/الصراع/ عرض الخبر

فلسطين من البحر للنهر..

جنرالٌ: “الكيان حاصر غزّة للفصل النهائيّ مع الضفّة وفشِل”..

2022/08/28 الساعة 04:58 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

منذ إقامتها في العام 1948، وتشريد الشعب الفلسطينيّ في أفظع جريمةٍ بالتاريخ، تعمل "إسرائيل" دون توقفٍ على شطب الفلسطينيين عن الخريطة، وتُخطّط وتُنفِّذ من أجل تحقيق هذا الحلم، ولكنّ صمود الشعب الفلسطينيّ الأسطوري على مدار مائة عامٍ وأكثر، في جميع أماكن تواجده، وعلى الرغم من أنّ العرب تناسوا قضيتهم الأولى، قضية فلسطين، التي تُرِكَت كالأيتام على موائد اللئام، تمّ إحباط هذه المشاريع، ودحض الفلسطينيون رغم عدم التكافؤ بالقوّة مقولة رئيس وزراء "إسرائيل" الاسبق: ”الكبار سيموتون والصغار سينسون” والشواهد على ذلك كثيرة.

وفي سياق الخطط الجهنميّة لتقسيم فلسطين إلى ضفّة وقطاع لحذف الكلّ الفلسطينيّ من معجم الوطنيّة الفلسطينيّة، قال المُستشرق والباحِث "الإسرائيليّ"، الجنرال في الاحتياط شاؤول أريئيلي، إنّ علاقة الكيان بمستقبل قطاع غزّة السياسيّ مرت بانقلابيْن الأول، عند توقيع اتفاق أوسلو 1993، كان هناك تنازل عن الطوق لتحويل القطاع لجزءٍ من "إسرائيل" بسبب الاستيقاظ من (الحب الأعمى) للقطاع، الذي أدّى حتى ذلك الحين إلى تجاهل الواقع السياسيّ والأمنيّ والديمغرافيّ.

أما الثاني، تمثل بتبني الرؤية التي تعتبر غزة كيانًا سياسيًا منفصلاً ومستقلاً تحت إدارة حماس، ومستقبله لا يرتبط بمستقبل النزاع بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين في الضفة الغربية، وهذا يدل على تجاهل تاريخ النزاع والعمى السياسي فيما يتعلق بالتداعيات السياسية الحالية.

 وتابع المُستشرق في تحليلٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبرية، تابع قائلاً إنّ “رئيس الحكومة في حينه، مناحيم بيغن، عرض في 28 كانون الأول (ديسمبر) 1977، خطة الحكم الذاتي التي تبناها، والتي أساسها، في الضفة الغربية وفي القطاع حيث يقام حكم ذاتي إداري للسكان العرب. وبعد سنة من ذلك، في أحد اتفاقات الإطار الذي وقع بين "إسرائيل" ومصر في “كامب ديفيد” في 1978، صمم بيغن على أنّ القطاع سيبقى تحت سيطرة إسرائيل في إطار الحكم الذاتيّ، وبعد ذلك، أوضح أنّه كان ينوي ضمه بعد انتهاء الفترة الانتقالية”.

وبحسب أرئيلي، فإنّ “الانقلاب الأول”، وقع عندما شطبت "إسرائيل" في اتفاق أوسلو غزة من مجمل طلباتها الجغرافية التي ستتم تسويتها في إطار الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين، ونقلت 80 في المائة من أراضي القطاع لمسؤولية السلطة الفلسطينية، وأرئيل شارون أكمل المهمة عندما كان رئيسًا للحكومة، وأعلن في 2003 عن خطة الانفصال”.

وأوضح أنّ “فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كان هو المحرك للانقلاب الثاني الذي حدث في رؤية إسرائيل بخصوص مستقبل قطاع غزة، وسارع رئيس الوزراء إيهود أولمرت لفرض الحصار على القطاع، وتبنّى سياسة استهدفت تثبيت الوضع”.

أمّا بنيامين نتنياهو”، قال المستشرِق، “فعند انتخابه رئيسًا للحكومة في 2009، فتبنى السياسة التي استهدفت تثبيت الوعي بأنّ القطاع هو كيان منفصل ومستقبله السياسيّ منفصل عن المستقبل السياسيّ للضفة الغربية، وأكّد أنّ جزءًا من إستراتيجية إسرائيل هي التفريق بين الفلسطينيين في القطاع والضفة”.

ورأى أرئيلي أنّ “تأكيد العرب ورئيس السلطة محمود عباس، أنّه “لا دولة في غزة ولا دولة فلسطينية دون غزة”، يدحض السياسة "الإسرائيليّة"، إضافة إلى أنّ تمسّك حماس بسلاحها يؤكد أنّ الفلسطينيين يتمسكون بـ “فلسطين الانتدابية”، فلو كانت حماس تريد دولةً في غزة لقامت بإلقاء سلاحها، وحولّت القطاع إلى سنغافورة، لكنّها تتبنى هذه الرؤية الفلسطينية، رؤية الكل الفلسطيني الكامل”، كما قال.

علاوة على ما ذُكِر أعلاه، أشار أرئيلي إلى أنّ “إسرائيل معنية بأنْ يكون القطاع كيانًا مستقلاً، ومن أجل أنْ يحدث ذلك، مطلوب من إسرائيل رفع الحصار وأنْ تنسق بشكلٍ كاملٍ ووثيقٍ في مجال الجوّ والبحر والبرّ والاقتصاد والمواصلات والبيئة وما شابه، ولكن الكيان يمتنع عن رفع الحصار ولا يسمح بإقامة ميناءٍ أوْ مطارٍ ومعابر دوليّة، لأنّه يخشى أنْ يتبنّى الفلسطينيون في الضفة الغربية رؤية حماس، وتزداد قوتها هناك، بما يجعلها تمثل الشعب الفلسطينيّ”.

 ومضى قائلاً:”الرؤية الجديدة التي تجذرت في إسرائيل، والتي تقول إنّه بالإمكان ضم الضفة الغربية فقط للحفاظ على أكثرية يهودية وضرب غزة كلما أرادت ذلك، تعكس العمى السياسي، وهذا فهم معطوب بالنسبة للعمليات المتوقعة في كل سيناريو معقول.

وأوضح أنّ حركة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، أجرت بحثًا معمقًا متعدد المجالات حول أفكار الضم نشر في 2018، أظهر أنّ الأمر يتعلق “بعملية متدحرجة على شكل أحجار الدومينو، التي في نهايتها "إسرائيل" ستضطر إلى ضمّ كل الضفة الغربية وستتحمل المسؤولية عن جميع السكان، وحتى لو طبقت إسرائيل في حينه بالنسبة للضفة نموذج شرقي القدس، الذي يميز بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين، كشف البحث أنّ إسرائيل ستتضرر اقتصاديًا بسبب الحاجة إلى استثمار 52 مليار شيكل (دولار=3.3 شيكل) في السنة في السكان الذين سيتم ضمّهم”.

وأردف: ”بعد الضم، يمكن الافتراض أنّ الفلسطينيين في الضفة سيناضلون من أجل المساواة الكاملة في الحقوق، ولا أحد يعرف كم سيستغرق هذا وبأي قوة سيجري، وإلى أي درجة سيشبه الحرب الأهلية التي ستتعب وتضعف "إسرائيل"، لكن في نهاية المطاف، سيتحقق لهم ما يريدون، ومن ثم ستكون المسافة قصيرة لتحقيق أكثرية عربية، وتشكيل حكومة مع أغلبية عربية وإلغاء “قانون العودة” و”قانون القومية”، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة توحيد كل فلسطين، وضم قطاع غزة”.

وخلُص إلى القول أنّ “هذا هو السيناريو المرجح إذا تمسكت "إسرائيل" بالسياسة القائمة، والظروف في المنطقة وفي العالم بقيت على حالها، وعلى الجمهور "الإسرائيليّ" أنْ يدرك أنّ قطاع غزة هو جزء من فلسطين وسكانه هم جزءٌ من الشعب الفلسطينيّ، الذي تحددت هويته الوطنية عن طريق حدود فلسطين الانتدابية، وقطاع غزة كان وبقي جزءًا من النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين، لذلك يجب أنْ يكون أيضًا جزءًا لا ينفصل عن حلّه في أيّ سيناريو سياسيّ”، على حدّ تعبير الجنرال "الإسرائيليّ".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/184567

اقرأ أيضا