وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
تابع اللاجئون الفلسطينيون اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا الذي عقد مؤخرًا في فندق "الموفنبيك" في العاصمة اللبنانية بيروت، في جوٍ من الترقب لما ستؤول إليه الأمور حول مستقبل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئن الفلسطينيين - الأونروا"، في ظل الأزمة المالية المستفحلة، وما أثاره المفوض العام للوكالة فيلبي لازاريني التي أنذرت بإمكانية إنهاء عمل الأونروا ونقل صلاحياتها إلى منظمات دولية أخرى، أو لصق المهام كافةً بالدول المضيفة.
وليس بعيدًا عن ذلك، وصلت معلومات مؤكدة من جهات عاملة في القطاع التعليمي في وكالة "الأونروا"، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن إدارة الأونروا ماضية في سياسة دمج المدارس في العام القادم، حيث من المقرر نقل مدرسة المرحلة الثانوية في بيروت إلى أحد مباني المقر الرئيسي للوكالة، وسيتم إقفال مدارس الأونروا في منطقة الطريق الجديدة، "يعبد" و"رأس العين"، ونقل طلابها إلى مدرستي "الجليل" و"حيفا" في منطقة بئر حسن ببيروت، وذلك بحجة العجز المالي في الميزانية، ما قد يؤثر على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، وإضافة أعباء مالية على أهالي الطلاب.
إقفال المدارس ودمجها وتقليل أيام العام الدراسي للنصف، وتقليص الخدمات الصحية والاستشفائية في عياداتها قرارات لم تنفذ عبثًا، فالنوايا باتت مكشوفة لدى الشعب الفلسطيني، الذي يرفضها وسيواجهها بكل الوسائل، من أجل الحفاظ على بقائها إلى حين تحقيق الهدف الذي انشئت لأجله وكالةى الأونروا، وهو عودة اللاجئين الى ديارهم..
أما على صعيد الامتحانات الرسمية، فهناك استعداد خجول لطلاب مدارس أونروا، عشية اقتراب موعد بدء امتحانات الشهادتين الرسمية المتوسطة والثانوية العامة، التي تبدأ في 25 حزيران لتلامذة البريفيه و 29 حزيران لطلاب الثانوية العامة بكافة فروعها، بعد عامٍ دراسي كارثي بامتياز على الطلاب والأهالي على حدٍ سواء، وبكل المقاييس.
وفي هذا السياق، التقت "وكالة القدس للأنباء" بالطلاب وأهاليهم، الذين أكدوا بأن "مستقبل أبنائهم في خطر، في ظل ما ترميه الأزمات الاقتصادية من حمولات تثقل كاهلهم، والذين باتوا الحلقة الأضعف في دوامة صراع الأزمات، وليس لهم القدرة على تحمل أعباء غلاء المعيشة، من ارتفاع تكلفة اشتراكات الكهرباء والمياه والانترنت وتعرفة المواصلات، إلخ.
جواد ح. ، طالب في الصف التاسع في مدرسة "حيفا" التابعة لوكالة الأونروا يتحضر لخوض فحوصات امتحان الشهادة الرسمية، تحدث لـ "وكالة القدس للأنباء" عن هواجسه حول مستقبله التعليمي المجهول إذا ما أقدمت الأونروا على إلغاء المرحلة الثانوية في مدارسها، أو نقل مدرسته إلى مكان آخر بعيدًا عن مخيم شاتيلا.
وقال: "الاستعداد للامتحانات في المدرسة لم يكن كافٍ، لأنه كنا نعطل أسبوع وندرس أسبوع، وهذا أكيد رح يأثر على مستوانا العلمي، كما أن وضع والدي المالي كثير صعب وما بقدر أدفع أجور دروس تقوية للبريفيه".
وتمنى الطالب جواد في ختام حديثه لوكالتنا من إدارة الأونروا العمل على بقائها من أجل مستقبل طلاب الشعب الفلسطيني، لأنه نحن كلاجئين ما إلنا إلا علمنا".
الطالبة إسراء م. ، في مرحلة الباكالوريا في ثانوية الجليل، وهي بدورها تتهيأ لخوض اختبار شهادة الثانوية العامة، وكلها أمل في أن تتخطى الامتحانات بنجاح كي تتمكن من الدراسة في كلية العلوم الاجتماعية علَها تفلح في العمل في إحدى الجمعيات الخدماتية العاملة في المخيم من أجل مساعدة والدها العاطل عن العمل.
وتقول أم إسراء، بأن إبنتها متفوقة في دراستها، ولكن سياسة العطل التي تنتهجها الأونروا أثرت على قدرات إبنتها، وهي تحاول أن تدَرس نفسها بنفسها من أجل خوض الفحوصات بنجاح".
أما زميلتها الطالبة عبير م. ، فقد تحدثت لـ"وكالة القدس للأنباء" عن هواجسها ما لم تحقق نتيجة جيدة في الامتحانات تكون على قدر طموحاتها، لأنها بحاجة إلى دروس تقوية إضافية لأن العام الدراسي في مدارس الأونروا انخفض إلى النصف".
وأيًا تكن هواجس الطلاب فهي محقة، ويجب التمسك في المبادئ والأسس التي قامت عليها الأونروا. فالاستهداف الممنهج للأونروا لا يطال الطلاب فحسب، إنما كل أطياف الشعب الفلسطيني، الذين يرفضون إلغاء "الأونروا" ويتمسكون ببقائها، لأن إلغاء عملها يعني محاولة تصفية القضية الفلسطينية ونزع صفة اللاجئ وشطب حق عودته. كما أنها محاولة للتضيق على اللاجئ ودفعه للهجرة بعيدًا عن فلسطين.
