/مقالات/ عرض الخبر

"علينا أن نثبت لهم أنهم في المكان الخطأ"

2022/07/18 الساعة 10:20 ص
بعد كتيبة جنين وطولكرم ونابلس و... .. سرايا القدس تعلن تأسيس كتيبة طوباس
بعد كتيبة جنين وطولكرم ونابلس و... .. سرايا القدس تعلن تأسيس كتيبة طوباس

بقلم: راغدة عسيران

خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى فلسطين المحتلة ثم المملكة العربية السعودية، كثر الحديث عن نيّته العمل من أجل دمج كيان العدو في المنطقة، من خلال عمليات التطبيع والاتفاقيات الأمنية بينه وبين بعض الدول العربية والمشاريع الاقتصادية المشتركة.

يفتخر الرئيس الأميركي كونه صهيوني، وهو لا يختلف عن أغلب الرؤساء الأميركيين من الديمقراطيين والجمهوريين، الذين سبقوه، وعن النخب الأميركية المتسلطة على السياسة والمال والثقافة، لأن الصهيونية التي تبنّوها ويعملون من أجلها ليست إلا استمرارا لنهج وتفكير استعماري استيطاني عريق، ينفي حقوق الشعوب الأصلية في بلدانها.

لكن جو بايدن الديمقراطي، كان أكثرهم خبثا وعنصرية عندما اختار زيارة مدينة بيت لحم للقاء رئيس سلطة الحكم الذاتي، محمود عباس، بدلا من رام الله. بغض النظر عن موقع المدينتين الفلسطينيتين وأهميتهما التاريخية من جهة، والسياسية ضمن سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية من جهة أخرى. يتخذ اختيار مدينة بيت لحم "المسيحية" لدى الغرب معنا يفوق المعنى السياسي المباشر، ويستمد اختياره من الفكر الاستشراقي القديم الذي سيطر على العقل الغربي منذ الحروب الصليبية، وهو الذي يهتم بالأماكن المقدسة (المسيحية واليهودية) ويزورها، وكأنها غير مأهولة بالسكان الفلسطينيين.

فقد تميّزت الكتابات الاستشراقية عن فلسطين والمنطقة بشكل عام، في القرون التي سبقت الاستعمار الغربي المباشر، كونها لم تلاحظ إلا نادرا من يسكنها، وكانت تصف البلاد من خلال هذه الأماكن المقدسة لدى الغربيين وتحاول تطبيق هذه الأماكن المكتشفة على كتبهم ورواياتهم. وهو الفكر الذي أسس لمقولة "أرض بلا شعب" قبل أن تضيف اليها الصهيونية مقولة "لشعب بلا أرض". اختيار جو بايدن لبيت لحم يعني التأكيد الأميركي الرسمي على إنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقه بفلسطين، رغم لقاءه الشكلي مع محمود عباس، وأن ما بقي من فلسطين، بعد الغزو اليهودي الصهيوني، لا يعني لهذا الغرب الاستعماري إلا ما يرتبط بعقيدته الدينية وتاريخ غزواته.

تطمح الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي الذي تسيطر عليه، الى دمج الكيان الصهيوني الذي صنعه هذا الغرب في المنطقة، وجعله يتحكّم بشعوبها وثرواتها، ويتمدّد ببلدانها من خلال سلاحه ومخابراته وثقافته المنحطة. لقد فتحت بعض العواصم العربية والإسلامية أبوابها له، متوهمة أنها تستطيع تجاوز الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم، وتجاوز القضية الفلسطينية واستبدال فلسطين بـ"إسرائيل".

اعتقد الرئيس الأميركي أن لقاء شكليا مع رئيس السلطة محمود عباس كاف للتخلص من أهم قضية تحتل الوجدان العربي والإسلامي، وهي القضية الفلسطينية، وأن اللقاء سيمكنه  للمضي قدما لدمج الكيان الإرهابي في المنطقة. فسقطت الصواريخ على عسقلان المحتلة لتذكّر الأميركي و"الإسرائيلي" والعرب المطبّعين أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالمرصاد، ولن تسمح بمحو فلسطين من خلال اتفاقياتهم الحالية والمقبلة، وأن الأرض ستبقى مشتعلة طالما يحتلها الصهاينة، الذين يجب الإثبات لهم أنهم "في المكان الخطأ"، كما صرّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة.

هؤلاء الغزاة الصهاينة، الذين تتعامل معهم بعض الأنظمة العربية والإسلامية، إرضاء للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، هم في "المكان الخطأ" (فلسطين)، ولن يتمكنوا من البقاء فوق هذه الأرض طالما هناك شعب فلسطيني يرفض الاقتلاع، ومجاهدون فلسطينيون متمسكون بحق شعبهم بالحياة الكريمة على أرضه.

يتوهم الغزاة الصهاينة، بسبب الدعم الغربي اللا متناهي والرعاية الأميركية لهم، أن توسيع علاقاتهم مع الأنظمة العربية والإسلامية في المنطقة، قد يمكّنهم من السيطرة الكاملة على فلسطين وتهويد مقدساتها واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وقمعه وقتله دون محاسبة. كما يتوهم مسؤولو السلطة بأن بياناتهم وتصريحاتهم ولقاءاتهم مع الدوائر الغربية قد تلجم العدو وتوقف الزحف الاستيطاني وتهويد القدس والمسجد الأقصى.

لقد أكّد القائد زياد النخالة، في تعليقه على زيارة الرئيس بايدن، أنه "طالما لم نخلق مشكلة جدية للعدو، فلا قيمة لكل التحليلات السياسية، ولا قيمة لكل البيانات"، والمشكلة الجدية تعني مقاومة الاحتلال الصهيوني بالسلاح، لكي "نفرض وقائع جديدة على الأرض". وكان قد صرّح قبل أسابيع أنه يجب "أن نثبت لهم (الصهاينة) كل يوم، بجهادنا وقتالنا، أنهم في المكان الخطأ"، وإلا ستصبح فلسطين "إسرائيل" بسبب التواطؤ العالمي مع الكيان، وعدم التصدي اليومي للزحف الإستيطاني والتهويدي والإرهاب المنظم.

يوم الأحد الماضي، تصدّت "كتيبة طوباس" لاقتحام جيش العدو لمدينة طوباس، وخاضت اشتباكا معه، معلنة عن ولادتها على غرار كتيبة جنين ونابلس وطولكرم، التي شكلها أبناء "سرايا القدس" في الضفة الغربية. وأعلنت الكتيبة في بيانها الأول أنها أصابت وأعطبت آليات الاحتلال بشكل مباشر، وأكّدت "أننا ماضون في جهادنا ومقاومتنا ومشاغلة عدونا حتى النصر والتحرير."

كما تصدت مجموعة من المقاومين للاحتلال في حيّ الطيرة، على أطراف مدينة رام الله، مؤكدة على أن الشعب الفلسطيني قرّر استعادة شعلة المقاومة في الضفة الغربية، رغم التنسيق الأمني المتواصل بين السلطة الفلسطينية وجيش العدو، لأن هذا هو الطريق الوحيد أمامه لإثبات أن الصهيوني في "المكان الخطأ".

التأكيد على أن الصهاينة هم في "المكان الخطأ" يعني أن الصراع معهم يشمل كل فلسطين، وليس فقط الضفة الغربية أو "الأراضي المحتلة عام 1967" كما يحاول المطبّعون التركيز عليه، عندما يصرّحون أنهم يؤيدون ما يسمى ب"حل الدولتين"، وأن العاصمة المرتقبة لـ"دولة فلسطين" هي "القدس الشرقية". أنهم في "المكان الخطأ" يعني أن على المقاومة مواجهتهم على أرض فلسطين التاريخية وكسر المنطق الصهيوني الذي يعزل المناطق عن بعضها البعض ويفتّت الشعب الفلسطيني الى جماعات سكانية، كما كان يسوّق له المنطق الاستشراقي الاستعماري الغربي.

يتحمّل الإعلام المقاوم مسؤولية كبرى في هذا الخصوص، إذ عليه مواكبة تطوير الفعل المقاوم في كل المناطق الفلسطينية المحتلة، ضد التهويد وسرقة الأرض وهدم المنازل والاعتقال، وفكّ العزل عن المقاومة وفكرة المقاومة، الذي يريد العدو تكريسه من خلال الرشاوى المختلفة، وإثبات للدوائر العربية المختلفة والعالمية أن الغزاة الصهاينة "في المكان الخطأ"، وأن كل تحالفاتهم مع الكيان الغاصب وكل دعمهم له ومؤامراتهم ضد الشعوب العربية الحرة لن تدمجه في المنطقة.

من ناحية أخرى، على الإعلام مواجهة التطبيع الإعلامي، الكلي أو الجزئي الذي يروّج لوهم "حل الدولتين" أو "حل الدولة الواحدة" مع الغزاة الصهاينة، والانطلاق من فكرة "أنهم في المكان الخطأ" لتطوير إعلام هادف مقاوم، يدعم ويواكب الكفاح المسلح وانتشاره في كل فلسطين، ويفضح كل من يتعامل مع العدو وفقا لمنطقه التجزيئي. 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/183416