قائمة الموقع

المطران الحاج بين استنكار التوقيف ومسؤولية المحاسبة

2022-07-21T10:37:57+03:00
المطران الحاج
وكالة القدس للأنباء – خاص

أثار توقيف المطران العائد من الأراضي الفلسطيني المحتلة، لساعات في مركز الأمن العام الحدودي بالناقورة ثم استدعاءه للمثول أمام المحكمة العسكرية أمس الأربعاء للتحقيق معه، ردود فعل متباينة في الساحة اللبنانية

وكان جهاز الأمن العام عند معبر الناقورة الحدودي مع فلسطين المحتلة، قد أوقف يوم الإثنين الماضي المطران موسى الحاج فور وصوله الى لبنان، وحقّق معه لساعات طويلة، تقول المعلومات إنها امتدت على مدى 12 ساعة، بإشراف مباشر من القاضي فادي عقيقي، وعثر معه على مبالغ مالية كبيرة تقدر بنحو نصف مليون دولار قبل أن يطلق سراحه. ثم استدعته المحكمة العسكرية للتحقيق معه أمس الأربعاء، من دون أن يمثل أمامها، وفق ما أفاد مصدر قضائي.

البطريركية المارونية تطالب بإقالة القاضي عقيقي

الكنيسة المارونية، طالبت اليوم الخميس، بإقالة المسؤولين عن توقيف المطران موسى الحاج، وتنحية مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي فادي عقيقي، وإغلاق القضية فوراً، معتبرةً ما جرى مسرحية أمنية ـــ قضائية ـــ سياسية.

ووصفت الكنيسة، في بيان عقب اجتماعٍ استثنائي للأساقفة في الديمان برئاسة البطريرك بشارة الراعي، ما جرى مع الحاج بـ«التطاول». وفيما اعتبرت أنه «اقتُرف عن سابقِ تصوّرٍ وتصميم، وفي توقيتٍ لافتٍ ومشبوه، ولغاياتٍ كيديّة معروفة»، دعت الكنيسة إلى «وقف هذه المسرحية الأمنية ـــ القضائية ـــ السياسية، وإعادة كل المساعدات التي احتُجزت إلى المطران لتصل الأمانات إلى أصحابها الذين ينتظرونها، وإغلاق هذه القضية فوراً".

التيار الوطني الحر يطالب بتصحيح الخطأ

كما صدر عن اللجنة المركزية للإعلام والتواصل في التيار الوطني الحر بياناً أدان فيه التعرض للمطران موسى الحاج. و"طالب فوراً بتصحيح الخطأ الجسيم الذي إرتُكب في حقه. فمهام المطران الحاج الراعوية لا تنفصل عن أهداف الكنيسة الحاضنة لكل أبنائها، ولا تحتمل لا تأويلاً ولا مصادرة. فكيف إذا كان جلّ مراده مساعدة لبنانيين أفقرهم زعماء تآمروا عليهم وسرقوا أموالهم وسلبوا مستقبلهم، يغطّونهم قضاة متخاذلون ومسؤولون متواطئون ومتورطون حتى النخاع؟".

وغرد رئيس التيار "الوطني الحر"، جبران باسيل، بالقول "صحيح أن القانون اللبناني يحرّم نقل الأموال من الأراضي المحتلة ويعتبره جرم، ولكن هل في ذهن أحد ان يعتبر مطراناً عميلاً لأنه يحاول مساعدة عائلات تمّ افقارها على يدّ منظومة سلبت اموال كل اللبنانيين؟".

في ذات السياق، أكّد النائب الكتائبي نديم الجميّل، بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي في الديمان، "تضامنه مع الصرح البطريركي الذي تعرّض للاعتداء من قبل قضاء سافر ومنحاز يغضّ النظر عن أمور معيّنة ويتعرّض للأحرار". وتابع بالقول "نبّهنا أكثر من مرّة أنّ لبنان يذهب بتوجّه مختلف ويبتعد عن محور الحريّة وينغمس أكثر في المحور الإيراني".

واعتبر أنّ "توقيف المطران موسى الحاج هو تعدّ على الكنيسة المارونيّة التي أسّست لبنان"، مشدّدًا على "أنّنا لن نقبل أن يتمّ التعدّي على بكركي وعلى الكنيسة من قبل "منتج" سوري أو إيراني". 

جعجع: انه "تعد على الكنيسة"

من جهتها، أكّدت النائب ستريدا جعجع أن توقيف المطران الحاج "مستنكر بأشدّ العبارات ومرفوض رفضاً قاطعاً"، معتبرةً أنه "ليس فقط تعدٍ على شخص سيادة المطران وإنما على الكنيسة المارونيّة ودورها في لبنان والشرق كما على مقام #بكركي الوطني الذي لم يتعرّض لإعتداء مماثل في أحلك الظروف والأزمنة السوداء على البلاد...".

وفي ذات السياق، طالب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات بـ"وضع حد لتصرفات قاضي التحقيق العسكري فادي عقيقي، وصرف النظر عن استدعاء ... المطران موسى الحاج والاستماع اليه".

مصدر أمني: بحوزة المطران مبالغ طائلة.. ولائحة تضم أسماء عملاء لـ"الموساد"

بالمقابل، أكد مصدر أمني أن توقيف الحاج أتى على خلفية «حيازته مبلغاً مالياً كبيراً قدر بـ460 ألف دولار، إضافة إلى 4000 يورو وكمية من الأدوية». كما وُجدت في حوزته لائحة لأسماء "المتبرعين" بالمبالغ المالية، وفق قوله، ليتبيّن بعد التدقيق أنها تضم أسماء عدد كبير من «عملاء لحد» الفارين إلى الأراضي المحتلة، أرسلوا المبالغ إلى ذويهم في لبنان.

وأشارت المصادر أن المطران الحاج كان موضع تدقيق ومتابعة منذ أكثر من عام ونصف عام من أكثر من جهاز أمني، بعدما تبيّن من خلال التحقيقات والمتابعات نقله أموالاً تسلّمها من أحد العملاء اللبنانيين الفارّين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جندي في الجيش اللبناني، تبيّن أن العميل نجح في تجنيده للعمل لمصلحة «الموساد» وأحيل إلى المحكمة العسكرية وصدر حكم في حقه.

وأشارت مصادر التحقيق الى أن نماذج عن المتابعات من قبل الأجهزة كان تُسلَّم بشكل دوري إلى القضاء المختص، وقد بيّنت أن المطران الحاج نقل في السنة ونصف السنة الأخيرة كميات كبيرة من الأموال بمعدل «شنطة» كل شهر ونصف شهر، وبلغت قيمة «الحمولة» في مرات كثيرة أكثر من نصف مليون دولار.

ورغم تلقّيه تنبيهات متواصلة من الأجهزة الأمنية بأن الأموال التي يحملها تعود للبنانيين محكومين بتهم عمالة تصل عقوبة بعضهم إلى أكثر من 15 سنة، وأن مصادرها مشبوهة وتعدّ غير شرعية وتطبّق عليها أحكام المصادرة لكونها تأتي من «دولة» مصنفة معادية، إلا أنه تجاهل كل ذلك وواصل نقل الأموال بذريعة أنها "تبرعات لمصلحة الكنيسة".

التوقيف "مشروع وقانوني"

ولفت الكاتب في جريدة النهار اللبنانية، غسان الحجار، الى أن جميع اللبنانيين تحت القانون، حتى ولو حصلوا على امتيازات كبيرة في لبنان، فأثوابهم لا تجعلهم في معزل عن السؤال والمحاسبة والمحاكمة أيضاً"، مشيراً الى أن الضجيج الذي أثير حول "توقيف" مطران الموارنة في الأراضي المقدسة #موسى الحاج، في مركز الأمن العام عند معبر الناقورة، والتحقيق معه غير مبرر وليس مفهوماً، مؤكداً أن سؤال المطران وتوقيفه مشروعاً وقانونياً.

اخبار ذات صلة