وكالة القدس للأنباء – محمد حسن
تعاني أسر اللاجئين الفلسطينيين في مخيم الرشيدية جنوب لبنان أوضاعاً اقتصادية صعبة، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والارتفاع المتواصل بأسعار المواد التموينية، وكلفة خدمات الكهرباء والاتصالات والمواصلات. ورغم كل هذه المصاعب الحياتية التي ترهق الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية، فإن أبناء المخيمات يصرون على توفير كافة مستلزمات العيد، ولو بحدها الأدنى، ليرسموا البهجة على وجوه الأطفال، الذين ينتظرون العيد، للتمتع بأجوائه وألعابه المنتشرة في العديد من الساحات والحارات.
الإقبال على التسوق ضئيل
وبهذه المناسبة، تستعيد المحلات التجارية في مخيم الرشيدية بريقها في العشر الأواخر من ذي الحجة، مع ارتفاع الطلب على الألبسة والأحذية، والإقبال على شراء الحلويات، استعداداً للعيد. فالأهالي تجدهم يعملون بجدٍ ويتحملون مشقات العمل الإضافي من أجمل تأمين الملابس والعيديات للأطفال، حتى لا يشعروا بنقص، ويحافظوا على العادات المتوارثة من الأجداد.
"وكالة القدس للأنباء" جالت في شوارع مخيم الرشيدية ورصدت حركة الناس في المحال التجارية وأطلعت على آراء أهالي المخيم حول الاستعدادات للعيد في ظل الأزمة المعيشية الخانقة.
في هذا السياق، قال صاحب أحد محلات الملابس في مخيم الرشيدية، أبو محمد لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن الإقبال على شراء الملابس هذا العيد ضئيل جداً، خاصة في ظل الارتفاع الكبير على أسعار البضائع، على أساس الدولار، لافتاً إلى أن بعض الأهالي يأتون بأولادهم لشراء ثياب العيد لهم وسط حالة من الفرح إلا أنهم عندما يسمعون السعر، تنقلب أحوالهم ويعتذرون ويغادرون المحال، راسمين علامات البؤس على وجوه أطفالهم.
أبو علي سعيد: "العيد فقد بهجته"
بدوره، رأى رب الأسرة أبو علي سعيد، أن "أسعار الملابس والحلويات باتت مرتفعة جداً، ولا يستطيع أرباب الأسر على توفير الملابس لأطفالهم، وتحديداً الأسر الكبيرة، إلا القليل جداً"، مضيفاً: "الحديث عن العيد له شجون، ولكن يمكنني القول لك أن العيد فقد بهجته بسبب الأوضاع المعيشية القاسية التي تعيشها العائلات الفلسطينية داخل المخيم، حيث أنهم باتوا لا يشعرون بالفرح بقدوم العيد، لأنهم غير قادرين على تأمين قوت يومهم أو شراء ملابس جديدة لأبنائهم، أو إعطاء عيدية لهم كي تبث الفرح بقلوبهم".
أم حسين: لا حلويات في المنزل
أما الحاجّة أم حسين فقالت لوكالة القدس للأنباء: "في الأعوام السابقة اعتدت على شراء مستلزمات تجهيز كعك العيد بغية تقديمه لضيوفي وأحفادي الذين يسارعون إلى زيارتي صبيحة أول يوم من أيام عيد الأضحى المبارك، كما أنني كنت أوزع كعك العيد على الأطفال من أبناء الحي كي أدخل البهجة والسرور في نفوسهم، رغم الأوضاع التي يعيشها سكان المخيم".
أما عن استعدادها لهذا العام فتقول أم حسين لوكالتنا: إن "زوجي لا يعمل، فمن أين لي أن أشتري الحلويات الجاهزة، أو شراء مكوناتها لأصنعها في المنزل كما كانت العادة في السابق؟. وأما الحديث عن ثياب العيد فهو ترف!".



