وكالة القدس للأنباء - متابعة
اليوم 13 أيلول، تمر الذكرى المشؤومة للتوقيع على اتفاق أوسلو، بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة العدو الصهيوني.. الاتفاق الذي شكل نكبة جديدة للشعب الفلسطيني، وطعنا للقضية الفلسطينية، عنوانها اعتراف من يدعي "وحدانية وشرعية تمثيل الشعب الفلسطيني" بكيان العدو الصهيوني على 82 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية، وقبوله لعب دور الشرطي لملاحقة المقاومين والمجاهدين الفلسطينيين، وتجريدهم من السلاح، والزج بهم في سجون السلطة، وتصفية كل أعمال المقاومة، وتوفير الأمن للكيان الغاصب ووالاستقرار لقطعان مستوطنيه، وتأمين المظلة "الشرعية" لمخططاته ومشاريعه التهويدية.
اليوم وبعد 29 عاما على الاتفاق المشؤوم، تؤكد سلطات الاحتلال، كما سلطة رام الله بأن كيان العدو اكتفى بالتعامل مع "السلطة الفلسطينية" على "أنّها مقاول لها من الباطن لشؤون الأمن"، مقاول "بلا رواتب"..
بعد 29 عاما من التوقيع على اتفاق أوسلو، يؤكد الشعب الفلسطيني، رفضه لهذا الاتفاق، ودعمه لخيار المقاومة، بكل أشكالها، والتي لم تتوقف لخظة، وهو ما أشارت اليه كافة استطلاعات الرأي التي أجريت في الضفة المحتلة، كما تقول المقاومة الفلسطينية، على امتداد "وحدة الساحات" كلمتها، بإعلان الكتائب المسلحة في مدن وبلدات الضفة المحتلة، وتتشابك أسلحة المقاومة في غزة، مع عمليات المجاهدين والمقاومين في الضفة الغربية، ومع المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، ومع المدافعين عن وجودهم في القدس، ومع الأسرى الأبطال الذين يصنعون المعجزات بمعارك الأمعاء الخاوية، ومع أبطال "هبة أيار" بالداخل الفلسطيني المحتل، ومع ملايين اللاجئين القابضين على جمر القضية والمتمسكين بحق العودة الى ارض الآباء والأجداد، ليبقى "سيف القدس" مشرعا بوجه العدو الصهيوني، وتبقى الكتائب المسلحة التي أطلقت شرارتها الأولى عملية "نفق الحرية" التي شهدت تحرير أبطال سجن جلبوع، من سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى... تبقى أسلحتها مشرعة بوجه العدو الصهيوني وقطعان المستوطنين، ومخططات التهويد والصهينة التي تهدد المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وشاهدة على أنه "جهاد نصر أو استشهاد".. أما أدوات الاحتلال من قادة السلطة وأجهزتها الأمنية، فلن يحصدوا سوى الخيبة والعار، عما فعلوه ويفعلونه لمصلحة المحتلين الصهاينة.
ورغم كل ما فعلته السلطة وأجهزتها الأمنية على مدى 29 عاما، فأن قادة العدو السياسيين والعسكريين، وآخرهم رئيس أركان جيش العدو آفيف كوخافي، يتهمونها بالعجز عن توفير الأمن والاستقرار بالضفة المحتلة، ويحملونها تبعات ازدياد أعمال المقاومة وانتشار الكتائب المسلحة.
فقد شكّلت تصريحات كوخافي بأنّ زيادة وتيرة الاقتحامات "الإسرائيلية" لمدن وقرى الضفّة الغربية، وارتفاع عدد المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء عمليّة "كاسر الأمواج" في الضفّة إلى 1,500، ينبعان من ضعف حكم السلطة الفلسطينية، وعدم فاعليّة آليّات أجهزة الأمن الفلسطينية.
مقاول بلا رواتب
قالت التلفزة العبرية الرسمية "كان" إنّ قادة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينية غاضبون من كوخافي بعد إشارته إلى أنّ عجز الأجهزة الأمنيّة الفلسطينية تسبّب في تصاعد موجة العمليّات "الإسرائيلية" في عمق الضفة.
وحسب قناة "كان" فإنّ مسؤولاً رفيعاً في الأجهزة الأمنيّة الفلسطينية وجّه رسالة باسمه وباسم زملائه عبر التلفزيون "الإسرائيلي" إلى رئيس الأركان قال فيها "إنّكم تنسون مقولة نابليون بونابرت "الجيوش تمشي على بطونها"، فكيف بالإمكان أن يكون لدى الأجهزة الأمنيّة الدافع بنسبة 100 في المئة إلى إحباط العمليّات فيما يتقاضون منذ فترة طويلة 70 في المئة من رواتبهم". وأكّد المسؤول نفسه أنّه "لو توقّفت "إسرائيل" عن حسم رواتب الأسرى من أموال المقاصّة فسيكون بمقدور الأجهزة الأمنيّة استعادة سيطرتها الكاملة على الميدان"، مضيفاً: "ليس من السهل الاقتراب من رواتب الأسرى، فلو أوقفنا رواتبهم فستنشب ثورة وتُقتلَع السلطة من جذورها".
بطبيعة الحال تتجاهل "إسرائيل" دورها المتواصل في تآكل حضور السلطة الفلسطينية وفاعليّتها منذ سنوات، منذ أن غيّبت "عملية السلام"، واعتبرت أن لا شريك فلسطيني. وبدلاً من محاولة حلّ الصراع "الإسرائيلي" - الفلسطيني، عملوا على إدارته. وفي الوقت نفسه استمرّت "إسرائيل" في بناء المستوطنات، واقتحام المدن والقرى الفلسطينية، وقضم الأموال من المستحقّات الفلسطينية لدى "إسرائيل"، واكتفت بالتعامل مع السلطة الفلسطينية على أنّها مقاول لها من الباطن لشؤون الأمن، في حين كانت تل أبيب تعزّز فعليّاً حضور حكم حركة حماس، وتساهم في عملقتها.
عزت تل أبيب تراجع مكانة السلطة الفلسطينية وضعفها، وخصوصاً في جنين ونابلس بشمال الضفة الغربية، إلى وجود مشكلة داخلية تنبع من إضعاف رئيس السلطة محمود عباس والصراع بين أجنحة حركة فتح على وراثته السياسية.
في هذا الإطار، يقول المحلّل سخاروف، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إنّ كوخافي تجاهل مسألة أكبر بكثير تتعلّق بأسباب ضعف السلطة، وإنّ الإجابة الغائبة هي أنّ "إسرائيل" كانت السبب وراء ذلك. ويشير سخاروف إلى أنّه "منذ انتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة "الإسرائيلية" عام 2009، مروراً بنفتالي بينيت ويائير لابيد، فإنّ تل أبيب لم تفعل شيئاً لتقوية السلطة و"فتح"، بل على العكس عملت بإصرار على أن تفقد السلطة الفلسطينية شرعيّتها أمام الجمهور الفلسطيني، لكن أخيراً استيقظت واكتشفت أنّ السلطة الفلسطينية باتت تستصعب أداء مهامّها في غالبيّة مناطق الضفة الغربية، وهذا يعني ارتفاعاً دراماتيكياً في الهجمات ضدّ الجيش "الإسرائيلي" والمستوطنين".
الحل: احتلال الضفة
ويرى سخاروف أن "لا بديل للسلطة الفلسطينية سوى احتلال "إسرائيلي" كامل، لا جزئي، لمدن الضفّة الغربية التي يعيش فيها 2.8 مليون فلسطيني، وتقبُّل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر. وهذا ما لا يريده أيّ زعيم "إسرائيلي"، لا لابيد، ولا حتى نتنياهو الذي لم يرغب في التخلّص من السلطة خلال 12 سنة من حكمه، لكنّه امتنع عن العمل معها. وعلى الرغم من أنّه عمل على تعزيز "حماس"، كان حكيماً بما يكفي ليمنع انهيار السلطة".
من جهته، ذكر موقع "أكسيوس" الأميركي أنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حثّت حكومة الاحتلال على اتّخاذ خطوات عاجلة لتحقيق استقرار السلطة الفلسطينية، التي يقول المسؤولون إنّها تضعف بشكل متزايد وتفقد سيطرتها في الضفة الغربية المحتلّة. وأكّدت بربرا ليف وكيلة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى أنّ السلطة الفلسطينية يمكن أن تنهار، وأنّ "الكرة في ملعب إسرائيل" عندما يتعلّق الأمر بتقويتها وتثبيتها.
تقول "إسرائيل" إنّها تسعى إلى إطفاء النار في الضفّة الغربية، لكنّها في الحقيقة تصبّ النار على الزيت. وهذا يطرح سؤال البيضة والدجاجة. فالمقاربة "الإسرائيلية" تقول إنّها تحارب العنف الفلسطيني في الضفّة الغربية منذ سنوات بأسلوب ماكينة "جزّ العشب": اعتقالات متواصلة وتحقيقات وجمع معلومات، وبطبيعة الحال أيّ اقتحام غايته الاعتقال يولّد احتكاكاً آخر، وينتهي بالمزيد من القتلى الفلسطينيين وتوسيع دائرة الانتقام.
مقاومة مقلقة
يتّفق قادة تل أبيب على أنّ الوضع الفلسطيني على الأرض متفجّر، وأنّ "إسرائيل" أمام ظاهرة مقلقة تتمثل بمجموعات مسلّحة تطلق النار على "إسرائيليين"، ويتألّف كلّ منها من اثنين أو ثلاثة يحملون السلاح ويخطّطون وينفّذون العمليّة. ولا تعمل هذه المجموعات من خلال قيادات وتنظيمات. وما يجري هو استعداد فلسطيني مفرط للمقاومة...
وفي السياق تساءل الكاتب في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل: "هل كلّ نشاطات "إسرائيل" ضروريّة؟ ثمّة مثال جيّد على ذلك. يوم الإثنين الماضي، نشر الجيش "الإسرائيلي" نتائج التحقيق في موت (إستشهاد) الصحافية شيرين أبو عاقلة. وللمرّة الأولى، بعد كثير من التملص، وافق الجيش على الاعتراف باحتماليّة عالية تفيد أنّ المراسلة الفلسطينية قُتلت بنار جنديّ من وحدة "دفدفان".
وبعد ذلك دعت وزارة الخارجية الأميركية إلى كبح نشاطات الجيش في المناطق الفلسطينية. لكن في تلك الليلة عاد الجيش إلى الساحة إياها، وإلى جنين، من أجل هدم بيت الذي قتل ثلاثة "إسرائيليين" في نيسان الماضي.
مراسل "أخبار 12"، نير دبوري، الذي رافق القوّات، وصف النشاط بأنّه العملية العسكرية الكبرى منذ أشهر، إذ دخل خلالها نحو 400 جندي إلى المدينة. وجوبهت القوّات كما هو متوقّع بنار شديدة نسبيّاً، والفلسطيني الذي وثّق تبادل إطلاق النار ببثّ مباشر على الشبكات الاجتماعية قُتل بنار الجنود "الإسرائيليين"، والنتيجة أنّ جهود تل أبيب المعلنة لإطفاء النار هي التي تشعلها أيضاً".
