/لاجئون/ عرض الخبر

خاص| زلزال اقتصادي صادم يضرب سوق "أبو الفقير"!

2023/02/24 الساعة 10:02 ص
سوق صبرا "أبو الفقراء"
سوق صبرا "أبو الفقراء"

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

فيما يحلَق سعر صرف الدولار صعودًا، وتنهار العملة اللبنانية وتصاب أسعار السلع المحلية والمستوردة بزلزال أحدث إنهيارات وتصدعات أنذرت بتدمير في حياة الواطن، وسببت خلل في بناء حاجاته، واحدثت  شرخَا كبيرًا وارتداداتها طالت الطبقة الفقيرة دون عينها، ضاربةَ في عرض الحائط قوته اليومي بنسبة 500 بالمئة بمقياس التضخم والبطالة وتراجع مستوى معيشته على ركام تغيير في نمط حياته، والذي كان المتضرر الأقوى هو اللاجئ الفلسطيني الذي يعيش في مخيمات الشتات في لبنان، مما يستدعي العمل على إيجاد حلول اقتصادية عاجلة خشيةَ من تهديد آفات تضرب بنيته المجتمعية.

وفي هذا السياق، جالت "وكالة القدس للأنباء" في سوق صبرا التجاري المجاور لمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت، للاطلاع على  أحوال الناس المعيشية وتوثَق حجم الزلزال الاقتصادي الذي ضرب هذا السوق والذي لم يعد يسمى قط "أبو الفقير".

"كل شيء تغيَّر في سوق صبرا إلا البسطات"

تقصد الحاجة فريال شبلي سوق الخضار منذ أكثر من 60 عامًا، بحثًا عن الأرخص، حالها كحال الكثير من نساء المخيم علها تجد شيئًا يتناسب مع قدرتها الشرائية التي أصبحت معدومة، لتصطدم بالحقيقة المرة بأن الغلاء الفاحش قد طال جميع السلع الغذائية من خضار وفاكهة ولحوم وأجبان وألبان وأسماك.

وتقول لـ"وكالة القدس للأنباء": "كل شيء رخيص أصبح غالٍ، كل شيء تغيَّر في السوق ما عدا جدرانه وواجهات المحلات وبسطات الخضار بقيت على حالها.. كنت أذهب إلى السوق وفي محفظتي مائة ألف ليرة نقدر ندبر حالنا فيها، ولكن الآن اختلطت الأمور ولا يمكن استيعاب ما يجري، فالأسعار تكاد تكون خيالية".

وتضييف: "سعر البصل الذي يعتبر الأرخص من بين أنواع الخضراوات، وكنا نضرب به المثل، وصل سعر الكيلو إلى 75 ألفًا، قابل للزيادة مع ارتفاع سعر الدولار! إضافة إلى سعر ربطة الخبز الذي وصل الى 40 ألف ليرة، وفكيف إذا تكلمنا عن سعر كيلو اللحمة الذي وصل إلى 800 ألف ليرة؟".

وتتابع كلامها وهي في حيرةٍ من أمرها: "صرنا نخطط شو ممكن نطبخ على الغداء، إمكانياتنا المادية صفر، ولا تتناسب مع أسعار السوق، ولا تكفي حتى لشراء نصف طبخة بسيطة. أصبحنا نشتري الخضار بالحبة واللحمة بالوقية والتي لا تتواجد على مائدتنا إلا بالمناسبات".

"أشياء ما بنشوفها إلا بالشهر مرة"

فيما تشكو السيدة أم علي بسيوني عجزها عن شراء أبسط مستلزمات الحياة اليومية، قائلة: "حتى ربطة الخبز صرنا نعمل تقشف حتى نتكمن من شرائها، فما تحكيني عن اللحوم والخضار إللى ما منشوفها إلا بالشهر مرة".

ارتفاع أسعار الخضار والبقوليات والحبوب واللحوم والألبان والأجبان قلبت الموازين في سوق صبرا، ولم يعد يتردد عليه نساء المخيم بشكل يومي، فغلاء الأسعار صادم، قد لخبط كل حساباتهم وفاق كل توقعاتهم. هذا ما أكده القصاب حسان  في السوق،  لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلاً: "لا شك أن الوضع الاقتصادي صعب على كل المواطنين حتى ولو بنسب متفاوتة، ولكن ليس فقط المواطن قد تأثر، بل أيضًا نحن القصابين كان تأثيره كبيرًا علينا، إذا كنا يوميًا نبيع أكثر من مائة كيلو من اللحوم المختلفة (يوميا). أما الآن فلم يعد يتكرر هذا المبيع".

ويشير إلى أنه "من كان يشتري كيلو وإثنين أصبح يأخذ فقط بالوقية، وذلك نسبةً لغلاء سعرها الذي تجاوز الـ 800 ألف ليرة، وهناك أناس كانوا يترددوا يوميًا، لم نعد نراهم إلا بالمناسبات، فاللحمة بالنسبة لديهم أصبحت من الكماليات".

"يحترق قلبي على الزبون!"

صاحب بسطة الخضار، محمد ندوي، يقول لوكالتنا بحرقة، بأن بسطته كانت تتزين بأنواع مختلفة من الفواكه والخضار، أما الآن فلم أعد أجرؤ على عرضها بسبب غلائها من سوق الجملة. فقد بدأت استكفي بصنف واحد وأبقى لوقت متأخر انتظر الزبون، لأن المعظم أصبح يشتري حاجة يومه فقط، وقد أصبح الشراء  بالحبة أو بالنص كيلو".

ويضيف: "هذا المنظر يزيد قلبي حرقة على الزبون وعلى نفسي، فأنا أكثر المتأثرين في رزقي، إذ أنني يجب أن أؤمن ثمن أجرة بسطة الخضرة يوميًا في حال استرزقت أم لا ... آمل من الله عز وجل أن يتلطف بحالنا".

من الواضح، أن الانهيارات المتواصلة للعملة اللبنانية انعكست سلبًا وبشكل كبير على حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، فهم باتوا بمعظمهم قابعين تحت خط الفقر، وليس باستطاعتهم شراء احتياجاتهم اليومية، في ظل ارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم والتي وصلت إلى 80 %  وتخللي "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" عن وضع خطة طوارى لإغاثتهم وتأمين فرص عمل لهم تكمنهم من الوقوف بوجه الأزمة الاقتصادية التي تعصف بحياتهم، فاقم من أزمتهم.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190471

اقرأ أيضا