☰
✕

قائمة الموقع

المقاومة لا تأْمن العدو: غزة متأهّبة للمواجهة

2022-05-19T05:46:22+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

كثيرة هي الدروس التي تعلّمتها المقاومة الفلسطينية من عدوان «الرصاص المصبوب» عام 2008، لكن أبرزها على الإطلاق هو ألّا تأمَن العدو، وألّا تركن إلى أيّ تطمينات يحاول إشاعتها، خصوصاً إذا ما بدا ذلك متعمّداً كما يحصل حالياً. اليوم، تشتمّ فصائل المقاومة في غزة رائحة «غدر» ممّا يجري، خصوصاً لناحية تكثيف الاتّصالات الديبلوماسية، وفي الوقت نفسه إنفاذ أعلى درجات الاستنفار على الأرض وتسريب معلومات مغلوطة حول عمليات اغتيال هنا أو هناك.

وفيما بدا لافتاً أمس إعلان حركة «حماس» أنها أوصلت إلى مَن يعنيهم الأمر تحذيرات من إعادة تفعيل نهج الاغتيال، لِما سيستدرجه من ردود فعل «لا يستطيع أحد تقدير مداها وتبعاتها»، تؤكد مصادر المقاومة أن الأخيرة تضع في حسبانها إمكانية استغلال مناورة «مركبات النار» في شنّ حرب استئصالية كبرى، باتت تمثّل حاجة ماسّة بالنسبة إلى قادة العدو، في ظلّ "التآكل المستمرّ في صورة الجيش والدولة".

يُجيد من عايش أربع حروب مدمّرة في غضون 12 عاماً، عقْد المقاربات على نحوٍ يقظ. ذلك أن مناخات المواجهات الكبرى وإرهاصاتها تتشابه، وخصوصاً في غزة، حيث تكاد مقولة: «الحروب تعيد نفسها» لا تخطئ. يتبدّى التشابه الكبير بين الأجواء الراهنة، وتلك التي سبقت اندلاع أولى الحروب التي شهدها القطاع (2008 - 2009)، في عدّة معطيات من بينها أن المقاومة كانت تُغرق مستوطنات غلاف غزة، وحتى عمق 40 كيلومتراً، برشقات صاروخية غير منقطعة، بينما كانت "إسرائيل" تتوسّل الفصائل عبر وسطاء دوليين وإقليميين لوقف النار.

وفيما عاشت المقاومة والمؤسّسات الشرطية والحكومية أوضاعاً عادية حتى صبيحة يوم السبت الواقع في الـ27 من كانون الأوّل 2008، بدأت أسراب كبيرة من الطائرات "الإسرائيلية"، في التوقيت المذكور، أولى ضرباتها التي أودت بحياة المئات من عناصر الأجهزة الأمنية. واليوم، يبدو واضحاً أن "إسرائيل" تبالغ في ادّعاء حاجتها إلى الهدوء، وتفْرط في الضغط على الوسطاء الذين أجروا أكثر من 150 مكالمة هاتفية مع قيادة المقاومة خلال شهر رمضان، لكي لا تردّ الأخيرة بالنار على انتهاك المستوطنين حرمة المسجد الأقصى، ليتقاطع كلّ ما تَقدّم مع حاجتها الملحّة إلى حرب، تتولّى فيها زمام المبادرة، وتحدّد ساعة الصفر، وتصمّم شكل الصدمة التي يمكن من خلالها أن تحقّق اختراقاً، يعيد هالة الردع إلى سابق عهدها، وينسف الوقائع التي فرضتها المقاومة عقب معركة "سيف القدس".

وتمثّل غزة بالمعادلات التي تعزّزها يوماً بعد آخر، مشكلةً كأْداء، ليس لاستقرار الواقع الأمني لدولة الاحتلال، إنّما في وجه الحلم اليهودي بأسرلة ما تبقّى من أحياء القدس، وفرض وقائع التهويد والتقسيم المكاني والزماني على المسجد الأقصى، وهو الحلم الذي لم تتوفّر له ظروف دولية أنسب من التي يعيشها المحيط العربي حالياً، حيث دُمّرت قوميّة دول المركز (سوريا، مصر والعراق)، ونُزع منها زمام المبادرة لتحقيق الطموحات القومية المشتهاة، فيما تُجاهر دول الخليج بتطبيعها العلني مع الاحتلال. وتلك فرصة، ينبغي "إسرائيلياً" منع غزة من تقويضها، ليس بما تمتلكه من ترسانة صاروخية، إنّما بما تتولّاه من مهمّة الظهير المحرّض، والمستنهض لساحات المواجهة كافة، سواءً في القدس أو الضفة أو حتى مدن الداخل المحتل، وهي ساحات تستشعر، منذ «سيف القدس»، أنها تؤدّي تكليفاً متواضعاً، مقارنة بالثمن الذي ستدفعه غزة إذا ما قرّرت التدخّل.

وقائع ميدانية

يتصاعد التهديد بإمكانية قيام الاحتلال بضربة مباغتة، في الوقت الذي يُجري فيه جيشه مناورة «مركبات النار»، وهي واحدة من أكبر المناورات التي نظّمتها الدولة العبرية منذ تأسيسها، وتحيطها بأجواء من الغموض والتعمية.

لكن بالنسبة إلى الخبراء العسكريين، فإن الهدف من المناورة هو واحد من اثنين: إمّا أن تكون تدريبة روتينية تضمر جملة من الرسائل إلى الخصوم، أو أن تكون خداعية بما يشكّل مقدّمة لفعل عسكري تجاه خصم محدَّد سلفاً وفق خطّة مدروسة.

وتتزامن «مركبات النار» مع تفجير العدو المشهد بجملة أحداث ذات تأثير إعلامي كبير، بدءاً من اغتيال الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، مروراً بالاعتداء على جنازتها، وصولاً إلى تسريب جهات مخابراتية تابعة للاحتلال عدداً من الأخبار المضروبة، أوّلها في 14 أيار الجاري، حيث نُسب خبر إلى قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، عن قيام العدو باغتيال عماد مشارخة باستهداف مركبته في منطقة القنيطرة المحاذية للجولان السوري المحتلّ، ليتبيّن في ما بعد عدم وقوع ضربة في المنطقة المذكورة، فضلاً عن نفي «السرايا» للخبر جملة وتفصيلاً.

وبعد ذلك بيومين، سُرّب خبر آخر (نُسب إلى جريدة النهار اللبنانية) عن نجاح جهازَي «الموساد» و«السي آي إيه» الأميركي، في عملية مشتركة، في اغتيال القيادي في «كتائب القسام» في الخارج، محمد حمدان، خلال زيارته الأردن.

اخبار ذات صلة