يعاني لبنان منذ أشهر عدة أزمة خبز، مع استمرار مشكلة شح الطحين التي تعانيها المخابز، واقتصار بيع الخبز داخل صالات الأفران وعدم توزيعه على المحال التجارية، حيث شهدت المخابز ازدحاماً كبيراً، فيما أغلقت أخرى لعدم توافر الطحين، ومثلها مثل باقي الأزمات يتأثر اللاجئ الفلسطيني في المخيمات بهذه المشاكل التي تضاف إلى أخواتها اليومية.
ولنتعرف أكثر على تأثير أزمة فقدان الخبز على اللاجئين الفلسطينيين، جالت "وكالة القدس للأنباء"، على عدد من الأهالي، في مخيمي نهر البارد والبداوي شمال لبنان، وجاءت حصيلتها على الشكل التالي:
مبادرة لكنها لم تنجح
يقول الناشط منتصر عبدالرحيم وهو من سكان مخيم نهر البارد، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن لبنان يمر في أزمات كثيرة، ويتأثر فيها اللاجئ الفلسطيني مباشرة، سواء أزمة الطحين والبنزين، والمواد الغذائية أو سعر صرف الدولار، والمطلوب في هذه الأزمة أن نكون متكاتفين ونعمل سويا".
وأضاف: "قمنا بإطلاق مبادرة شبابية لمحاولة تأمين الخبز للمخيم، وتواصلنا مع أكثر من فرن، لكن للأسف لم يكن هناك تجاوب، فمنهم من قال لا يوجد طحين، والبعض الآخر تحجج بعدم استطاعته تأمين هذه الكمية، فمثلاً الموزع في المخيم الذي يأخذ بالعادة 1000 ربطة خبز، البارحة أعطوه نصف الكمية، أي تكفي لـ 500 عائلة فقط".
وأشار عبدالرحيم، إلى أن بعض المواطنين، للأسف، أخذ أكثر من حاجته اليومية خوفاً من فقدان الخبز نهائياً، علما أن أزمة الرغيف ستنتهي اليوم أو غداً وستعود الأمور إلى مجاريها".
أرز ومجدرة وبرغل
من جهته لفت أبو رستم وهو من أهالي مخيم نهر البارد، أن "الناس هم سبب الأزمة، لأن كل عائلة أصبحت تريد أن تأخذ أكثر من حاجتها، والمفروض أن تلتزم بشراء كمية تكفيها فقط، وليس التموين في البيوت"، داعياً الأهالي إلى "طبخ الأزر والمجدرة والبرغل، لحين انتهاء الأزمة".
بدوره قال ماهر منصور، وهو من سكان مخيم البداوي لـ"وكالة القدس للأنباء": أنني "استيقظت فلم أجد خبز في المنزل، وبحثت في كل المخيم، فأخبروني أن الأفران لم توزع على المحال اليوم، ومع أنني ذهبت إلى الفرن خارج المخيم لكن دون جدوى، فقررنا طبخ المجدرة والأرز لحين توفر الخبز بشكل طبيعي".
حل جذري للتخلص من الأزمة
ويقول أحد موزعي الخبز في مخيم نهر البارد، لـ"وكالة القدس للأنباء" والذي فضل عدم ذكر اسمه، "إن من أسباب الأزمة، نقص مادة الطحين وهو السبب الرئيسي، بالإضافة إلى غلاء سعره، فهذا الأمر يؤدي إلى عدم اعطاء الخبز إلى موزعي الجملة والدكاكين، وينحصر فقط في صالات الأفران - الرئيسية، وهذا الأمر هو الذي يسبب الأزمة والطوابير، وبالنسبة للمخيم، فنحن لم نتمكن من الحصول على الكمية الكافية لتغطية حاجات المخيم، بل نحن نحصل على الكمية التي يستطيع الفرن أن يعطينا اياها كتيسير الأمور فقط".
واقترح موزع الخبز الذي لم يذكر أسمه: أن "نتبع داخل المخيم آلية توزيع معينة بحيث نعطي لكل عائلة ربطة واحدة تحتوي على 9 أرغفة، ليحصل أكبر عدد ممكن من العائلات عليها".
ودعا "أهالي المخيم إلى عدم التهافت لشراء كميات كبيرة من الخبز، وأخذ حاجتهم اليومية فقط، بالإضافة إلى عدم التخزين، لأن هذه الأزمة ليست مستمرة، وهي مؤقتة وخلال يومين سوف تنتهي".
وطالب الموزع من اللجنة الشعبية والمعنيين كالسفارة الفلسطينية والفصائل، بالتدخل لمعالجة هذه الأزمة، من خلال السعي مع بعض الأفران لتخصيص كميات من الخبز ليتم توزيعها عن طريق "جمعيات"، في حال استمرت الأزمة، بالاضافة الى فتح فرن ذاتي داخل كل مخيم لحل هذه الأزمة بشكل جذري، خاصة أنها تتكرر في كل شهر مرة على الأقل.