/الصراع/ عرض الخبر

بمناسبة الذكرى ال105 لوعد بلفور..

خاص / د. عتريسي لـ "القدس للأنباء": الشعب الفلسطيني يتوارث قضية فلسطين من جيل الى جيل ويدافع عنها

2022/11/02 الساعة 12:52 م
b5cb6e8f-c032-4c8d-89d2-bdb462cd4b37
b5cb6e8f-c032-4c8d-89d2-bdb462cd4b37

وكالة القدس للأنباء – بسام دواه

اعتبر "المتخصص بالشؤون الاجتماعية والسياسية"، الدكتور طلال عتريسي، أن وعد بلفور حصل في ظروف دولية مؤاتية للغرب، ومشروعه، مع تراجع وبداية تفكك الدولة العثمانية. وكان المقصود من هذا الوعد كما بات معلوما تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي الوقت نفسه كان هناك مشروع لتقسيم المنطقة، وعرف بإسم سايكس - بيكو، ويعني تفكيك وحدة الدولة العثمانية وتقسيم دول المنطقة إلى كيانات مختلفة، وغرس وطن قومي غريب لليهود في قلب منطقتنا العربية الإسلامية.

وقال الدكتور عتريسي، في تصريح خاص، لـ"وكالة القدس للأنباء"، اليوم الأربعاء، في ذكرى وعد بلفور المشؤوم، إن "المقصود أن يكون هذا الكيان، الذراع العسكرية المتقدمة للغرب وللمشروع الغربي، في قلب بلادنا، بحيث تمتد هذه الذراع، الى أي حركة تحرر ومشروع تقدم، والى أي محاولة وقوف في وجه الهيمنة الغربية وتمنع كسر الإحتلال الأجنبي.

وأضاف – عتريسي قائلا: "اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات، كان من المتوقع أن تنتهي قضية فلسطين، وان تكون "اسرائيل" هي الدولة النهائية القائمة بعد 70 او 80 سنة من وجودها، بحيث تختفي أطروحة فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين. ولكن على الرغم من كل تلك العقود، ومن كل الجهود الجبارة التي بذلها الغرب، من اوروبا وبريطانيا تحديدا الى الولايات المتحدة، لم يشعر هذا الكيان بالاستقرار، وحتى مع مشاريع التفاوض والاعتراف والمبادرات العربية واللجوء الى الامم المتحدة... رغم كل ذلك لم يشعر هذا الكيان بأنه مستقر وبأن القضية الفلسطينية قد انتهت، والسبب أن الشعب الفلسطيني يتوارث قضية فلسطين من جيل الى جيل ويدافع عنها.

وقال: إن "الاسرائيليين" ومن هم خلفهم ظنوا أن شعب فلسطين سوف ينسى القضية والارض، وان الأجيال سوف تنشغل بقضايا أخرى، وانها ستقبل في الكيان وتعيش في ظله، أو ان المقاومة ستكون محصورة في بقعة معينة، وهي غزة على سبيل المثال، وأن الضفة هي منطقة تعيش تحت ظل السلطة الفلسطينية التي تتعاون مع الاحتلال وتعتبر أن التفاوض هو الحل ولا تعتقد اصلا بالمقاومة، وهذا ما يقوله ارباب السلطة الفلسطينية، واستمر هذا الاعتقاد فترات طويلة .

وحول ما يجري اليوم في فلسطين عام وفي الضفة المحتلة خاصة، أكد الدكتور عتريسي أن ما يجري اليوم، هو أمر مختلف تماما على المستوى الاستراتيجي، فإذا كانت غزة هي معقل المقاومة وقلب حركة المقاومة والجهاد والنضال، كما أثبتت في السنوات الأخيرة،  فإن الضفة لم يكن من المتوقع أن تشهد مثل هذه الانتفاضة، وهذه الأنواع من العمليات، سواء عرين الاسود، أو أو كتيبة جنين، المجموعات المقاومة الأخرى، أو الأسود المنفردة، لأن الضفة هي معقل المستوطنات، ومئات آلاف الفلسطينيين، وبالتالي هذا يهدد قلب الكيان، وبالتالي ان ما يجري اليوم في الضفة، سيضاف الى المقاومة في غزة.

ولفت الى أن فلسطين تتحول تدريجيا في كل مناطقها، الى حركة مقاومة بأشكال مختلفة ومجموعات مقاومة، ضد الاحتلال، وسيأتي دور أراضي الـ 48،  وهذا يعني أن المستوطنين لن يشعروا بالأمن والاستقرار على الاطلاق، وسنشهد المزيد من الارتباك الذي يعبّر عنه القادة السياسيون والعسكريون والأمنيون في هذا الكيان المؤقت . متسائلا كيف سيتعاملون مع ظاهرة المقاومة في الضفة؟ في قلب هذا الكيان، وكيف سيتم التعامل مع رغبة اليهود في الهجرة الى الخارج؟ . اليوم ما يجري في الضفة من حركة مقاومة يعني أن كل وعد بلفور يلفظ أنفاسه، وأن هذا الكيان لم يعد له مستقبل.

اما فيما خص التطبيع والتسوية التي تقيمها بعض دول النظام الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني، فقال الدكتور عتريسي، أن النظام العربي الرسمي دعا في اكثر من مناسبة واجتماع الى الاعتراف بهذا الكيان، وربط بين الاعتراف بالكيان وبين اقامة دولة فلسطينية، ثم تراجع الى الخلف، بحيث لم يعد التطبيع والاعتراف مشروطاً بأي حق للفلسطينيين، سواء حق مرحلي أو غير مرحلي، واصبح التطبيع في مقابل التطبيع والسلام مقابل السلام، وتراجعت كل اطروحات الارض مقابل السلام، والدولة مقابل السلام وكل هذا انتهى. معتبراً أن بعض هذه الدول تعتقد ان العلاقة المباشرة مع هذا الكيان والتطبيع المباشر ينهي قضية فلسطين، ويحمي الأنظمة في هذه الدول، ويسترضي الولايات المتحدة الامريكية التي كانت حريصة على هذا التطبيع المباشر وعلى اعلانه، وبوتيرة متسارعة في عمليات التطبيع السياسية والفنية والاعلامية والرياضية .

وأكد بأنه عندما يفكر هؤلاء، بأن هذا التطبيع ينهي القضية، يعني كأنهم يقولون بأن وعد بلفور كان وعداً حقيقيا ومحقا، ورأى أن ما يجري عمليا خرّب كل هذا المشروع، فعندما تواجه غزة وحركة الجهاد الاسلامي، القوات "الاسرائيلية" المحتلة، وتؤجج مشاعر التعاطف مع الشعب الفلسطيني في كل انحاء العالم العربي والاسلامي، يتم ضرب منطق وصورة التطبيع و منطق صفقة القرن وتضرب وتصدع الأمال "الاسرائيلية" التطبيعية العربية في تكريس هذا الكيان، وشاهدنا أيضا بعد معركة سيف القدس ووحدة الساحات، التعاطف الشعبي الواسع في مختلف انحاء العالم الاسلامي، ما يعني أن أوهام التطبيع وأوهام صفقة القرن اسقطتها حركة المقاومة في غزة، واليوم تسقطه حركة المقاومة في الضفة والانتفاضة بأشكالها المختلفة.

ونوه الدكتور عتريسي، في حديثه لوكالة القدس للأنباء،  أننا اليوم امام مشروعين، مشروع بعض العرب مع الكيان "الاسرائيلي" في تكريس هذا الكيان وفي حمايته، مقابل مشروع حركة الانتفاضة والمقاومة ومحور المقاومة في المنطقة، الذي اثبت خلال سنوات طويلة انه استطاع ان يقف في وجه كل تلك المشاريع، وما سبقها من دعوات للسلام وللتطبيع وللاعتراف، وان يجعل المقاومة هي العنوان الرئيس في التعامل مع هذا الكيان الذي انتجه وعد بلفور.

ولفت د. عتريسي الى ان الكيان الصهيوني يعيش اليوم قلقاً بلسان مختلف المسؤولين فيه، وهذا يعني ان الوعد لم يعد ثابتا وراسخا، مضيفا أن هذا الوعد الذي كان يعمل وفق خداع كبير، انه يعطي أرض لشعب ، تبين ان هذه الارض يعيش فيها شعب وهو الشعب الفلسطيني، واليوم اصبحت هذه معادلة واضحة وحقيقية.

وختم الدكتور طلال عتريسي بالقول: "نستطيع ان نقول ان هذا الوعد هو مسألة تاريخية، لم يعد له اي امكانية للتجسد في الواقع المعاش، لان هذه الكيان الذي نتج عن وعد بلفور، لم يعد لديه الاقدام المتينة التي تأسس عليها،  واليوم نحن نشهد حركة مقاومة، اعادت احياء قضية فلسطين لتصبح هي الاساس ولتجعل من وعد بلفور حادثة تاريخية وليست مستقبلا لقضية فلسطين.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/186596

اقرأ أيضا