وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
يحيي الشعب الفلسطيني في السابع من شهر تشرين أول من كل عام، "يوم التراث الفلسطيني"، من خلال تنظيم أنشطة، وإقامة فعاليات بهدف الحفاظ على تراثنا من العدو الصهيوني الذي يسعى دائماً إلى طمسه وسرقته. واحتفاءً بأسبوع التراث، احتضنت قاعة الجليل في متحف "محمود درويش"، بمدينة رام الله، معرضاً فنياً، نظمته دارة الاستقلال للثقافة والنشر في جامعة الاستقلال، بالشراكة مع الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر (باكا)، ومتحف محمود درويش، وجاء تحت عنوان "التراث في لوحات"، حيث ضم أعمال ٢٤ فناناً من مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، تحدث رئيس الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر (PACA)، رسام الكاريكاتير الفلسطيني، أسامة نزال، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلاً: إن "المعرض تضمن مجموعة من الأعمال الفنية بلوحات تشكيلية عددها ٣٥ عملاً فنياً أنتجه ٢٤ فناناً فلسطينياً من أنحاء الوطن الفلسطيني"، موضحاً أن "سياسة "الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر"، تقضي بضرورة مشاركة فنانين من القدس والضفة وأراضي ٤٨ وقطاع غزة، والشتات، عند إقامة أي معرض، لتكون جامعة للفنانين الفلسطينيين دون استثناء".
وأشار نزّال، إلى أنه "أطلق على المعرض إسم "التراث في لوحات"، لأن الفنان الفلسطيني التشكيلي هو القادر على ترجمة التراث الفلسطيني في لوحة، ومن خلال هذه المناسبة، جاء التراث في هذا المعرض بلوحة فنية تعبر عن تراثنا الوطني"، مبيناً أن "رسالتنا هي الثبات على الثوابت الوطنية والشعبية التي تشكل هويتنا، ومنها التراث الفلسطيني، الذي يعتبر إرثاً موروثاً من أجدادنا، وانتقل إلى آبائنا حتى وصل إلينا، وأصبحت مسؤوليتنا الأخلاقية والوطنية تتمثل في الحفاظ عليه وحمايته، وتوريثه لأبنائنا"، مؤكداً أن "التراث هو الذي يميزنا عن الشعوب الأخرى، خاصة أن تراثنا يتعرض للنهش من العولمة والتكنولوجيا التي تتطور بكل لحظة، وهو مستهدف أيضاً من قبل العدو الصهيوني الذي يحاول سرقته ولصقه بتاريخه المزعوم حتى يثبت للعالم أنه على هذه الأرض منذ الأزل".
ورأى أنه "من المهم جداً بين الفينة والأخرى إقامة أنشطة تراثية فلسطينية للشارع وللعالم، وهي عبارة عن ضخ دماء في عروق ذاكرتنا حتى نبقى بعلاقة مترابطة مع تراثنا، وكما أسلفت سابقاً حتى نبقى في حالة تصدي وحماية لتراثنا من سرقته من قبل العدو وجمعيات ومؤسسات صهيونية تعمل لسلب تراثنا"، موضحاً أن "الفن التشكيلي منذ الأزل كان توأماً لقضيتنا الوطنية الفلسطينية، فاللوحات التشكيلية استخدمت في ملصقات و بوسترات الثورة الفلسطينية، وكانت تعمل على إيصال الفكرة لكافة شرائح المجتمع، وكانت وما زالت تعبّر عن قضايا المجتمع ومعاناته، فلوحة "جبل المحامل"، للفنان الفلسطيني، سليمان منصور، انتشرت على مستوى كل أصقاع الأرض، لتوصل رسالة للعالم أن هنا شعباً يكافح من أجل استقلاله وحريته ودولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف".
وفي نهاية حديثه، بيّن أنه "يمكننا الحفاظ على تراثنا بطرق مختلفة، ولذلك علينا تفكيك رمزية هذا التراث، فمنه مادياً ومنه معنوياً، فماديته تكمن في الأثواب، التطريز، الأدوات القشية، النسج، الأدوات التقليدية، الفوانيس …الخ، أما المعنوية تكمن في الدبكة، اليرغول، القصيدة، الغناء، الحكاية، الأمثال، والقصص …الخ، فهنا نستطيع دمج كل ما سبق في تفاصيل حياتنا اليومية، بأعراسنا، وأعمالنا وبيوتنا، ومناسباتنا، وسفرياتنا، نحمل معنا هويتنا وتراثنا حتى أن أولادنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة تنشأ على حب التراث والتعايش معه، وتطويع التكنولوجيا والعولمة بهويه تراثيه فلسطينية".


