وكالة القدس للأنباء – خاص
منذ اندلاع الصراع السياسي بين القوى والأحزاب والمجموعات والجمعيات في الساحة اللبنانية، وبخاصة في السنوات الأخيرة، رفعت الفصائل والحركات والقوى الفلسطينية شعار النأي بالنفس، وحافظت المخيمات الفلسطينية على حيادها الإيجابي وعلاقتها الجيدة مع أشقائها اللبنانيين في المناطق اللبنانية، كافة. وكررت على مسمع جميع المسؤولين اللبنانيين، على اختلاف توجهاتهم السياسية وطوائفهم ومذاهبهم، وفي أكثر من مناسبة رفضها المطلق لكل مشاريع التوطين والتجنيس والتهجير، وتأكيدها على التمسك بحق العودة الى أرض الآباء والأجداد، والى أملاكهم وبيوتهم في مدن وقرى وبلدات فلسطين المحتلة عام 1948... وكل ما كانت تطالب به في لبنان من حقوق مدنية وحق بالعمل، وافقت عليه كل الكتل النيابية اللبنانية، التي كانت في البرلمان السابق وهي موجودة اليوم في برلمان 2022.
ورغم كل هذا الوضوح، يظل اللاجئون الفلسطينيون عرضة لأسهم قوى وجهات وشخصيات لا ترى سببا لأزمات لبنان المزمنة إلا بالوجود الفلسطيني، وتدعو الى تهجيرهم تارة، وتشتيتهم في البلاد العربية تارة أخرى، بذريعة أن العدو الصهيوني يرفض عودتهم الى أرضهم وأملاكهم، متجاهلة أن الحروب الأهلية هي سمة النظام اللبناني، وسابقة للوجود الفلسطيني في لبنان.
ان الدافع لتسجيل وتأكيد هذه الحقائق، هو الكلام الذي أطلقه أحد النواب السابقين عن منطقة جزين، الذي تصيّد تصريحا لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أشار ضمنه ما يلي: "ثمة أقل من 500 ألف فلسطيني موجود في لبنان، وحسب إحصاءات الأونروا ثمّة 300 الف، وهؤلاء جاءوا من صفد والجليل الأعلى وفلسطين 48 وليس لهم أي مكان للعودة، وطالبنا سابقاً وشرّعنا قانوناً للعمل لهؤلاء لكن لا زالوا معزولين في مخيماتهم".
فهل يحتاج هذا الكلام لتعليق أسود من النائب السابق؟ الذي قال ردا على جنبلاط: أنني "لا أعرف ما هو تفسير كلام زعيم او مزعوم انه زعيم، هناك 500 الف فلسطين (ي) يحضر لهم الاندماج والنازح السوري في لبنان يسير على ذات الدرب لالغاء كل النسيج اللبناني".
وأضاف: "لا أعرف ما معنى دور زعيم و طائفة ووجود امام انسحاق كلي وضعف في مواجهة مشاريع تنهي لبنان وكل ما كتب عنه وعن دوره وشعبه وأرضه".
ليعلم النائب السابق وكل من هو في صفه، ان معركتكم ليست مع الفلسطيني وحتى ليست مع النازح السوري. وان سهامكم السامة يجب أن توجه الى أصدقائكم من الدول الكبرى من أمريكا وأوروبا الغربية الذين يريدون ويعملون على إسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويعلنون بكل وقاحة ويسعون لتوطينهم في الدول التي يقيمون فيها، ومن بينها لبنان، ولا بد أن (كباركم) سمعوا هذا الأمر من المسؤولين الأمريكيين الذين يزورون لبنان حاليا.. وهم الذين يعلنون نهارا جهارا رفضهم لعودة النازحين السوريين الى بلادهم...
فيا ليت السهام السود توجه الى صدور من يسعى لإسقط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويقدم المشاريع لتوطينهم في البلاد التي يقيمون فيها!..
