وكالة القدس للأنباء - متابعة
أشعلت رئيسة وزراء تونس نجلاء بودنن، حالة من الغضب داخل تونس وخارجها بعد لقاءاتها وضحكاتها المبالغ فيها و”المُستفزة” مع رئيس الكيان الصهيوني اسحق هرتسوغ، على هامش المشاركة في قمة المناخ العالمية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية بوم الأحد في 6/11/2022.
عدسات الكاميرات والكثير من وسائل الإعلام، التي تلاحق الضيوف وتراقب حركاتهم ولقاءاتهم، وحتى همساتهم، رصدت بالصوت والصورة الابتسامات والأحاديث المُتبادلة بين بودنن وهرتسوغ، قبل أخذ الصورة الجماعية للمشاركين في القمة الدولية، كما كشف الإعلام العبري أيضًا عن لقاءات “سرية وعلنية” عقدها هرتسوغ مع قادة ومسؤولين من الدول العربية من بينهم بودنن.
الصور ولقطات الفيديو للتواصل “الودي” السريع بين رئيس الكيان ورئيسة وزراء تونس انتشرت كالنار في الهشيم، وأصبحت حديث الجميع على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن هذا “الحدث الجديد” جاء مخالفًا تمامًا لموقف تونس رئاسةً وشعبًا الرافض للتقرب من "إسرائيل" وفتح باب التطبيع معها.
ولكن، هذا الأمر أيضًا طرح العديد من التساؤلات حول هدفه ورسالته وتوقيته، وإن كانت تونس قد بدأت بخطوات الانضمام لمحطات التطبيع، أم أن ما جرى مجرد “حديث شخصي وودي” وليس له علاقة بمواقف الدول الرسمية، وهو ما وضع بودنن أمام فوهة النار وعرضة للانتقادات الشديدة التي قد تكلفها منصبها.
وظهرت بودنن في الفيديو تتبادل مع هرتسوغ ابتسامة، تلتها عبارات سريعة بين الاثنين غير مسموعة، وهو ما اعتبره كثيرون “سقطة غير مقبولة” منها، وفقا لما غرد به “تويتري” ذكر أنها بدت محرجة أمام مجاملات رئيس الكيان، بحسب ما نراها في الفيديو المعروض.
وجرى الحديث “التطبيعي السريع” بحسب ما وصفه نشطاء، خلال التقاط صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ، إلا أنه اقتصر على مجاملات واستغرق ثوانٍ معدودات فقط.
هذا وذكرت أوساط دبلوماسية عبرية، أن هرتسوغ أجرى سلسلة لقاءات تطبيعية مع عدد من الزعماء العرب خلال مشاركته في قمة المناخ التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية.
وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلا عن مندوبيها في المؤتمر، أن “تبادل الحديث بينهما لم يستمر سوى بضع ثوانٍ، لكن يمكن اعتباره من اللقاءات التطبيعية الأولى بين تونس ودولة الاحتلال بصورة علنية، رغم أنه لم يتضمن سوى المجاملات، مع العلم أنه بعد توقيع المغرب على اتفاق تطبيع مع الكيان، فقد أعلنت تونس أنها لا تعتزم إقامة علاقات دبلوماسية رسمية معها".
ووصف نشطاء على الشبكات، التفاعل بـ “محادثة تطبيع سريعة” خلال صورة رسمية كجزء من المؤتمر، لكنهم أشاروا إلى أن تبادل الحديث لم يستمر سوى بضع ثوان، ولم يتضمن سوى المجاملات.
ورد معلقون آخرون على الفيديو بشدة، ووصفوا المحادثة بأنها “تطبيع بين تونس والاحتلال”، فيما وصفها آخرون بالعار.
وفي هذا السياق، قال أحد المغردين: “أمسك حرامي.. حوار وابتسامات وغرام بين رئيسة حكومة تونس، نجلاء بودنن رمضان، والرئيس "الإسرائيلي"، خلال مؤتمر المناخ العالمي في شرم الشيخ، بمصر. وينك قيس سعيد؟".
أما المغرّد “مختر غميض”، فاستنكر ما شاهده بالقول: “يا للعار يا للفضيحة… وأين صاحبها الذي قال: التطبيع خيانة عظمى؟.. فيديو يوثّق حديث رئيس حكومة تونس نجلاء بودنن مع رئيس كيان الاحتلال في قمة المناخ".
ولا ترتبط تونس و"إسرائيل" بأي علاقات رسمية، ودائما ما أكد المسؤولون التوانسة رفضهم للتطبيع مع تل أبيب.
وفي 19 مايو/أيار 2021، وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، إقامة علاقات مع إسرائيل بـ”الخيانة”.
ووقتها، أكد سعيد في مقابلة مع قناة “فرنسا 24″، أن المشكلة القائمة حاليا ليست مع اليهود، ولكن مع “الصهيونية التي أرادت أن تبيد الشعب الفلسطيني”، مشددا على أن إنكار الحق الفلسطيني “خيانة عظمى".
تحدث هرتسوغ، الليلة الماضية، في مؤتمر المناخ بعد لقائه قادة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة وملك الأردن والرئيس المصري ورئيس الإمارات، ورئيس وزراء بريطانيا.
وصباح الاثنين، شهد مقرّ قمة المناخ cop27 بمدينة شرم الشيخ شرقيّ مصر، توالي وصول القادة والوفود المشاركة قبيل انطلاق الفعاليات على المستوى الرئاسي.
والأحد، انطلقت أعمال قمة cop27 بشرم الشيخ على المستوى الإجرائي، وانتخب وزير الخارجية المصري سامح شكري رسميًا رئيسًا للمؤتمر خلفًا للبريطاني ألوك شارما.
