/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: الأشبال الذين أوقفوا زحف الجيش الصهيوني على أبواب مخيم الرشيدية

2022/06/09 الساعة 11:49 ص
أطفال ال آر بي جي
أطفال ال آر بي جي

وكالة القدس للأنباء – محمد حسن

يحتفل الجنوب اللبناني في هذا التوقيت بذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الصهيوني، ما يعيد إلى أذهاننا معركة أشبال الـ"آر بي جي" في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، جنوب مدينة صور، الذين كان عددهم نحو 13 شبلاً وأوقفوا تقدم لوائين صهيونيين لمدة إسبوع كامل، وأعطبوا العديد من الدبابات بـ"البي 7" الروسية الصنع، وذلك أثتاء الغزوة الصهيونية للبنان في العام 1982.

"أشبال أبو شاكر" كما كان يطلق عليهم في حينه، هم كتيبة من الأشبال الفلسطينيين صدت الاجتياح الصهيوني لمخيم الرشيدية عام 1982، وكانوا نموذجاً حيا للطفل الفلسطيني المقاوم، فهم أشبال حملوا هم الوطن والقضية من صغرهم، وحملوا السلاح، لأنهم أدركوا جيداً أن ذلك الوقت كان للقتال.. فأما الدفاع عن كرامة المخيم، أو ترك العدو يحتله ويدنسه ويبطش بالكبير والصغير، فكان القرار بالمواجهة...

رمزي عوض: أوقفنا الغزو الصهيوني على مدخل الرشيدية

وللوقوف على ما جرى في مخيم الرشيدية والمواجهة الشرسة والبطولية للغزوة الصهيونية على أبواب  المخيم، تحدثت وكالة القدس للأنباء مع أحد هؤلاء الأشبال، حملة "الأر بي جي" رمزي عوض، الذي الذي كشف لوكالتنا مجريات تلك الأيام، والبطولات التي سطرها أشبال الرشيدية، وأذهلت قادة العدو، وأجبرتهم على ضرب التحية العسكرية لهؤلاء الأشبال. قال عوض:

إن "التحاقه في صفوف المقاتلين الأشبال وهو في سن الثالثة عشرة كان بسبب المجازر التي كان يرتكبها الكيان الصهيوني بحق أبناء شعبنا، وقصفه للمدن والقرى اللبنانية، ومحاولته اجتياح الأراضي اللبنانية للسيطرة عليها".

وأضاف: "عندما انهيت التدريب العسكري في مركز الأشبال في مخيم الرشيدية، سجلت أسمي لدى المسؤول عني للقيام بعملية عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنه رفض لصغر سني، وبعدها جاء الاجتياح الصهيوني للجنوب اللبناني، وكنا على استعداد كامل لمواجهته، فأقمنا الدشم، واعتمدنا بعض أساليب الدفاع لردع هذا العدو، وأثناء قصفه لمخيمي البص والرشيدية أصبت في يدي، واضطررت حينها لترك موقعي والعودة إلى مخيم الرشيدية للعلاج، فأفتكروا حينها رفاقي بأني قد استشهدت وتم تبليغ القيادة بالأمر".

وتابع عوض: "في 6/6/1982 بدأ الاجتياح الصهيوني الفعلي للبنان، وحينها تلقينا أوامر عسكرية بالذهاب إلى مفرق مخيم الرشيدية، ونصبنا كمائن للدبابات الصهيونية المتوغلة، فأصبنا حوالي 5 دبابات إصابات مباشرة، واشتبكنا معهم لفترة طويلة، ورأينا أعداد كبيرة من جنود الاحتلال قتلى، بالإضافة للذين فروا من الدبابات، كما أسقطنا طائرة صهيونية في منطقة الحوش المتاخمة لمخيم الرشيدية، حينها بدأ الطيران الحربي الصهيوني بقصفنا، فأضطررنا للانسحاب إلى داخل المخيم، واستشهد خلال المعركة الشبلين أسعد خراز ووليد أبو سودة، وجُرحَ اثنين آخرين".

هكذا لاحقنا الغزاة داخل المخيم

وأشار إلى "أننا لم نترك الشهداء والجرحى في الأرض، وسحبناهم معنا إلى داخل المخيم، وبدأنا بالتحصينات، وبعد دقائق بدأ العدو الصهيوني بالقصف العنيف على المخيم دام حوالي الـ 3 ساعات، عندها أدركنا أنه سيدخل إلى المخيم للقضاء علينا، فبدأنا ننصب الكمائن له، ليكون مخيم الرشيدية مقبرة لجنوده الغزاة. وبالفعل دخل جيش العدو المخيم، واشتبكنا معه حوالي الـ5 ساعات، وتم تدمير 5 دبابات، ثم بدأ القصف الجنوني لسحب قتلاه وجرحاه، وفي اليوم التالي حصل نفس الشيء".

وتابع عوض لوكالة القدس للأنباء: "خلال الاشتباكات كنا نعتمد أسلوب المفاجأة وكنا نباغتهم في كل مكان، وكان الأشبال جميعهم يتمتعوا بشجاعة عالية دون خوف أو وجل، وكنا نمازح بعضنا عند الاشتباكات، وهذا أثر على المعركة لصالحنا، واستمرينا على ذلك حوالي الـ4 أيام، استشهد خلال تلك المعارك الأخ محمد فندي وألقي القبص على عمار العلي".

ضابط صهيوني كبير قدم لنا التحية العسكرية

ولفت إلى "أننا في اليوم السابع من المعركة بدأنا نفقد الذخيرة ونبحث في كل مكان عن سلاح، لاستمرار المجابهة والتصدي للعدوان، إلا أننا لم نستطع تأمين المزيد: وبدأ حينها التفاوض معنا لتسليم أنفسنا، على أن يتم التعامل معنا كأسرى حرب، وبالفعل الساعة العاشرة صباحاً ذهبنا إلى ساحة المدرسة لتسليم أنفسنا، وأتى حينها ضابط كبير من جيش الاحتلال، وسألنا إذا كنا نقاتل وحدنا فأجبناه نعم، لكنه لم يصدق وقال حرفياً: (مستحيل نحنا عمنقاتل 13 شبل، إنما كنا نفكر أننا نقاتل 800 جندي في المخيم)، فأجبناه بالنفي، فاصطحب الأخ أبو شاكر ومعه مجموعة كبيرة من الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح إلى داخل المخيم، وبدأ بالتتفتيش، وبعد حوالي الـ8 ساعات أتى وقدم لنا التحية العسكرية لصمودنا ودفاعنا عن المخيم"..

هؤلاء هم أشبال الرشيدية الذي أعطوا العبرة والدرس للكبار قبل الصغار أن من يمتلك إرادة القتال والمواجهة يستطيع أن يفعل الكثير في الميدان، ويحقق الإنجازات المادية والمعنوية، التي تشكل صورة من صور الوعي لدينا وكي الوعي لدى كيان العدو. وها هم أطفال فلسطين يقفون اليوم بتحدٍ مشهود في وجه جيش العدو وقطعان المستوطنين.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/182563

اقرأ أيضا