وكالة القدس للأنباء - خاص
ذ هبَّة الكرامة التي اندلعت بالدخل الفلسطيني المحتل في أيار العام الماضي، بالتزامن مع أحداث حي الشيخ جراح والعدوان على قطاع غزة، انطلقت في وسائل اعلام العدو الصهيوني، على اختلاف توجهاتها، حملة عنصرية شعواء ضد فلسطينيي الداخل، شارك فيها معظم الطيف السياسي الصهيوني، وعلى رأسهم رئيس حكومة العدو السابق نفتالي بينت، وعتاة الصهاينة الذين اجتمعوا على مفهوم واحد، ملخصه العودة الى اعتبار الفلسطينيين "قنبلة موقوتة"، لا بد من مواجهتها والتخلص منها قبل انفجارها.
وقد تبارز قادة العدو في شكل التعامل مع هذه "القنبلة الموقوتة"، فمنهم من طالب بتشكيل "الحرس الوطني" من العسكريين المتقاعدين لمحاصرة المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، في حال اندلاع المعارك، مع المقاومة الفلسطينية جنوبا في قطاع غزة، أو شمالا مغ حزب الله؛ ومنهم من طالب المستوطنين الصهاينة بحمل السلاح وقتل الفلسطينيين (كما صرح نفتالي بينت)؛ فيما أجمع غالبية الصهاينة على طرد الفلسطينيين الى خارج الكيان ومنع عودتهم، منتقدين قادة الصهاينة الأوائل (إبان النكبة الأولى عام 48) الذين لم يطردوا كل الفلسطينيين أثناء النكبة الأولى في العام 48... وهم الذين تركوا هذا اللغم خلف ظهرانيهم، وباتوا اليوم يشكلون أكثر من 21 بالمائة من سكان الكيان الغاصب.
في هذا السياق كُشِف النقاب عن سيناريو جديد من المُمكِن جدًا، بحسب الوقائع على الأرض، أنْ يُخرِجه كيان الاحتلال إلى حيّز التنفيذ بُعيد الانتخابات القريبة للكنيست في الكيان، والمُقررة في الفاتح من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وبموجب السيناريو، الذي طرحه بناءً على معلوماتٍ مؤكّدةٍ البروفيسور يورام يوفال، وهو محاضر بالجامعة العبريّة بالقدس المُحتلّة، فإنّ "إسرائيل" ستستغِّل المُواجهة القريبة جدًا مع حزب الله لكي تقوم بعملية تهجيرٍ وتشريدٍ جماعيٍّ لأكثر من 200 ألف فلسطينيّ من أراضي الـ48 - مستثمرةً انشغال الرأي العام العالميّ بالحرب الشامِلة مع حزب الله، إلى المناطق – وتنقلهم الى الأراضي المحتلة، المُسمّاة مناطق (ج)، بحسب اتفاق أوسلو من العام 1993، والواقعة بالضفّة الغربيّة المُحتلّة...
وتابع البروفيسور يوفال في مقالٍ نشره يوم الجمعة 7/10 بصحيفة (هآرتس) العبريّة، تابع قائلاً إنّ عملية الطرد الجماعيّ (ترانسفير) ستتّم بصورةٍ مفاجئةٍ وبسرعةٍ، خلال الحرب مع حزب الله، إذْ أنّ الحرب ستكون بمثابة شرعنةٍ لعملية التهجير القسريّ، مُستدركًا إنّه من الممكن أيضًا إلّا يتّم تنفيذ العملية بشكلٍ كاملٍ حتى انتهاء السنة الميلاديّة الحاليّة، ولكن شدّدّ على أنّ دولة الاحتلال تملك القوّة من أجل إخراج المخطط إلى حيّز التنفيذ، على حدّ تعبيره.
ورأى البروفيسور "الإسرائيليّ" أنّ السيناريو المطروح، أيْ تهجير فلسطينيي الداخل المُحتّل إلى الضفّة الغربيّة، يعتمد على مصدريْن حقيقييْن وعملياتييْن: القدرة اللوجيستيّة الموجودة اليوم في الكيان، بهدف عمليات الإخلاء السريع والمُنظّم لمجموعاتٍ كبيرةٍ من المواطنين المدنيين في حال وقوع حربٍ أوْ هزّة أرضيّةٍ، والعامل الثاني يرتكز على تصريحات قادة حزب (ليكود) بقيادة رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، وحزب (الصهيونيّة المُتدينّة)، بقيادة العنصريّ بتسلائيل سموتريتش، الذي دعا إلى لفّ جثامين الشهداء بجلد الخنزير، ووصف الدّين الإسلاميّ بدين الإرهاب، وحزب (القوّة اليهوديّة)، وهو حزب يُنادي علنًا بطرد العرب الفلسطينيين من "إسرائيل"، وقائده إيتمار بن غفير، وهو عضو كنيست، أُدين في محكمةٍ "إسرائيليّةٍ" عدّة مرّاتٍ بتهم إرهابٍ ضدّ العرب.
وتابع الكاتب قائلاً إنّ قادة حزب الليكود وحزب (قوّة يهوديّة) لا يخفون برامجهم وخططهم المُتعلقة بعرب الداخل المُحتّل، وبحسب تصريحاتهم العلنيّة، فإنّ قادة اليمين لن يقوموا بقتل عرب الداخل أوْ المسّ بهم جسديًا، لكنّهم بالمُقابِل سيقومون بطردهم من بيوتهم ويهتّموا بعدم السماح لهم بالعودة، وهذه ليست دعاية انتخابيّة، إنّما خطّة عمل، على حدّ قوله.
وذكّر البروفيسور يوفال بتصريحات الوزير "الإسرائيليّ" السابق، النائب بالكنيست، يسرائيل كاتس، (ليكود) والتي هدّدّ فيها الفلسطينيين بنكبةٍ ثانيةٍ على شاكلة النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطينيّ عام 48، وذلك في الـ23 من شهر أيّار (مايو) الماضي، وأدلى بهذه الأقوال في معقل “الديمقراطيّة” الكنيست الصهيونيّ، كما نشر أقواله التحريضيّة والفاشيّة على صفحته الرسميّة في الفيسبوك.
أمّا النائب العنصريّ بن غفير فقد أعلن أنّه لدى دخوله للحكومة (مرشّح لوزارة الأمن الداخليّ إذا شكّل نتنياهو الحكومة القادمة) سيقوم بإنشاء (السلطة الوطنيّة لتشجيع الهجرة)، والتي ستعمل على طرد أعداء الكيان من “أرض إسرائيل”، أمّا د. ميخائيل بن آري، وهو نائب سابق ومن قادة حزب (القوّة اليهوديّة) فإنّه صرَّحّ بأنّه سيعمل على تشجيع هجرة العرب من أمّ الفحم (مدينة فلسطينيّة تعداد سكانها 70 ألفًا وتقع بالمثلث الشماليّ داخل الخّط الأخضر)، الّذين يرقصون على السطوح عندما يتّم ذبح اليهود، على حدّ تعبيره.
ولفت البروفيسور إلى أنّ "إسرائيل" قادرة اليوم على إخلاء مئات آلاف السُكّان من مكانٍ لآخر، مع أنّها أعدّت نفسها لهذا الأمر لتنفيذ الإخلاء في حالة وقوع حربٍ أوْ هزّةٍ أرضيّةٍ، وشدّدّ البروفيسور، على أنّه بإمكان الحكومة تحويل هذه القدرات والإمكانات اللوجيستية بهدف طرد مئات آلاف العرب من بيوتهم ونقلهم إلى الضفّة الغربيّة المُحتلّة بسرعةٍ فائقةٍ، وعدم السماح لهم بالعودة إلى بيوتهم، مُشيرًا إلى أنّ هذه هي خطّة اليمين المُتطرّف واليمين المسيحانيّ، الذي يعتمد على التوراة، كما قال.
جديرٌ بالذكر أنّ عدد العرب داخل الخّط الأخضر وصل في الإحصائيات الأخيرة إلى حوالي مليونيْ شخص، بمعنى أنّهم يُشكّلون 21 بالمائة من سُكّان كيان الاحتلال.
ان هذه الدعوات والمخططات التي تجد صداها وترجماتها في صعود موجات العنصرية وارتفاع منسوب الاعتداءات ضد الفلسطينيين، في المدن المختلطة وعلى امتداد الكيانـ، تعابر جرس انذار لكل الفلسطينيين على امتداد الأرض الفلسطينية لوضع صيغة مشتركة للمواجهة بين الكل الفلسطيني، مستفيدين من تجربة معركة "وحدة الساحات" التي خاضتها مؤخرا حركة الجهاد الإسلامي.
فالاستعداد للمواجهة المقبلة أمر في غاية الأهمية لافشال مخطط التهجير "الترانسفير" الذي تلوح به سلطات الاحتلال بين الفينة والأخرى.
