وكالة القدس للأنباء - ليلى صوّان
الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، لم تقضِ على الاحتياجات الكمالية، وحسب، بل طالت الأساسيات الضرورية للبقاء على قيد الحياة. فضربت الأزمة نظامه الغذائي والصحي والتعليمي وأثرت على الكهل والرضيع .
أدى الغلاء الفاحش وانتشار البطالة وفقدان فرص العمل الى وقوع اللاجئ في حفرة الفقر المدقع لتؤثر بشدة على قدرة العائلات لتوفير الاحتياجات الأساسية للأطفال من "حفاضات" وحليب وأدوية وغذاء للنمو السليم، ودفعهم لاستخدام وسائل غير آمنة لتغذية الطفل .
وللاقتراب من الواقع أكثر تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع عدد من العائلات الفلسطينية التي لديها أطفال حديثي الولادة، واطفال رُضع، لمعرفة تفاصيل اكثر، عن إمكانية حصولهم على متطلبات والاحتياجات الضرورية، لحياة الأطفال.
اللاجئ الفلسطيني علي عودة إبن مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، قال لـ"وكالة القدس للأنباء": "ابني طفل رضيع عمره شهرين يحتاج بالاسبوع الى علبة حفاضات، اشتريها من أرخص الانواع، وسعرها هذا الاسبوع تجاوز 590 الف ليرة لبنانية، كما يحتاج خلال الشهر الى علبتين حليب، وايضا من ارخص الانواع وسعر الواحدة تجاوز 700 الف ليرة ".
واضاف عودة "اتقاضى راتبي بالليرة اللبنانية وليس لدي مدخول اخر بالدولار وراتبي اصبح يوازي سعر علب الحليب والحفاضات وبعض من احتياجات الطفل كشامبو المخصص له وبعض الادوية ".
وتسأءل علي قائلاً " اين المعنيين وهيئات المجتمع المدني بشأن اللاجئ الفلسطيني؟.. وضعنا وصل الى الحضيض، والازمة تدق بأطفالنا والجميع ينظر الى معاناتنا دون مبالاة".
أما الأم الفلسطينية نور، إبنة مخيم المية ومية، فقد حاولت التأقلم مع الظروف الصعبة التي تعيشها واستبدلت الحفاظات الجاهزة والباهظة الثمن، بـ"استخدم الثياب القديمة والاقمشة على رغم من انها غير آمنة ويمكن ان يلقط طفلي من خلالها الجراثيم، لكنني لم اجد طريقة اخرى.. كما استبدلت اعطاءه قنينة الحليب كل ساعتين، بأربع ساعات وعوضت عنها بعض من الماء والسكر".
وطالبت نور "المؤسسات بالنظر لنا نحن عائلات الاطفال الرضع، ومساعدتنا لتأمين الاحتياجات الاساسية لاطفالنا.. فنحن نريد ان ينمو اطفالنا بشكل سليم كبقية جيلهم".
ناقوص الخطر يدق بالشرائح الفلسطينية جميعها، داخل المخيمات، ولم يسلم الطفل الرضيع من انياب هذه الازمة!
فماذا بعد؟..
