قصف الجيش الصهيوني، فجر اليوم الجمعة، موقعاً، يتبع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" في قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. في حين زعم الناطق باسم جيش العدو، أفيخاي أدرعي، أن "الطائرات الحربية قصفت موقعاً يستخدم كمجمع خاص لتطوير وصناعة قذائف صاروخية".
وعلى الرغم من عدم وجود بيان رسمي لسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يتبنى إطلاق الصواريخ، إلا أن ما تسمى المؤسسات الإعلامية والعسكرية بجيش الاحتلال توجهت بأنظارها نحو "الجهاد الإسلامي" نظراً لمسألتين: الأولى الوقت الذي أطلقت فيه الصواريخ، وهو الساعة التاسعة بتوقيت البهاء. ولهذه الساعة رمزية رسختها "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. إذ أنّ قائدها العسكري السابق في المنطقة الشمالية، الشهيد بهاء أبو العطا، والذي اغتيل في 12 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2019، كان يوعز بإطلاق الصواريخ رداً على الاعتداءات الصهيونية عند الساعة التاسعة. وما زاد من رمزية التوقيت هو اعتماده كتوقيت لتكثيف الضربات على الكيان أو البدء بجولات قتالية جديدة، كما جرى بعد جريمة اغتيال القائد الكبير في سرايا القدس- كتيبة جنين، فاروق سلامة، في مدينة جنين شمال الضفة المحتلة.
ويرى مراقبون أن رد جيش الاحتلال على إطلاق الصواريخ باستهداف مواقع تابعة لحركة حماس (القائمة على الحكم في قطاع غزة) هو محاولة "إسرائيلية" لفرض معادلة جديدة خاصة في قطاع غزة، تقوم على تحميل حركة حماس تبعات ومسؤولية إطلاق أي صاروخ من القطاع تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وتدفيعها ثمناً غالياً مقابل ذلك، ظناً منه، أن هذه التهديدات ستجبر حركة حماس على ضبط إطلاق الصواريخ من القطاع، وبالتالي إيجاد حالة من الاحتكاك بين قوى المقاومة.
وأكد المراقبون أن محاولة دق الاسافين بين قوى المقاومة الفلسطينية من قبل العدو الصهيوني، في قطاع غزة، لإشغالها في معارك جانبية، والتي قد تؤثر سلباً على الحالة الثورية المتصاعدة التي تعيشها الضفة والقدس المحتلتين، تعتبر سياسة فاشلة وخائبة، ولن تجد طريقها للتنفيذ كما يعتقد قادة العدو.
وسبق لقادة العدو اعتماد سياسة "التسهيلات الاقتصادية" الهادفة إلى تحقيق "الاستقرار الأمني" في قطاع غزة، وفي آخر فصول تلك السياسة، جاء قرار جيش العدو منْح المئات من تصاريح العمل للنساء في قطاع غزة، والذي لم يحاول منسّق أعمال حكومة الاحتلال، غسان عليان، وضع اعتبارات إنسانية للأمر؛ إذ قال في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن الهدف من التصاريح الجديدة منْح الجمهور مزيداً من «المكاسب والفوائد» التي من شأنها أن تُعمّق «الفجوة بين المواطنين والمقاومة».
بهذه السياسة الخائبة، يحاول الاحتلال الصهيوني فرض معادلات تسهل الإيقاع بين قوى المقاومة الفلسطينية في غزة، من جهة، وبين المقاومة وجمهورها من جهة أخرى، وبالتالي ضرب المعادلات التي فرضتها وكرستها المقاومة بمعركتي سيف القدس ووحدة الساحات، التي أعادت توحيد جغرافية فلسطين وديموغرافيتها بين غزة والضفة والقدس واراضي ال48 واللاجئين... وهذا الأمر ستفشله المقاومة، كما أفشلت الكثير من مشاريع العدو ومخططاته.