وكالة القدس للأنباء - متابعة
تساءل الكاتب "الإسرائيلي" في صحيفة "نظرة عليا" العبرية، يوئيل غوجنسكي، عن العوامل التي تحكم وتيرة التطبيع بين المملكة السعودية وكيان (العدو الصهيوني)، ولحظ تغييرا تدريجيا وبطيئا في هذا الملف "منذ تسلم (محمد) بن سلمان منصب ولي العهد". وثمة إشارات على حلول وسط محتملة في هذا الشأن!. وعلم بمشاركة متزايدة من القطاع الخاص في "إسرائيل" في الصفقات في مجال التكنولوجيا والزراعة في المملكة، بل وتزايد اللقاءات بين محافل أمن إسرائيلية وسعودية بهدف توثيق التعاون الاستخباري – العملياتي بين (الجانبين).
وأشار الكاتب الى ان الكشف عن العلاقات والسماح بتوسيعها "سيتعين على المملكة السعودية التغلب على حساسيات داخلية وخارجية على حد سواء ترتبط بطبيعة المملكة ولها تأثير على مكانتها، ولا سيما بصفتها حارسة الأماكن الإسلامية المقدسة، بل واستقرارها".
وقال: لقد أيدت السعودية “من الخارج” اتفاقات إبراهيم. ويتحدث مسؤولوها، وعلى رأسهم ولي العهد بن سلمان، عن "إسرائيل" بشكل أكثر اعتدالاً مما في الماضي. ناهيك عن أنه لا تزال موانع أمام تغيير جوهري في موقف الرياض من التطبيع.
ورأى غوجنسكي أن "العلاقات مع الولايات المتحدة– تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة مصلحة سعودية عليا ترتبط بمكانة بن سلمان في الداخل. في السنوات الأخيرة بدا شك في أوساط النخبة السعودية بخصوص استعداد الولايات المتحدة للوقوف إلى جانبها عندما تتهدد المصالح السعودية، ولا سيما بالنسبة لإيران. ربما أبقى السعوديون على حلول وسط محتملة مع "إسرائيل" كمقابل على تغيير النهج تجاه المملكة من جانب واشنطن، يتضمن ضمانات تجاه إيران وفتح صفحة جديدة مع بن سلمان، الذي يرغب في تثبيت شرعية لحكمه.
وعليه، يجب أن ننتظر لنرى هل ستتحقق التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة والسعودية عند زيارة الرئيس بايدن إلى المملكة..
وتابع الكاتب "الإسرائيلي" في آذار 2022 قال بن سلمان إن “إسرائيل لا تعتبر عدواً بل حليف محتمل… وإن كان عليها قبل ذلك أن تحل المشاكل مع الفلسطينيين”. بالمقابل، فإن أباه، الملك سلمان، يتبنى موقفاً تقليدياً أكثر تجاه "إسرائيل" ومسألة النزاع، وهو يربط بين التطبيع مع "إسرائيل وبين استيفاء "إسرائيل" لمقاييس مبادرة السلام العربية.
وعشية زيارة بايدن إلى المملكة، شدد وزير الدولة للشؤون الخارجية، عادل الجبير، على التزام القيادة السعودية لتنفيذ مبادرة السلام العربية وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية: “أوضحنا بأن السلام يأتي في نهاية المسيرة، وليس في بدايتها”. نشدد هنا على أن هذا الموقف يبقي للمملكة مجال مناورة لخطوات تطبيع بطيئة وبحجم صغير، قبل حل كامل مع الفلسطينيين.
وعن التحولات الداخلية المطلوبة رأى الكاتب الصهيوني، أنه "في السنوات الأخيرة، باستثناء بعض النقد، عرف المجتمع السعودي كيف يحتوي خطوات تغيير اجتماعية واقتصادية ذات مغزى. ومع ذلك، لا يستخلص من هذا أن إعلان العلاقات مع إسرائيل، وبالتأكيد على اتفاق تطبيع معها، سيحظى بدعم كهذا، ولا سيما في أوساط التيارات السلفية التي لا تزال لها مكانة ذات مغزى".
أما الرأي العام في السعودية "فبقي في معظمه ضد التطبيع مع "إسرائيل". فحسب استطلاعات الرأي العام التي نشرت مؤخراً، فإن نحو 80 في المئة من مواطني المملكة يعارضون اتفاقات إبراهيم، وإن كان هناك انفتاح ما على العلاقات التجارية مع "الإسرائيليين". على أي حال، فبقدر ما يشعر بن سلمان أن بوسعه التحكم بالخطاب الجماهيري، ستزداد ثقته في اتخاذ الخطوات للتقرب من "إسرائيل".
يبدو أن السعودية ستتدرج بتهيئة الأرضية لانفتاح أكبر في العلاقات مع "إسرائيل"، وإن كان في نموذج مختلف عن نموذج اتفاقات إبراهيم، سواء في عمق الانفتاح أو في وتيرة التغيير. وفقاً للسياسة السعودية، في أثناء زيارة الرئيس بايدن إلى الشرق الأوسط، أعلنت سلطة الطيران السعودية بأنه تبعاً لميثاق شيكاغو في 1944 ستسمح من الآن فصاعداً للطائرات "الإسرائيلية" المرور في سمائها ... وثمة خطوة أخرى يراها البعض ترتبط بالتطبيع، وهي الاتفاق السعودي الأمريكي على مغادرة قوة المراقبين متعددة الجنسيات في جزيرتي تيران وصنافير (اللتين أعادتهما مصر إلى السيادة السعودية في 2017) ونصب كاميرات تملأ مكان القوة، تواصل ضمان حرية الملاحة في مضائق تيران.
الاستنتاج من المسيرة التي أدت إلى اتفاقات إبراهيم هي أنه نظراً للحافز والضغط المناسبين، فإن دول الخليج كفيلة باتخاذ خطوات تخرج عن الإجماع العربي، وكذا عن مواقفها في السياق الفلسطيني. وعليه، قد تدفع الرياض بعلاقاتها مع "إسرائيل" قدماً دون صلة مباشرة بالتقدم في القناة "الإسرائيلية" الفلسطينية، بل بالنسبة للمقابل الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة. وبالفعل، ثمة أهمية حاسمة للعلاقات بين واشنطن والرياض، بل وأكثر من هذا، للإنصات الأمريكي والقيادة الأمريكية للتطبيع في الشرق الأوسط.
وختم الكاتب مقالته التي نشرت أمس الاثنين، بالقول: إن استمرار وتوسيع اتفاقات التطبيع القائمة مهمة للعلاقة بين "إسرائيل" والسعودية؛ لأنهما سيمنحان تسويغاً لانضمام متأخر لها. لكن البقاء في الخلف والمساعدة من خلف الكواليس لتحسين علاقات "إسرائيل" مع دول عربية وإسلامية أفضل للرياض في هذه المرحلة. أما الدفع للتقدم في العلاقات وتحويله إلى مسألة سياسية – "إسرائيلية" داخلية، مثلما حصل حول زيارة الرئيس بايدن إلى الشرق الأوسط، فسيخلق توقعات غير واقعية، وسيزيد الضغط على السعوديين ويمس بالمسيرة. رغم أن السعودية تجتاز تغييرات اجتماعية – ثقافية لا بأس بها في السنوات الأخيرة، بقيت مسألة العلاقات مع "إسرائيل" بالنسبة لها مرتبطة بمكانتها بل وباستقرارها. وعليه، فإن اتفاق تطبيع كامل في الوقت الحالي مع المملكة يعتبر خطوة بعيدة أكثر مما ينبغي.
