قائمة الموقع

حزب "البديل" يكتسح انتخابات ولاية ألمانية.. لماذا يخشى الاحتلال صعوده؟

2026-09-07T20:19:00+03:00
برلين - وكالات

تراقب المحافل الإسرائيلية بقلق شديد نتائج الانتخابات الألمانية الجارية، لاسيما عقب الفوز الكاسح لحزب "البديل"، بحصوله على 44% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، مما يرجح احتمالية أن يحكم هذا الحزب اليميني المتطرف للمرة الأولى منذ الحرب العالمية في ولاية إقليمية، وهو خبر سيء للاحتلال الإسرائيلي، كونه يدعم حظر الأسلحة عليه، ويزعم أنه يُعرِّض حياة اليهود في ألمانيا للخطر".

وبحسب مراسلي الشؤون السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، زئيف أبراهام وإيتمار آيخنر، حصل الحزب بزعامة أولريخ سيغموند، البالغ من العمر 35 عاما، على 44.8% من الأصوات، مقابل 20.8% في انتخابات عام 2021، فيما تراجع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس من 37.1% إلى 16.8%.

ورغم أن نتيجة الانتخابات لا تعني تلقائيا قدرة "البديل" على تشكيل الحكومة، في ظل استبعاد معظم الأحزاب الدخول في ائتلاف معه، فإن حجم الفوز شكل ضربة قوية للمحافظين، وفرض الحزب اليميني المتطرف بوصفه القوة السياسية الأكبر في الولاية.

قلق إسرائيلي من صعود "البديل"

وأفاد مراسلا "يديعوت أحرونوت" بأن مسؤولا إسرائيليا اعتبر النتائج "إنذارا حقيقيا"، زاعما أن صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" قد يشكل خطرا على اليهود في ألمانيا.

ويرتبط القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، بمواقف الحزب تجاه الاحتلال، إذ يدعم فرض حظر على صادرات الأسلحة إليه، فيما لا تقيم تل أبيب اتصالات سياسية معه.

وقال المسؤول الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، إن الحزب لا يؤيد إسرائيل، معتبرا أن صعوده قد يعزز في الوقت نفسه قوى أخرى على الساحة السياسية الألمانية، وهو ما وصفه بأنه "مقلق للغاية".

ويكشف ذلك عن مفارقة في الموقف الإسرائيلي من الحزب؛ فتل أبيب تنظر إليه بوصفه حزبا يمينيا متطرفا يمكن أن يمثل تهديدا لليهود في ألمانيا، في وقت يتخذ فيه الحزب مواقف أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية مقارنة بالقوى السياسية الألمانية التقليدية.

وارتفعت حصة "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت إلى 44.8%، في قفزة كبيرة مقارنة بنتيجة الانتخابات السابقة، بينما خسر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أكثر من نصف أصواته تقريبا.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن الحزب المحافظ يحكم الولاية منذ عام 2002، ما يجعل النتيجة الجديدة ضربة انتخابية كبيرة له.

ومع ذلك، لا يزال تشكيل حكومة بقيادة "البديل" مرتبطا بقدرته على الحصول على أغلبية داخل برلمان الولاية، وهو أمر يبدو معقدا في ظل رفض معظم الأحزاب التعاون معه.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن النتيجة التي حققها الحزب تجاوزت التوقعات السابقة للانتخابات، وحولت قدرته على الوصول إلى السلطة من سيناريو هامشي إلى احتمال سياسي مطروح بقوة.

سيغموند.. وجه جديد لليمين المتطرف

وسلط التقرير الإسرائيلي الضوء على زعيم الحزب أولريخ سيغموند، الذي وصفته مجلة "دير شبيغل" في قصة غلاف سابقة بأنه "أخطر رجل في ألمانيا".

وبحسب مراسلي الصحيفة، فإن سيغموند، وهو سياسي شاب يوصف بأنه يتمتع بشخصية كاريزمية، نجح في حشد أعداد كبيرة من المؤيدين خلال الحملة الانتخابية، فيما رافقه عدد من الموظفين والأنصار، بينهم أشخاص تصفهم الصحيفة بأنهم من النازيين الجدد أو معروفون بمعاداة السامية.

وترى "يديعوت أحرونوت" أن فهم الخلفية الأيديولوجية للحزب وزعيمه يساعد في تفسير قدرته على جذب شرائح واسعة من الناخبين.

لماذا يراقب الاحتلال الانتخابات؟

لا تقتصر أهمية الانتخابات الألمانية بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي على نتائجه المحلية، إذ ترتبط برلين بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع تل أبيب، كما تعد ألمانيا من أبرز الدول الأوروبية الداعمة للاحتلال.

لكن صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" يضع الاحتلال الإسرائيلي أمام معادلة أكثر تعقيدا؛ فالحزب الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف ويتبنى مواقف معادية للهجرة والإسلام، لا يتبنى في الوقت نفسه الموقف التقليدي للأحزاب الألمانية الرئيسية الداعمة الاحتلال الإسرائيلي.

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها أوروبا انتخابات يفوز فيها من يصنفهم الاحتلال بأنهم أعداؤه، لكن الانتخابات الألمانية هذه المرة تسببت بقلق الاحتلال لأنها أسفرت عن نجاح من يعتبرون وجود الإسرائيليين واليهود خطرا على مجتمعاتهم في الداخل، وليس لاعتبارات خارجية فقط.

اخبار ذات صلة