجي لبلدة حوارة، كمنطقة تفصل بين مستوطنات عدة، صدرت بعض التصريحات الأممية، وقُدّم مشروع قانون في الكونغرس الأميركي يبرّر اقلاع الشعب الفلسطيني عن أرضه والسعي الى إبادته معنويا وتاريخيا واجتماعيا وسياسيا. وقد تكفّل المستوطنون الصهاينة وجنودهم في جيش الاحتلال، بالإبادة الجسدية، كما تكفّل مستوطنون في الكنيست الصهيوني بتشريع إعدام واقتلاع كل فلسطيني يرونه خطراً عليهم، وتدمير حياة الفلسطينيين بشكل عام تسهيلا للاقتلاع "الذاتي".

يتناول مشروع القانون المقدّم في الكونغرس الأميركي مسألة تمويل "الأونروا" والشروط المطلوبة لمساهمة الولايات المتحدة في تمويل هذه المنظمة الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، والرقابة السياسية الصارمة على المناهج الدراسية والموظفين والعاملين في أو مع الأونروا.

في هذا المشروع، يحدّد أعضاء الكونغرس الذين قدموه، نظرتهم الى الشعب الفلسطيني والى اللاجئين ومن يجب استثناءه من التوظيف والتعامل معه. إضافة الى البنود التي تتحدث عن الإعتراف بالكيان الصهيوني وتحدّد المعاداة بالسامية كما يراها الصهاينة، وتشير الى حملة المقاطعة والعداء للكيان وللولايات المتحدة، أضاف مشروع القانون بندا يحظر "تجاهل أو إنكار أو عدم الاعتراف بالصلة التاريخية للشعب اليهودي بأرض إسرائيل".

المطلوب من الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وفقا لمشروع القانون الأمريكي، ليس فقط الموافقة على الأمر الواقع، رغم مرارته وعدم أحقيته وظلمه، بل الإقرار الضمني والعلني بأن الشعب الفلسطيني "طارئ" على هذه الأرض التي هي ملك "الشعب اليهودي"، أي الموافقة الضمنية والعلنية بأنه يحق لليهود اقتلاع وقتل الشعب الفلسطيني "الطارئ" على هذه الأرض، والموجود في المكان "الخطأ"، كما صرّح مؤخرا مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية آدم بوليكس، أي يجب على الشعب الفلسطيني إنكار ذاته وتاريخه وحضارته ليتمكّن اليهود الصهاينة من بناء مستوطناتهم وتوسيعها وتزوير تاريخ المنطقة وتاريخ البشرية.

لم تعد المسألة تتعلق باللاجئين فحسب، بل بكل الفلسطينيين والعرب وشعوب العالم الذين عليهم الموافقة على هذا البند الذي يزوّر تاريخ البشرية، قبل أن يقدموا على دعم "الأونروا" أو المشاركة والمساهمة في مشاريعها.

لم ينتظر كثيرا آدم بوليكس، مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية، بعد إصدار مشروع القانون الأميركي، لنقل هذا المفهوم المزوّر للتاريخ والمفعم بنظرة استعلائية عنصرية، على حسابه على تويتر، حيث قال: أن الشهيد عبد العزيز الأشقر، الذي اغتاله جيش العدو في نابلس، هو "موظف متقاعد بالأونروا كان بالمكان الخطأ والوقت الخطأ وأنه وقع تبادل إطلاق نار بين المسلحين والجيش الإسرائيلي". "المكان الخطأ"، وفقا لمدير العمليات في الأونروا، هو مدينة نابلس وبلدتها القديمة التي اقتحمها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" والذي كان يعيش فيه الشهيد عبدالعزيز الأشقر. هل عاش "في المكان الخطأ" ؟ ومن كان في "المكان الخطا"، الشهيد وأهل نابلس أم جيش الاحتلال؟ ثم لماذا لا يفسّر السيد آدم بوليكس لماذا وقع "تبادل إطلاق نار"؟ وهل يحق "للجيش الإسرائيلي" التواجد في نابلس، وفقا لمعتقدات الأونروا والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة ؟

لقد ادانت اللجنة المشتركة للاجئين هذا التصريح واعتبرته "رواية فاسدة بديلا عن جيش الاحتلال.. وأن شهداء نابلس كانوا متواجدين في مدينتهم" وأكدت أن "هذا التصريح سيء الصيت يتنافى تماما مع الحياديه التي طالما تتحدث عنها الأونروا وتعمل لفرضها على الموظفين واللاجئين الفلسطينيين الذين هم أصحاب القضيه" وطالبت بإقالته. لكن بات واضحا أن كل موظف دولي يسعى للترقية يبعث برسائل ولاء من هذا النوع الى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، متجاوزا القرارات والمواثيق الدولية.

تسعى الولايات المتحدة، الحامية لوجود كيان استيطاني إرهابي في فلسطين، لشرعنة وجود هذا الكيان ليس فقط في الحاضر، من خلال تفوقه بالسلاح، بل أيضا شرعنته في الماضي من خلال تفوقه بالكذب والتزوير. وهذا ليس جديدا على كيان نشأ كمستوطنة، أبادت الشعوب الهندية الأصلانية لتحلّ مكانهم وتبني أمبرطورية على أرضهم، واستعبدت الملايين من البشر لتراكم الثروات، وزوّرت التاريخ بالادعاء أن المستوطنين الأوائل هم الشعوب الأصلانية في القارة الأميركية، ومن كان يسكنها قبل مجيئهم وغزواتهم وحروبهم لا يحق لهم أن يعيشوا في هذه البلاد إلا تحت سيطرة المستوطنين وفي الأمكنة التي يحدّدها هولاء المستوطنون وبالطريقة التي يسمح بها المستوطنون، مع هامش "حرية" تنالها الشعوب الهندية إذا قبلت بشروط المحتل، وإلا الحرب والإبادة...

لقد تم شرعنة وجود الكيان الصهيوني من قبل المجتمع الدولي من خلال تفوقه بالسلاح والقيم غير الإنسانية (العنصرية)، وتسعى الولايات المتحدة والدول الغربية الاستعمارية شرعنته من خلال تزوير التاريخ والكذب، كما جاء في اتفاقيات ابراهام التي سلّمت المنطقة، وليس فلسطين وحدها، للنفوذ الصهيو-أميركي.

ظنّ الصهاينة وأعوانهم أن موافقة "منظمة التحرير الفلسطينية" على مؤتمر دولي لحلّ "القضية الفلسطينية"، وعقد اتفاقيات أوسلو، وموافقة بعض الأنظمة العربية على "اتفاق ابراهام" الصهيوني، ظنوأ أنهم كسبوا المعركة بشرعنة وجود كيانهم في الحاضر والماضي المخترع، لكن الرفض الفلسطيني الواسع لأي بديل عن تحرير كل فلسطين وعن عودة اللاجئين الى وطنهم وبلداتهم، والعمل بجدية لتحقيق هدف التحرير والاستقلال، وتوسيع دائرة المقاومة باتجاه المنطقة، أثبت لهم أن مخططاتهم الإلغائية غير واقعية وغير قابلة للتحقيق، مهما ارتكبوا من مجازر ومهما شنوا من هجومات إرهابية. الماضي والحاضر والمستقبل لشعب فلسطين وشعوب الأمة، وتبقى "إسرائيل" كيان استيطاني طارئ.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190602

اقرأ أيضا