دعا عدد من الباحثين والمختصين إلى ضرورة تشكيل جبهة عربية وإسلامية عريضة لمقاطعة الاحتلال ومناهضة التطبيع معه، ودعوة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لإصدار قرارات تمنع الدول العربية والإسلامية من عقد اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال، والضغط على المؤسسات الأممية والدولية لوقف سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال مؤتمر دولي عقد اليوم الخميس في مدينة #غزة بعنوان: "الموجة الجديدة للتطبيع، التداعيات واستراتيجيات المواجهة"، نظمه مجلس العلاقات الدولية وحملة المقاطعة ومناهضة التطبيع – #فلسطين، برعاية الهيئة العامة للشباب والثقافة ومركز المبادرة الاستراتيجية فلسطين- ماليزيا وحضره نخبة من الشخصيات الاعتبارية والوطنية ولفيف من الأكاديميين والباحثين والمختصين.
وطالب المشاركون بضرورة تأسيس هيئة فلسطينية وطنية جامعة لمقاطعة الاحتلال ومناهضة التطبيع تعمل على استنهاض قدرات الشعب الفلسطيني الرسمية والشعبية لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية وصولًا إلى إلغاء اتفاقية أوسلو وتفعيل المقاومة الشعبية في كافة المناطق الفلسطينية والشتات، والعمل على تعزيز الانتماء الوطني للأجيال الناشئة في الداخل والشتات عبر المناهج الدراسية الأساسية والجامعية.
ودعوا إلى ضرورة توجيه الجاليات والتجمعات الفلسطينية في الشتات لحماية قضيتهم الوطنية والعمل من أجلها في مواجهة التطبيع ورواية الاحتلال، وتفعيل الدبلوماسية العربية والإسلامية لمنع تغلغل الاحتلال في المنظمات الإقليمية العربية والإسلامية والتصدي للتغلغل الاقتصادي وعقد الاتفاقيات التنموية مع الاحتلال.
من جانبه قال رئيس حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع – فلسطين ورئيس المؤتمر الدكتور باسم نعيم: "ما نشهده اليوم هو مشروع صهيوني خالص لدمج الكيان في المنطقة، تنفذه العديد من الدول العربية لحماية مصالحها وتقدم فيه للاحتلال أكثر مما هو مطلوب منها".
وانعقد المؤتمر على مدار جلستين خصصت الجلسة الأولى لمناقشة الموجة الجديدة للتطبيع وتداعياتها وأدارها الأستاذ وائل المبحوح، قدم خلالها الأستاذ سعيد تمراز تأصيلًا تاريخيًا ولغويًا لمفهوم التطبيع مع الاحتلال من خلال قراءته في أهداف التطبيع وأدواته.
وأشار تمراز إلى أن التطبيع تعود جذوره إلى عام 1918 خلال زيارة حاييم وايرزمان
لفلسطين ولقائه شخصيات فلسطينية في القدس لعرض إقامة وطن قومي في فلسطين، إلا أن الشعب الفلسطيني رفض الاعتراف بالمشروع، وانتقل بعد ذلك للقاء الملك فيصل ونتج عن ذلك توقيع اتفاقية فيصل وايزمان وقد كانت بمثابة أول اعتراف عربي بالمشروع الصهيوني على أرض فلسطين، وتبعها اتفاقية لوزان، وكامب ديفيد ووادي عربة ومؤتمر مدريد واتفاق أوسلو وأخيرًا اتفاقيات أبراهام.
من جهته قدم الدكتور وسام الفقعاوي قراءة تاريخية في الاتفاقيات الابراهيمية، مؤكدًا أنها تمثل استهدافًا حادًا للوجود والمسار الوطني والسياسي والحقوقي الفلسطيني وارتباطه بعمقه العربي، بالتواصل والترابط مع ما سبقها من اتفاقيات تسوية من كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.
من جانبه قدم الدكتور وليد القططي ورقة عمل حول مخاطر التطبيع على مستقبل القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التطبيع يسعى إلى شرعنة وجود الاحتلال على أرض فلسطين وتأكيد حقها في الوجود، وقتل الفكرة الرئيسية لمقاومة الاحتلال وكسر الحاجز النفسي والتعايش مع الاحتلال، إضافة إلى تجريم المقاومة الفلسطينية والعربية للاحتلال وتبني الرواية الإسرائيلية للصراع.
وناقشت الجلسة الثانية من المؤتمر استراتيجيات مواجهة التطبيع وأدارها الدكتور صلاح عبد العاطي، وشارك فيها الدكتور عثمان الكباشي من السودان، والدكتور عماد لبيد من الجزائر، والدكتور وجيه أبو ظريفة، والدكتور نهاد الشيخ خليل، والأستاذ أسامة حمدان، والدكتور أحمد الشقاقي.
وأجمع المشاركون على ضرورة العمل على تشكيل تحالف عربي إسلامي عريض يضم دول وأحزاب ومؤسسات لإجهاض مشروع التطبيع ومقاومته، وتعزيز البعد الدولي للقضية الفلسطينية، إضافة لتفعيل العضويات الفلسطينية في المؤسسات والمحاكم الدولية وصولًا لاستخدام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة لدعم الحقوق الفلسطينية ومحاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه، والتشبيك مع كافة الجهات العربية والإسلامية والدولية المناهضة للتطبيع، وتشكيل لوبيات ضغط على الحكومات المطبعة والمطبعين للتراجع عن تطبيعهم