وكالة القدس للانباء – بسام دواه
يقع الممرض الفلسطيني في لبنان بين فكي كماشة: الراتب من جهة، والجهد والتعب الكبير الذي يقدمه من دون الحصول على العائدات المالية التي يستحقها، والتي تتناسب مع مستوى جهده المبذول. حيث يعمل الممرض 12 ساعة في اليوم لمدة 15 يوماً بالشهر مقابل حد أدنى للأجور محدد من قبل وزارة الصحة العامّة ويبلغ قدره مليون و400 ألف ليرة لبنانية، أي ما لا يزيد عن 50 دولارا أمريكيا، هذا إضافة إلى اضطرار بعض الممرضين إلى اللجوء للعمل الإضافي.
ويتعرّض الممرض الفلسطيني في لبنان، إلى جملة انتهاكات أثناء مزاولة مهنته، ويعود سبب تلك الإنتهاكات، إلى عدم إنصاف القانون اللبناني في التعامل مع العامل الأجنبي، ومنهم الممرض الفلسطيني، علما أن هذه الانتهاكات قد يصيب بعضها العامل اللبناني أيضا، كالامتناع عن صرف الرواتب في وقتها وزمانها. إلا أن الفرق يكمن في غياب إطار نقابي يدافع عن حقوق الممرض الفلسطيني.
وحول تسهيل عمل الممرض الفلسطيني في لبنان أكد وزير العمل اللبناني، مصطفى بيرم، ان الممرض الفلسطيني "موجود معي ويُنفق في لبنان ويساعد في الدورة الاقتصادية ويسدّ الحاجة في بعض القطاعات. مثال على ذلك مهنة التمريض. نقابة الممرضين قامت باستثناء لتأتي بممرضات وممرضين فلسطينيين للعمل حتى لا تتوقف المستشفيات ولم يقف أحد ضدّهم».
إلا أن تصريح الوزير بيرم، لم يكن كافياً لحماية الممرضين والممرضات الفلسطينيين/يات إذ يتعرض بعضهم للاستغلال من قبل المستشفيات الخاصة حيث يعمل ساعات أكثر وراتب دون المستوى.
وفي اتصال اجرته "وكالة القدس للأنباء" مع الممرضة الفلسطينية (ر. ك.) والتي تعمل في احد المستشفيات الخاصة قالت: "إن الشعب الفلسطيني هو اكثر شعب متعلم ومتفوق ولكنه للأسف دون بلد ولا توجد قوانين تحميه، مما يضعه تحت رحمة ارباب العمل، ونأمل الرجوع الى بلدنا لنعيش بكرامة ونمارس اعمالنا بحرية".
ولفتت الى ان الممرضين الفلسطينيين لا يستطيعون الانضمام الى النقابة، وكل ما نستطيع الحصول عليه منها هو اذن مزاولة المهنة كي نستطيع العمل داخل المستشفيات.
واشارت الى انه يوجد نسبة كبيرة من الممرضين في لبنان هم من الفلسطينيين، والتمريض هي مهنة جميلة ويكفي ان نساعد فيها المرضى، ولكن للأسف ليس في لبنان وخاصة للفلسطيني، لأننا لا نأخذ حقوقنا الكاملة من كل النواحي الاقتصادية، الاجتماعية، والنفسية، ولكننا مضطرين على السكوت والتحمل لنعيش، وشددت على أن هذه المهنة لا يمكن مزاولتها دون اذن من وزارة الصحة وتكون صالحة لعام واحد فقط، وفي حال مرض الممرض الفلسطيني أو أهله لا يمكنه ضمان نفسه واهله، ويجب ان يأخذ تحويل من المنظمة أو من الأونروا ليتم الموافقة على علاجه.
أما في ما يتعلق بالمعاشات فأكدت في حديثها مع وكالة القدس للأنباء، انها متدنية جدا، ولا تكفي أكثر من بدل نقل وللطعام اثناء العمل، منوهةً الى أنه "لا يوجد مستقبل للممرض الفلسطيني في لبنان، ويوجد الكثير من الممرضين هاجروا الى الخارج، وهي نسبة كبيرة، حتى أغلب المستشفيات خسرت ممرضين يمتلكون الخبرة والشطارة والاخلاق وحسن المعاملة مع المريض، وهم يهاجرون مضطرين بسبب المعيشة السيئة في لبنان.
وقالت: هناك مستشفيات خاصة تقبل توظيف الفلسطينيين ومنها من لا تقبل، وايضا البعض من المستشفيات الحكومية تقبل والبعض لا تقبل، ومؤخراً ظهرت العديد من المستشفيات الحكومية توظف الفلسطينيين، ولكن بنسبة قليلة، أما في السنوات الاخيرة فقد زاد العدد في الخاصة بسبب قرار وزير العمل".
وأضافت "نحن نعمل ولكن لا نأخذ حقوقنا كاملة من ناحية الإجازات لا نأخذ اجازات مدفوعة، والتعويض السنوي لا نأخذه، ومن ناحية الطبابة لا يحق لنا الا بعد الحصول على تحويل من المنظمة أو الاونروا رغم اننا موظفين في المستشفى.
وأكدت الممرضة الفلسطينية (ر. ك.) أنها تعاني من بعض العنصرية والتمييز في بعض الاحيان، فتكون المعاملة مع الممرض الفلسطيني مختلفة عن المعاملة مع اللبناني، وينسون التعب والسهر ومعاناة الاهل والارهاق الذي عانى منه الممرض لكي يصبح ممرض"، موضحة أنها تعمل 12 ساعة في اليوم لمدة 15 يوم في الشهر، مقابل معاش قليل جدا 2 مليون +50$. ".
بدوره، وصف الممرض في مستشفى الهمشري، ابراهيم ي، في حديثه لوكالتنا، وضع الممرض الفلسطيني بالمزري، مستثنياً الذين يعملون في وكالة الاونروا، أو في الهلال الاحمر الفلسطيني، "فيكون الوضع المادي افضل من غيرو حيث انهم يتقاضون بالدولار" .
وأشار ي الى أنه "سابقا كان هناك استثناءات لعمل الممرض الفلسطيني في المستشفيات اللبنانية سواء الحكومية أو الخاصة، والآن أصبح الوضع أصعب قليلاً، وحتى في حال تم توظيف الممرض يبقى اسمه فلسطيني، ولا ياخذ حقوقه الكاملة مثل الممرض اللبناني او الاجنبي من ناحية الضمان، الصحة، الاجازات، المعاشات".
وعند سؤاله عن النقابة للفلسطينيين، يضحك ويقول: "نسمع عن نقابة الممرضين سمع ليس أكثر، وهي لا تحمينا ولا تغطينا ولا تشملنا بشيء".
