كأن أهالي مخيم نهر البارد لم تكفهم مرارة تدمير المخيم وتداعياته، على كافة الأصعدة الإنسانية، والاجتماعية، والبيئية، وغيرها من المشاكل المتلاحقة، حتى برزت منذ فترة ليست بقصيرة مشكلة المياه المالحة، هذه المشكلة الطارئة التي لم يعرفها أبناء مخيم نهر البارد طوال وجودهم في هذا المخيم، ولم يُصادف أن شكا منها أحد، لأن مياه المنطقة عذبة، وقد عمل الأهالي قبل الحرب، بحفر آبار ارتوازية، خاصة في أغلب البيوت، وقد كانت تستعمل في أكثر الأوقات للشرب، نظرًا لعذوبتها، وخلوها من الشوائب.
لكن بعد سنتين من عودة أهالي المخيم إلى بيوتهم، وبخاصة في ما يسمى المخيم الجديد لاحظوا ارتفاع نسبة الملوحة بمياه الآبار التي لم تعد صالحة للاستعمال. ما اضطر السكان لشراء المياه من معامل تكرير داخلية، أنشئت بعد هذه الأزمة، ومن سيارات المياه المتجولة لضخها في خزاناتهم، ما أدى إلى أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات الحياتية التي ما زالت حتى اليوم.
وفي هذا السياق، أكد شادي مصطفى، وهو من سكان المخيم، لـ"وكالة القدس للأنباء"، "أن سبب الأزمة يعود إلى تقاعس وكالة الأونروا، عن القيام بواجباتها الإداريّة بما يخص ملف المياه".
وأضاف: أن "أزمة المياه المالحة تنعكس على الأهالي أقتصادياً، اذ اضطر العديد منهم إلى بيع منازلهم داخل المخيّم بأرخص الأثمان أو دفع رسوم ماليّة لاستئجار منزل في منطقة أخرى، أما من بقيوا في المخيّم فهم يشترون المياه، وهذا أيضاً يكلفهم كثيراً ويكون عبئاً عليهم في ظل الأوضاع الماديّة والمعيشيّة الصعبة التي يعيش بها اللاجئون".
بدوره أشار ابراهيم الأحمد، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إلى أن "الآبار المالحة في المخيم تحتاج إلى معالجة، في ظل إهمال واضح لوكالة "الأونروا" وعجز في إدارتها، مطالباً بمعاملة الموضوع بشكل جدّي، واستكمال مشروع المياه المحلاة".
ولفت الأحمد إلى أن "أهالي المخيم لا يطالبون بشيء كبير، بل ما نريده فقط، هو السماح لهذا اللاجئ أن يغسل وجهه بمياه صالحة للاستخدام، بدلاً من تلك المالحة".
من جهته أشار بدر الدين، والذي يسكن في منطقة "حي الكورنيش"، أنه يدفع كل ثلاثة أيام مئة الف ليرة، لتعبئة خزان المياه بسعة 2000 ليتر، بسبب ملوحة المياه التي تضخها الأونروا للحي".
وطالب بدرالدين، وكالة الأونروا "بإيجاد حل سريع، والبحث عن أماكن قريبة تحتوى على مياه صالحة للاستخدام، فأهالي المخيم يموتون في اليوم الف مرة بسبب هذه الأزمة، والتي هي من اساسيات الحياة".