وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي
اختتمت "مؤسسة رواسي فلسطين للثقافة والفنون والإعلام"، الخميس الماضي، فعاليتها الفنية (#من وحي الأرض) التي نفذتها داخل مزرعة "حمدونة السياحية"، في مدينة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، بين أحضان الطبيعة، بمشاركة 70 فناناً وفنانة، تحت رعاية "الهيئة العامة للشباب والثقافة"، وبتمويل من "المركز الثقافي الماليزي"، وذلك بمناسبة أسبوع الشباب العالمي،
وقد تنوعت المواضيع التي تطرق إليها الفنانون في الفعالية، فقدم البعض لوحات تحدثت عن الأرض والهوية الفلسطينية، فيما اتجه آخرون لمناقشة قضايا المرأة والشباب، وعبّر الباقون عن أفكار أخرى متنوعة.
وفي هذا السياق، تحدثت، فداء يونس، وهي من اللجنة التنفيذية الفنية، التي أشرفت على الفعالية، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "نحن كشباب نؤمن بطاقاتنا وإبداعاتنا، مستمرون ليبقى الأمل يرفرف فوق رؤوسنا، وما أجمل أن نرسم حبنا للأرض والهوية والتحدي ونجسده في هذه المبادرة التي حملت عنوان "من وحي الأرض"، مبينة أنها "قبل البدء بالفعالية، أقمنا ورشتي عمل، وكان هناك لقاء مع الفنانين لمناقشة الفعالية ومحاورها، واختار كل فنان الموضوع الذي سيقوم برسمه، وطلبنا من كل مشترك مشاركتنا بـ"سكتش" تصور للفكرة التي تجول بخاطره، وتمت مناقشة كافة المواضيع، وكنا على تواصل دائم معهم بالمستجدات".
وأشارت يونس إلى أن "تسمية الفعالية نبعت من المناسبة وهي "يوم الشباب العالمي"، وأتمت الفعالية من وحي الأرض الخضراء، لنثبت أننا باقون رغم ما نعيشه من معاناة يومية، وأرضنا خضراء ومثمرة بالشباب المبدع"، موضحة أن "مواضيع اللوحات كانت متنوعة، فهي تعبر عن العودة، وصمود الفلاح في أرضه، وحصار غزة، وآمال الشباب لمستقبل قضيتهم، ومساحات تعبيرية وجدانية، بالإضافة إلى لوحات تحدثت عن المرأة، والطفل"، وأشارت إلى أنه "كان هناك أكثر من 200 فناناً، تم انتقاء 70 منهم، وتم عرض ومناقشة أعمالهم، ومن خلال ذلك تم اختيارهم من قبل لجنة ضمت عدداً من الفنانين القديرين، وحرصنا على أن يكون هناك تعادل بين عدد الذكور والإناث".
من جانبها، تحدثت الفنانة المشاركة في الفعالية، ابتهال حسن المبحوح، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "أنا أحمل شهادة جامعية بالتربية الإسلامية، وأحمل من الفن موهبة، لطالما سعيت لتطويرها من أجل أن أوصل رسالتي بطريقتي الخاصة لأن أجمل وأرقى أدوات التعبير هي الفنون التشكيلية"، موضحة أن "الفعالية أقيمت بمناسبة يوم الشباب العالمي، ومن وحي الأرض، ونحن صامدون رغم كل الحصار، وكل ما نتعرض له من قهر إلا إننا باقون على هذه الأرض، لنبين للعالم أن بلادنا جميلة، وأن شبابنا لديهم أمل في غد مشرق".
وعن لوحتها المشاركة في الفعالية، قالت المبحوح: "لقد جسدت في لوحتي المرأة، التي هي رمز للوطن وللأرض، وهي أم الشهيد وأم الجريح وأم الأسير، واستخدمت في اللوحة الشاش الطبي، وهو تعبير عن الألم والمعاناة، وكذلك استخدمت الألوان الرمادية لوجه المرأة للتعبير عن قدم المعاناة، وكذلك رسمت العين ملونة للتعبير عن الأمل الذي لازال موجوداً"، مؤكدة أنها "شاركت في الفعالية لأني مؤمنة بقضايا الشباب، وقضيتنا الفلسطينية، وأهمية دوري كفنانة فلسطينية باستخدام التأثير البصري والألوان، وهدفي كان إرسال رسالة تمسني وتمس قضيتي، بما اني جزء لا يتجزء منها وأعيشها، حتى أوصل صوتي، وأصوات وهموم هذا الشعب، ومحاربة كل الظلم الواقع على شعبي سواء من الاحتلال أو الحصار، فلا بد أن يكون لنا بصمة كشباب في إيصال الرسالة".
بدورها، قالت المشاركة، آية نصر الدين الغول: "أنا أعمل مهندسة حاسوب وشبكات، إلى جانب تنميتي لمهارتي الشخصية في الكتابة والرسم، من خلال مشاركتي في أعمال ومبادرات شبابية، حيث أني محررة غلاف في مجلة "أبناء البلد الالكترونية"، وفنانة تشكيلية شاركت بعدة معارض ومبادرات فنية محلية، منها مبادرة "من وحي الأرض"، التي تأجلت لأسبوع، بسبب العدوان الأخير على قطاع غزة، أحيينا من خلالها يوم الشباب، رغم كل الصعوبات، بمبادرة فنية أبرزنا من خلالها هموم وتطلعات ومشاكل الشباب والمجتمع الغزاوي من خلال لوحات فنية".
وبينت الغول أنه "تم العمل على اللوحات بعد استلامها من "مؤسسة رواسي فلسطين" على مدى أسبوعين تقريباً تخللهم العدوان على غزة، مما عزز وعمق ريشة الفنانين لتصوير معاناة الشعب الفلسطيني، وإصراره على التعلق بأرضه وحقه أكثر، وهو ما يتوافق مع إسم المبادرة التي تم اقتراحها من الأساس"، مشيرة إلى أنها "شاركت بلوحة تعبر عن واقع الطفولة والعائلة الفلسطينية، حيث أن كل حرب على غزة، تحصد طفلاً أو فرداً من أفراد العائلة، ورغم عدم ميلي للكآبة في لوحاتي، إلا انني اضطررت لتجسيد الواقع من خلال ثلاثة قبور بأحجام مختلفة، وعليها تواريخ مختلفة للحروب التي مرت بها غزة، وبجانبهم سيدة فلسطينية حامل، تستظل بشجرة برتقال خضراء، ولكنها لا تحمل ثماراً كهذه الأم التي فقدت ثمارها على مدار الحروب، ولكنها ما زالت ولادة ومعطاءة وصابرة".
وأضافت: "استوحيت جلسة السيدة أسفل الشجرة، تيمناً بالسيدة مريم العذراء، حينما كانت حاملاً أسفل شجرة نخيل وتنتظر الفرج، وكذلك هذه السيدة الحامل، واستبدلت النخيل بالبرتقال رمزية لأرضنا، أرض البرتقال الحزين"، مؤكدة أن "هذه الفعاليات مهمة لأنها تسمح للشباب بالتعبير عن همومهم بطريقة إنسانية فنية مبدعة، وتذكر العالم بأن هناك شعباُ كاملاً ما زال يرزح لليوم تحت احتلال غاشم وعنصري".



