وكالة القدس للأنباء – محمد حسن
يضع الكُتّاب الفلسطينيون على مدى العصور القديمة وحتى اليوم قضيتهم أمام أعينهم وهم يكتبون لفلسطين وعنها، يكتبون عن احتلال الأرض، ومرارة اللجوء، ومعاناة الأهالي، والمقاومة المستمرة، يكتبون عن الوجع الفلسطيني النازف، حتى أضحت كتاباتهم مرجعية تُلخِّص النكبة والمعاناة والغربة والمقاومة، تُلخِّص معنى أن تكون فلسطينياً.
ولعل من أبرز المثقفين الذين اغتالتهم الأيادي الصهيونية هم: غسان كنفاني وناجي العلي، هم أدباء ومثقفون قتلتهم «كلمة» و«رسمة» و«قصيدة»، هم لم يحملوا السلاح يوماً بل حملوا القلم وأوصلوا الرسالة للعالم: "إننا شعب حر لن نرضى بالاحتلال"، وجعلوا من كتاباتهم وسيلة للنضال والوقوف في وجه المحتل الغاصب ومحاربته، ولهذا السبب اغتالوهم، ولكنهم أوصوا الأطفال بالتعلم والقراءة والكتابة والنضال بكافة الأشكال، وأن ينتظروا ضوء الشمس ويبحثوا عنه، وأن يُدخلوه إلى قلوبهم، حتى لا يفقدوا الأمل، لذلك قالت غولدا مائير إن غسان كنفاني أخطر علينا من كتيبة مسلحة.. وأضافت، "اليوم تخلصنا من لواء فكري مسلح، فغسان بقلمه أخطر على إسرائيل من كتيبة فدائيين"؛ وإن في ذلك لدلالة واضحة على ما يفعله القلم وما تصنعه الكلمة وما يخلقه الأدب.
إن من أحد أهم معوقات أهداف التنمية العزوف عن المطالعة الحرة، وغياب الاطلاع «الأمية الثقافية» لدى الإنسان، ولقد استوعبت مكتبة "زاوية رؤية الثقافية" في مخيم نهر البارد، أن هناك علاقة وثيقة بين تطور الأمم وازدهارها والاهتمام بالقراءة من قبل الأفراد، لذلك عملت على تطوير مكتبتها داخل المخيم لتحث الأهالي على القراءة والمطالعة والكتابة، إيماناً منها بأن أمة متعلمة ومثقفة ليس لها إلا أن تنتصر!.
وفي هذا السياق، قال منسق برامج مكتبة "زاوية رؤية الثقافية" في مخيم نهر البارد، أحمد ديب لـ"وكالة القدس للأنباء"، إنه "ليس هناك فئة معينة أو محددة تقصد المكتبة، فهي دائماً تفتح أبوابها لكافة الناس من المثقفين والعاملين والكادحين وغيرهم من الفئات المتعددة والمختلفة. لذلك نحن في مركز رؤية نسعى دائماً لتلبية جميع حاجات القارئ من تنوع الأقسام".
وأشار إلى أن "طلاب الجامعات عادة ما يلجأون إلى الكتب العلمية والفكرية والأدبية، فوفرنا لهم ما يحتاجون من قسم (العلم - الأدب - السياسة - الدين - التاريخ )، وكما أيضاً للفئة التي تهوى قراءة الروايات وهذه الفئة الأكثر والأكبر وغالبيتها من فئة المراهقين الذي يتوافدون إلى المكتبة لكي يقرأوا ويستعيروا الروايات، وأيضاً قسم الشعر الذي يتنوع من كتب لشعراء من جميع العصور".
أما عن اختيار الكتب التي يتم عرضها على رفوف المكتبة، فقد أوضح ديب "أننا دائماً نختار الكتب الأكثر أهمية ونراها ثروة حقاً للقارئ خصوصاً الكتب السياسية والأدبية والعلمية، أما الروايات فهي القسم الاكبر والذي يشمل عددا كبيرا من الكتب المعروضة، ونختارها حسب طلب القارئ ونحرص على تواجدها عبر صفحة المكتبة على تطبيق (الانستغرام)"..
وعن الإقبال، قال ديب: "يوجد إقبال على القراءة بالطبع وهذه النتيجة عائدة للحملة التي أطلقت من شهرين تقريباً وهي حملة (المخيم يقرأ)، والتي تنوعت نشاطاتها من رسم جداريات ثقافية وقراءات قصص في المراكز والمؤسسات وغيرها الكثير من الفعاليات الثقافية التي تصب في عمق القراءة والتشجيع عليها".
ولفت إلى أن "هناك تواصل بين المكتبة ودور النشر لحثها على تقديم نسخ من الكتب الجديدة، ومنهم من يلبي نداءنا ويقدم لنا كمية كبيرة من الكتب".
وأضاف: "في الآونة الاخيرة واجهنا فئة فردية في المخيم تتبرع لنا من كتبها الخاصة تحت مسمى "خلي الشعب يقرأ ويستفيد"، وعند حديثي مع احدهم قلت له لماذا مكتبة رؤية؟ قال لي لأن التفاعل الدائم عندكم يعزز ثقتي في أن كتبي التي اشتريتها لأقرأها، سيأتي غيري ويقرأها، انما هي الثقة التي زرعناها في المجتمع المحلي وهي أنت حقاً بيئة ثقافية تسعى لتثقيف عدد كبير من الناس، وآخر الاشخاص الذي تبرع بعدد ما يقارب مائة وخمسون كتابا من مكتبة بيته الى مكتبة رؤية هو محمد لوباني، الشاب الذي نوجه له تحية وتقدير على هذه اللفتة الكريمة، التي تدل على ايمان شباب المخيم بمركز رؤية وغايته".
