وكالة القدس للأنباء - متابعة
رغم كلّ الظروف والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيليّ بحقّ أبناء الشعب العربيّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، والداخل المحتل، وحصار غزة، فإنّ عملية ترسيخ التطبيع بين كيان العدو من جهةٍ وبين دول التطبيع العربيّة من جهة أخرى، وهي الإمارات العربيّة المُتحدّة، البحرين، المغرب والسودان، (إضافة لمصر واالأردن) ما زالت مُستمرّةً وبوتيرةٍ عاليةٍ جدًا، وفي هذا السياق، شارك جنود من جيش الاحتلال "الإسرائيليّ" من وحدات المظليين مع الجيوش الأمريكية والإماراتية والبحرينية في عملية إنزالٍ مشتركةٍ في البحرين.
ونقل موقع (WALLA) الإخباري العبريّ عن ثلاثة مصادر مطلعة في تل أبيب لم يسمها قولها إنّ الإنزال المظلي المشترك يأتي بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاقيات التطبيع، المعروفة باتفاقيات (أبراهام)، والتي تمّ التوصّل إليها بين الكيان وبين الإمارات العربيّة المُتحدّة والبحرين والمغرب في واشنطن بدعمٍ من الولايات المُتحدّة الأمريكيّة.
وشدّدّت المصادر عينها، وفق الموقع "الإسرائيليّ"، على أنّ هذه هي المرّة الأولى التي ينفذ فيها مظليون صهاينة إنزالًا في دولةٍ خليجيّةٍ، بحسب الموقع الذي أضاف قائلاً إنّ الهدف من الإنزال هو “إبراز توثيق التعاون العسكري بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" والبحرين والإمارات”، على حدّ تعبيره.
علاوة على ما ذُكِر، أشار الموقع العبريّ في تقريره إلى أنّ سفير كيان العدو في البحرين إيتان نائيه بادر إلى استعراض الإنزال المشترك إلى جانب سفير الولايات المتحدة الذي اقترح فكرة هذا الاستعراض على البحرين والإمارات، وأوضح أنّ عملية إنزال المظليين جرت من طائرة من طراز (هيركوليس)، تابعة لسلاح الجو الأمريكيّ.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد قالت إنّ وفدًا يضم 25 ضابطًا وجنديًا وصل إلى البحرين بداية الأسبوع الجاري.
يُذكر أنّه في الأسبوع الماضي ذكر موقع (بريكينغ ديفينس) الأمريكي المتخصّص في الشؤون العسكرية أنّ الإمارات نشرت نظام دفاع جوي "إسرائيلي" متقدّم، وفق ما نقله عن مصادر وزانةٍ في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن.
إلى ذلك، نقلت وكالة (رويترز) للأنباء الشهر الماضي عن مصدريْن مطلعيْن أنّ "إسرائيل" وافقت على بيع منظومة (رافائيل) المتطورة للدفاع الجوي للإمارات، في أول صفقة معلنة بين البلدين منذ تطبيع العلاقات بينهما في 2020.
وقال المصدران إنّ "إسرائيل" وافقت على طلب إماراتي في منتصف الصيف بتزويدها بصواريخ (سبايدر) الاعتراضية التي تنتجها شركة رافائيل، لكنهما امتنعا عن تقديم مزيد من التفاصيل بسبب الطبيعة الحساسة للصفقة.
وقال مصدر ثالث إنّ الإمارات حصلت على تكنولوجيا "إسرائيلية" تهدف إلى صد هجمات الطائرات المسيرة مثل تلك التي ضربت عاصمتها أبو ظبي في وقت سابق من هذا العام.
ولم يتضح بعد عدد الصواريخ الاعتراضية التي ستباع للإمارات، أوْ ما إذا قد تم شحن أي منها حتى الآن، علمًا بأنه يمكن إطلاق صواريخ (سبايدر) من منصات مثبتة على مركبات وتستخدم للدفاع ضد التهديدات ما بين قصيرة وطويلة المدى.
سلسلة هجمات
وحسب رويترز، فقد وجدت الإمارات أنها بحاجة إلى تعزيز قدرات دفاعها الجوي بعد سلسلة من الهجمات على الدولة الخليجية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.
وجرى بالفعل اعتراض معظم هذه الهجمات، لكن إحداها أوقعت 3 قتلى مدنيين في أبو ظبي. وقال دبلوماسيون أجانب إن تلك الضربة أثارت قلق وانزعاج قادة الإمارات التي طالما تفاخرت بأمنها واستقرارها في منطقة مضطربة.
وقالت مصادر على دراية بالأضرار التي ألحقتها الهجمات إن محطة تحت الإنشاء في مطار أبو ظبي تعرضت أيضا لهجوم، مما أدى إلى إصابة عمال مدنيين.
وذكرت بعض المصادر أنّ بعض الصواريخ والطائرات المسيرة على الأقل حلقت على ارتفاعات منخفضة، لتحاشي الاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد) وصواريخ باتريوت الاعتراضية التي اشترتها الإمارات من الولايات المتحدة.
أولويات عربية جديدة
ونقلت رويترز أن هذا الاتفاق يعزز الانطباع بأن الأولويات الوطنية بالنسبة لبعض الدول العربية، مثل الأمن والاقتصاد، طغت على حل الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني المستمر منذ عقود.
وحسب هذه المصادر، فإن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تدفعان الدول العربية لربط أنظمة دفاعها الجوي للتصدي بشكل أفضل لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
وأفادت رويترز في يوليو (تموز) الماضي بأن هذا الاقتراح قوبل بمقاومة من بعض الدول العربية التي لا ترتبط بعلاقات رسمية مع "إسرائيل". وقال مسؤول إسرائيلي إن الدول المشاركة تعمل على مزامنة أنظمتها من خلال اتصالات إلكترونية عن بعد.
وفي يوليو (تموز) الماضي قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات إنّ بلاده منفتحة على أيّ شيءٍ يحميها من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ طالما أنّ ذلك ذو طبيعة دفاعية ولا يستهدف دولة ثالثة.
