وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
يعيش مخيم عين الحلوة، شأنه شأن بقية المخيمات الفلسطينية في لبنان، ظروفاً اقتصادية واجتماعية وإنسانية صعبة، من بينها صعوبات ترافق الطلاب وذويهم مع دخول العام الدراسي الجديد، فتبدأ الأم في البحث عن معلمة لأولادها، حتى لو كان هذا الطفل ما زال في المرحلة الابتدائية، وبحاجة إلى اكتساب المعلومات الأولية من والدته، وبسبب ذلك، لاقت جمعية "التكافل الاجتماعي" في المخيم، ضرورة وضع خطة لتعليم الأمهات الكتابة والقراءة، كي يصبحن قادرين على تعليم أطفالهن، وبذلك يتم توفير ما سيتم دفعه للمعلمة الخصوصية، فأطلقت الجمعية مبادرة "لك سيدتي" لتمكين النساء من التعليم، واقترحت أن تكون مجانية كي تتمكن جميع النساء من الحضور والمشاركة.
وفي هذا السياق، تحدثت مديرة "جمعية التكافل الاجتماعي، جمال كليب"، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "إن الجمعية أطلقت مبادرة "لك سيدتي"، بهدف تعليم النساء في المخيم على القراءة والكتابة، خاصة أنه يتوفر لدينا قسم خاص للتعليم، أو ما يطلق عليه "معهد تدريس"، وتبين لنا من خلاله أن هناك عدداً كبيراً من النساء لا يجدن القراءة والكتابة، ومن هنا كانت بداية الفكرة"، مشيرة إلى أن "هذة المبادرة هي واحدة من سلسلة مبادرات مجانية وغير ممولة من أي جهة كانت لتعليم النساء، ولقد سبق لنا وقمنا بتلك المبادرة في السنوات السابقة، وكان هدفنا هو اكتساب النساء القدرة على تعليم أولادهن في المنزل، دون الحاجة إلى معلمات خصوصيات، وبذلك يتم تخفيف مصاريف التعليم عليهن، ناهيك عن أن هذا الأمر من شأنه أن يعزز ثقة المرأة في نفسها، ويحثها على التفكير والتعامل مع الآخرين بطريقة إيجابية وراقية"، مضيفة أننا "بدأنا أولى خطواتنا بتعليم اللغتين العربية والانكليزية عن طريق القراءة والكتابة واستخدام الوسائل التعليمية الجديدة لإيصال الفكرة اليهم بشكل أسرع".
وأوضحت كليب أن "(لك سيدتي)، هي بالأساس مبادرة أطلقت على مشروع لحث المرأة على إعادة التدوير، وصناعة تحف ومقتنيات لزينة المنزل من خلال استخدام الخيش، وحبال الخيش، وإعادة تدوير البلاستيك، والزجاج، وصناعة صناديق للهدايا، و"سوفنيير" خاص للمولود أو للعروس"، مبينة أنه "عند انتهاء الدورة كان هناك معرض يتم فيه عرض أعمال النساء، وتكون الأرباح لهن أيضاً، بالإضافة إلى مشروع آخر طرح أيضاً تحت إسم "لك سيدتي2"، وهو خاص بالتطريز والحياكة، وهذه المشاريع الصغيرة التي نقوم بها لا يوجد داعم لها، ورغم ذلك نحن ما زلنا مستمرين في متابعة النساء، لكننا بحاجة إلى دعم مادي وتمويل من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن".
رفع معنويات النساء واكتشاف إمكانياتهن
وأكدت أن الجمعية لا تتوخى الربح المادي من أي جهة، تم تأسيسها عام 2006، تعمل مع جميع الفئات العمرية من أطفال ونساء وشباب، وأيضاً تعمل مع أطفال أيتام، بكفالات مع النساء بدورات تمكين اقتصادي وتعليم ودورات توعوية وتثقيفية، أما مع الشباب، فتقوم الجمعية بأنشطة رياضية في نادي التكافل للشطرنج، ودورات رياضية عديدة مثل: كرة القدم والسباحة... بالإضافة إلى دورات توعوية ودورات تعليمية لطلاب الجامعة على كيفية استعمال الحاسوب ودوراتICDL لفتح المجال أمامهم للعمل وتطوير الذات، أما الأطفال فهناك أنشطة دعم نفسي اجتماعي طوال السنة، وكذلك للنساء لتفريغ الضغوطات والطاقات السلبية لديهن".
وأشارت إلى أنه "تم إطلاق إسم "لك سيدتي" على المبادرة، لأن كافة المشاريع أو المبادرات هي لها، لهذة السيدة التي نسعى دائماً وبشتى الوسائل لرفع إمكانياتها، واكتشاف موهبتها، وصقلها لتكون امرأة منتجة في المجتمع، وجزء من الدائرة الاقتصادية"، موضحة أن المشروعين السابقين، الأول من جمعية "ارك"، أما الثاني من "جمعية أحلام لاجئ"، مبينة أن "المبادرة لاقت تجاوباً كبيراً لدى النساء، وترحيباً بالفكرة أولاً لأنها مجانية، وثانياً لأنها مبادرة مساندة لهن، فالتعليم اليوم هو الأساس، وأي عمل مهما كان بسيطاً نريد أن نقرأ ونكتب به، وهذه المبادرة يمكن أن تفتح أمامهن مجالات العمل، خاصة وأن أعمارهن تتراوح ما بين العشرين وحتى الخمسين عاماً".

