وكالة القدس للأنباء – ميرنا الحسين
مع إستفحال الأزمة الإقتصادية غير المسبوقة التي تضرب لبنان، والتي أثرت سلباً على حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية، لجأ بعض الأشخاص إلى بيع ما يمكن بيعه من ملابس للأطفال وعفش للمنازل عبر منصات التواصل الاجتماعي بعدما كانوا يتبرعون بها لبعضهم البعض، أو يقدمونها لجمعيات أهلية قبل الأزمة.
عامان منصرمان شهدا زيادة مضطردة في معدل الفقر في المخيمات الفلسطينية إذ أن النسبة وصلت إلى أكثر من 82%، بحسب آخر الاحصاءات، ما دعا اللاجئون للاستفادة من عالم "السوشال ميديا"، فلا أحد اليوم قادر على إدارة حياته بمفرده دون الاستفادة من أي شيء يمكن أن يسنده، كالمساعدة الخارجية من أحد أفراد الأسرة المسافرين، أو الإفادة من تقديمات الجمعيات الخدماتية، أو عرض الكثير من مقتنيات منزله للبيع عبر "الإنترنت".
وفي هذا السياق، قالت اللاجئة الفلسطينية في دوحة عرمون (و. ن.) لـ"وكالة القدس للأنباء": "في السابق كنت أرسل كل ما يصغر على ابنتي إلى جارتي كي تستفيد منه لطفلتها، لكن بعد الأوضاع الصعبة التي نمر بها الآن وأزمة ارتفاع الأسعار إلى الضعف، أجبرت على أن أبحث عن طرق كي أستفيد منها وأؤمن دخلاً لعائلتي، وبدأت أعرض ثياب ابنتي للبيع والآن أي شي لا أريده أبيعه".
وأضافت: "حتى أني بدأت أشجع أفراد عائلتي على فعل ذلك، ولا أخجل أبداً من قول هذا، بل على العكس، فهذه الأوضاع حولت الملابس أو أي شيء في المنزل إلى سلعة كمالية، بل حتى إلى رفاهية، ودفعت بنا إلى هذا الحال".
من جانبها اللاجئة الفلسطينية في مخيم برج البراجنة، مريم خالد قالت لوكالتنا: "كنت سابقاً أستطيع شراء الملابس من المحلات التجارية العادية، ولكن أصبح الأمر صعباً اليوم في ظلّ الأسعار الخيالية في السوق، لذا أبحث عبر صفحات "الأونلاين" التي تعرض سلعاً مستعملة لأضمن إيجاد ما أحتاجه".
وأضافت: "في بداية الأمر كنت أرفض الموضوع، ولم أتخيل يوماً أنني سوف أشتري لي ولابنتي ثياباً مستعملة، ولكن كل شي أصبح غالياً الآن وبدل من أن نشتري ثياباً بأسعار باهظة تفوق قدرتنا من المحلات، نشتري من بعضنا البعض، حيث نفيد ونستفيد".
مع خسارة الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، تشهد غالبية اللاجئين الذين يتقاضون أجورهم بالليرة اللبنانية، تراجعاً هائلاً في قدرتهم الشرائية، ويمكن لسعر قطعة واحدة من الملابس أن تستهلك الجزء الأكبر من مدخولهم الشهري، لذا لجأوا البديل المؤقت كي يتعايشوا مع الأوضاع المعيشية الصعبة ويتجاوزوا الأزمة التي تزداد عمقا.
