وكالة القدس للأنباء - متابعة
على خلفية تنامي التيار العنصري الصهيوني السافر في "إسرائيل"، التي عرفّت نفسها دستورياً عام 2018 بأنها دولة اليهود، محولّة السكان الأصليين في البلاد إلى ضيوف وغير مرغوب بهم، تحذر بعض المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة من أن ضمّ “الصهيونينة الدينة” لحكومة مستقبلية سيمس بدعم اليهود الأمريكيين "لإسرائيل".
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن قادة منظمات يهودية أمريكية مقربة من الحزب الديموقراطي تحذيراتها بأن إشراك “الصهيونية الدينية” في حكومة جديدة سيضرب مكانة "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، ويضرب دعم اليهود الأمريكيين والحزب الديموقراطي لها.
ويشير ريك جيكوبس، رئيس الحركة اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، إلى أن حزب “الصهيونية الدينية ” يبدي عنصرية صريحة ضد المثليين، بما يتناقض مع القيم الأمريكية. كما بادرت حركة “الأغلبية الديموقراطية من أجل إسرائيل”، الناشطة لتعزيز دعم الحزب الديموقراطي لإسرائيل، لإصدار بيان حذرت فيه من الأضرار المترتبة على ضم بن غفير للحكومة القادمة، لأن ذلك يضرب قاعدة القيم المشتركة القائمة في صلب العلاقات بين أمريكا و"إسرائيل".
كذلك أكدت “المنظمة ضد التشهير”، وهي تنظيم يهودي مركزي في الولايات المتحدة، أنها تعارض مواقف بن غفير، محذرة من أن ضمه للحكومة القادمة سيلحق ضرراً بالدعم الجماهيري "لإسرائيل" في أمريكا. وهكذا “منتدى سياسات إسرائيل”، الناشط من أجل تحقيق تسوية الدولتين، حذر هو الآخر من ضرر كبير "لإسرائيل" في الولايات المتحدة يتجاوز اليهود فيها، داعياً "الإسرائيليين" لأن يأخذوا ذلك بالحسبان أثناء عملية الاقتراع.
في المقابل تتنبه صحيفة “هآرتس” إلى أن منظمة “ايباك”، اللوبي الأمريكي الأكبر من أجل "إسرائيل"، تصمت حيال ظاهرة تصاعد وتضاعف قوة التيار العنصري السافر برئاسة بن غفير وسموطريتش.
وترجح “هآرتس” أن “ايباك”، التي عملت في الماضي لتعزيز القوى المناصرة "لإسرائيل" داخل الحزب الديموقراطي، تقف أمام معضلة لأنها لا تتدخل علانية عادة في شؤون سياسية داخل "إسرائيل".
في الماضي، كانت هناك مرة واحدة أعربت فيها منظمة “ايباك” صراحة معارضتها لضم بن غفير للحكومة من قبل بنيامين نتنياهو عام 2019.
من جهته يوضح رئيس الحركة الإصلاحية أنه قرّر إصدار بيان تحذير من ضم “الصهيونية الدينية” لائتلاف حاكم، لأن قادة اليهود الأمريكيين سيستصعبون النظر في المرآة، ورؤية أنفسهم دون إبداء مواقفهم حيال هذه القضية.
وتشير “هآرتس” إلى تحذيرات مشابهة صدرت عن نواب أمريكيين من غير اليهود مناصرين "لإسرائيل"، منهم السيناتور الديموقراطي روبيرت منندز، أحد مؤيدي "إسرائيل" الكبار الذي حذر نتنياهو، في محادثة خاصة بينهما، من تبعات ضم بن غفير على العلاقات مع الولايات المتحدة. وسانده في موقفه هذا السناتور الديموقراطي اليهودي براد شارمان، الذي قال، في تغريدة، إن “منندز صديق حقيقي "لإسرائيل"، والصديق الصدوق هو من يقول لك الحقيقة، حتى وإن كنت تفضل عدم سماعها”.
صوت في البريّة
من جهته يبدو نتنياهو يتجه للتحالف مع الشيطان، ليس فقط مع “الصهيونية الدينية”، من أجل العودة لسدة الحكم، وهو بنفسه كان قد قاد حملات تحريض عنصرية ضد المواطنين العرب الفلسطينيين في "إسرائيل"، فيما تواصل الحلبة السياسية الإسرائيلية التعامل مع “الصهيونية الدينية” كأمر طبيعي، بعدما بات الحزب جزءاً من التيار المركزي، وتلعب الصحافة العبرية دوراً في رعايته وتناميه من خلال استضافة رموزه وأحاديث لطيفة لا تتوقف معهم.
وتبقى الأصوات اليهودية المناهضة لـ “الصهيونية الدينية” بدوافع أخلاقية قليلة وخافتة، وتكاد تكون صوتاً في البرية، رغم حدة نبرتها، كما يتجلى في تصريحات النائب اليهودي الشيوعي عوفير كاسيف، الذي يدعو لمحاكمة بن غفير ومنعه من خوض الانتخابات، خاصة أن محكمة "إسرائيلية" سبق أن أدانته بالإرهاب.
البلطجي المحرّض
في هذا المضمار دعت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غالؤون وزير الأمن بيني غانتس إلى كبح جماح جنود الجيش الإسرائيلي، لافتة إلى أن هناك زيادة غير معقولة في عدد القتلى الفلسطينيين بالضفة الغربية. وقالت غلؤون إنه يتعين على وزير الأمن ضبط جنود الجيش وكبح جماحهم. وأضافت أن هناك زيادة غير معقولة في عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في العام الأخير، بمن في ذلك من قتلوا بسبب تخفيف تعليمات إطلاق النار. والسبت، أعلنت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، وسط تصاعد العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في المنطقة.
وتابعت غلؤون “يقوم المستوطنون بأعمال شغب ضد الفلسطينيين، وهذا يسبب تصعيداً، كما يؤمن الجيش قوافل من المستوطنين الذين يأتون للاستفزاز. يجب أن تكون هناك يد أكثر حزماً تجاه المستوطنين".
كما هاجمت غلؤون عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، زعيم حزب “الصهيونية الدينية”، بشأن إثارته للشغب في القدس المحتلة ومشاركته في اقتحامات المسجد الأقصى، ووصفته بالبلطجي والمحرّض. ورأت أن دخوله إلى القدس يكون برفقة مثيري الشغب من شباب التلال (شبان يهود متطرفون من سكان البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية)، وعلى وزير الدفاع “إعلانهم منظمة إرهابية والدعوة إلى رفع الحصانة عن بن غفير لتشجيعه الإرهاب والتحريض عليه. وأضافت أن هدف عضو الكنيست المتطرف هو “إشعال فتيل نزاع ديني في القدس، بخاصة في الأحياء الفلسطينية حتى يصل ذلك إلى الحرم القدسي الشريف. وقالت إن بن غفير على استعداد للتضحية بدماء اليهود والعرب من أجل التقاط صورة لحملته الانتخابية.
