/مقالات/ عرض الخبر

"إسرائيل" ما قبل وبعد كأس العالم في الدوحة

2022/12/06 الساعة 02:48 م
جمهور المونديال.. لا توجد دولة اسمها "إسرائيل"  بس فلسطين
جمهور المونديال.. لا توجد دولة اسمها "إسرائيل" بس فلسطين

بقلم: ندى أحمد*

تتواصل موجة الرفض الشعبي العربي والدولي للتواجد "الإسرائيلي" في مونديال كأس العالم، المقام على أراضي دولة قطر. فكما شهدنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام هذا الرفض من قبل جماهير كرة القدم العرب متمثلاً بممانعتهم لأي شكل من أشكال التعامل والتطبيع مع مبعوثي هذا الكيان الغاصب؛ رأينا رفضاً مماثلاً من قبل الجماهير الأجنبية. لعل أبرزها كان موقف بعض المشجعين الإنكليز الذين صرخوا بوجه المراسل الصهيوني وبالصوت العالي "الحرية لفلسطين".  

وإن كان ما يحصل خلال المونديال هو أمر طبيعي ومتوقع من أخوتنا العرب، وأيضاً المناصرين لقضيتنا من جنسيات أخرى، فقد كان بمثابة الصفعة المدوية على وجوه مستوطني الكيان، الذين غرقوا بأحلام وأوهام معاهدات السلام والتواقيع التي ظنوا بأنها قد فتحت لهم أبواب الدول العربية وقلوب شعوبها المحترقة على فلسطين المسلوبة وشعبها المذبوح المشتت، بعدما كانوا قد ظنوا أنهم كسبوا الغرب الى صفهم من خلال التضليل الإعلامي والديني الممنهج على مدى عقود من الزمن.

جاءت الحقيقة الشعبية في المونديال القطري لتعيد الأمور الى نصابها، بل لتعيد شعلة القضية الفلسطينية الى الساحة الشعبية من أوسع أبوابها. قامت المواقف الشعبية الجماهيرية بإذلال المحتل عند هذه الفرصة الكروية التي سنحت لها؛ وتذكيره بأنه عدو لدود مرفوض ومبغوض وليس له مكان في دوحة قطر ولا في المنطقة العربية ككل ولن يكون.

وشاهدنا تباكي ممثلي الكيان على وسائل إعلامهم وتعبيرهم عن صدمتهم من كم الكره الذي أحاط بهم في شوارع الدوحة. ووصلت الأمور بهم الى حد التخفي وعدم إظهار ما يدل عليهم من لباس أو علم أو حتى شعار للقنوات الإعلامية التي يمثلونها، بطلبٍ وتوجيه رسمي.

وفي حين يبكي الإعلام الصهيوني صحوة الواقع بأن "لا أحد يحب إسرائيل"، ويحاول التباكي وإستعطاف مشاهديه والعالم، تأتينا الأخبار الدموية من الضفة الغربية والداخل المحتل لمشاهد الإعدام الميداني من مسافة صفر للشاب العشريني عمار مفلح في حوارة بنابلس من قبل جندي صهيوني "نال إستحسان الفاشي مائير بن غفير العلني"، ليضاف الشهيد الى قائمة تضم عشرة شهداء آخرين تمت تصفيتهم خلال الأسبوع الأخير. قام من بعدها عدد من الجنود الصهاينة بخطف شاب من قلنسوة وتكبيل يديه وتغطية عينيه وشتمه وتهديده بالقتل لمدة ساعتين.

أما نصيب الداخل الفلسطيني المحتل فكان من خلال تزايد وتيرة الهدم كما شاهدنا في سلوان والطيبة، إضافة الى الأحكام الجائرة بحق معتقلي هبة الكرامة، في أيار العام 2021، التي وصل بعضها الى السجن 10 سنوات... ولم يسلم عمال الضفة الغربية في الداخل من بطش سلطات الإحتلال، واعتداءات قطعان المستوطنين، من ميليشيات بن غفير وغيره من الفاشيين... إذ قامت شرطة بن غفير بمداهمة مطعم محمد في باقة الغربية بهدف إعتقال عامل فلسطيني؛ ولم تتوانَ الشرطة الاحتلالية عن إشهار سلاحها بوجه أهالي المدينة الذين تجمّعوا لنصرة الشاب، لتكون هذه الحادثة بداية سلسلة أعمال عنف من نوع أخر، سنشهدها في الأيام القادمة لحكومة نتنياهو- بن غفير – سموتريتش، وأصحاب نهج الهاجاناه وشتيرن والأرغون. سيزداد العنف والظلم والبطش، ومن المؤكد أنه بالمقابل ستزداد نسبة الوعي العالمي لحقيقة هذا العدو الغاشم بفضل وسائل التواصل الإجتماعي وسرعتها في نقل الأحداث الميدانية، ولا يمكننا أن ننكر الدور الريادي لجماهير كرة القدم وتأثيرهم الفعّال من خلال المواقف الوطنية والإستنكارية وحسن ضيافة الغربيين الذين رأوا في الدوحة الوجه الحقيقي للعربي بأصالته ورٌقيّه.

لقد إعتاد الشعب الفلسطيني على سياسة دفع الثمن لتمسكه بأرضه وقضيته، ودفاعه المستميت عنها وعن حقوقه فيها... وهو مؤمن أن ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة، وأن أوهام التطبيع، التي روج لها بعض الحكام العرب، سقطت في الدوحة أمام المواقف المشرفة لعشرات آلاف المتضامنين مع فلسطين ومقاومتها، من عرب ومسلمين وأحرار من العالم، الذين زينوا ساحات وملاعب قطر بالعلم الفلسطيني، وبعثوا برسائل الى العدو الصهيوني، على الهوا مباشرة أن "فلسطين حرا حرا وإسرائيل برا برا"... وما هي إلا مسألة وقت ورمية كرة".

وبات الفناء والزوال لهذا الكيان هاجسا بؤرق الكثير من قادة العدو وخاصة العسكريين منهم الذين باتوا يتحدثون صراحة عن قرب زوال "الدولة العبرية"، وآخرهم الجنرال يتسحاق بريك، رئيس شعبة مظالم الجمهور سابقًا في جيش الاحتلال، فهو يتحدّث بصراحةٍ متناهيةٍ عن هزيمةٍ نكراء للجيش "الإسرائيليّ"، غير المُستعّد والمُنضبط، ويقول بالبنط العريض إنّ العمق "الإسرائيليّ" سيتحوّل لساحة معركةٍ داميّةٍ يسقط فيها القتلى والجرحى، ويُحذّر من أنّ القادم أعظم، كما أكّد في مقال كان نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة.

 

*الولايات المتحدة الأميركية

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/187783

اقرأ أيضا