نهر البارد - وكالة القدس للأنباء
تستمر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان بالتفاقم مع الانهيار المتصاعد للوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، والانعكاسات السلبية عليهم بشكل عام، لكن ما جرى لمخيم نهر البارد عام 2007 من تدمير كلي، يزيد من معاناة الأهالي على الصعد كافة، رغم مرور 15 عاماً على بدء عملية الاعمار.
في هذا التقرير ستحاول "وكالة القدس للأنباء" استعراض أبرز المشاكل والأزمات التي تواجه المخيم، والتي تحتاج إلى حلول جذرية وجدية، من وكالة "الأونروا" والفصائل الفلسطينية، وكافة المعنيين.
إعمار المخيم القديم
يعتبر المخيم القديم والذي دمر بشكل كامل، من أبرز المشاكل داخل المخيم، بسبب التأخر في عملية الاعمار، حيث لا تزال حوالي 1200 عائلة حتى يومنا هذا خارج منازلهم، يقيمون في منازل مستأجرة، سواء في مخيم البداوي أم بجوار مخيم نهر البارد، وأصبح التأخير الإعمار، هاجسًا يؤرقهم ويزيد من ضغوطات الحياة والأعباء المالية...
كما أن هناك تأخير بتسليم العقار رقم 39 وبناية البهلول إلى أصحابها من قبل الأونروا، بالرغم من جهوزيتهم منذ ثلاثة شهور، وذلك بدعوى أنّ أمر التسليم يحتاج لكتاب رسمي من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، ومقرها في بيروت وليس في أي بلد آخر!..
تعويضات المخيم الجديد
أما المخيم الجديد في نهر البارد، فما يزال الأهالي يطالبون وينتظرون منذ سنوات عدة بإنهاء معاناتهم والحصول على حقوقهم في التعويضات، عبر التواصل مع السفارة الفلسطينية في بيروت، ولجنة ملف إعمار البارد، والدول المانحة، ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وتسليمهم عشرات المذكرات.
ويطالب الأهالي بالعدل والمساواة وإعطاء الناس حقوقها أسوة بأهالي المخيم القديم والجوار اللبناني، عبر ايفاء الدول المانحة بتعهداتها التي نصت عليها وثيقة فيينا عام 2008، خاصة وأن عدد المباني التي تم احصاؤها من قِبل شركة خطيب وعلمي هي 811 وحدة سكنية في الأحياء الجديدة، وآلاف السيارات، ومئات المحلات التجارية.
بدل الايجار والمشاعات
ويطالب أهالي مخيم نهر البارد، ممن ينتظرون إعادة إعمار منازلهم، وكالة الأونروا، بدفع بدل إيجار شهري على غرار السنوات الماضية، لحين عودتهم إلى منازلهم، كما طالبوا مراراً بإعادة إعمار مسجد الجليل الذي ما يزال مدمراً منذ العام 2007، وإيجاد حلول ضرورية وتأمين منازل للأهالي الذين كانوا يقطنون على المشاعات البحرية والنهرية.
مدارس الأونروا
وعلى الرغم من إعادة إعمار مدارس وكالة الأونروا في المخيم، بشكل سريع، الا أن المشاكل والعقبات ما تزالا تغطي حيزا هاما من هذا الملف... فعلى سبيل المثال، يطالب الأهالي بضرورة تأمين مولدات كهرباء مستقلة لكلٍ من مركز سبلين وثانوية عمقا ومتوسطة جبل طابور، وتوفير القرطاسية بشكل كافٍ للطلاب الفلسطينيين، للتخفيف من الأعباء المالية على ذويهم، وتغطية تكلفة المواصلات للطلاب، ولاسيما من هم خارج المخيم، والتراجع عن الغاء برنامج "الرميديال" للمرحلة الأولى، والذي يُعنى بتحسين مستوى الطلاب الذين يعانون من ضعف في بعض المواد الدراسية.
امتلاء المقبرة ومشاكل ضخ المياه
وبموازاة كل تلك المشاكل، يتخوف أهالي مخيم نهر البارد من القادم، خلال شهر على الأكثر، فمقبرة الشهداء الخمسة، شارفت على الامتلاء، ولا يوجد مكان لدفن الموتى حتى الآن، في ظل عدم توفر عقار جديد، بالاضافة إلى النقص الحاد في تأمين المياه نتيجة عدم تشغيل مولدات الضخ لفترات كافية تغطي حاجة المخيم، حيث يطالب الأهالي بضرورة توفير مادة المازوت لمولدات الآبار لضخ المياه بكميات كافية، وتأهيل الشوارع والطرقات ولاسيما الطرق الرئيسية.
مشاكل أخرى
الجدير بالذكر أن ما ورد في التقرير يعتبر جزءً بسيطا من "جبل المشاكل" الذي يثقل كاهل أبناء مخيم نهر البارد، والتي قد تبدأ بمشكلة النفايات، والمياه المالحة، وغلاء اشتراك المولدات، وانتشار آفة المخدرات، والبطالة، وعدم إنهاء مشاريع التزفيت في الشوارع الرئيسية، وولا تنتهي مع تلوث مياه النهر المحاذي للمخيم، وغيرها الكثير، وهذا كله برسم المعنيين، ويحتاج لتضافر الجهود والتحرك السريع...
فهل من مبادر؟





