/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص : ماجدة صبحي ...حفظ التراث الفلسطيني بالحكاية

2022/03/15 الساعة 09:19 ص

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

يبقى دور المرأة في الحفاظ على الهوية والتراث والعادات والتقاليد كبيرًا، في ظل محاولات العدو الصهيوني سرقة الهوية وطمس التراث، وهي تعتبر الحفاظ عليهما من أولويات المرأة، فالذاكرة الحية هي التي تخيف الاستيطان الصهيوني، لأنه لا يستطيع طمسها.. ففي قرية بيت صفافا، تقطن المقدسية ماجدة صبحي التي بدأت مسيرتها، في الحفاظ على التراث الفلسطيني، من خلال الحكايات التي ترويها، والتي دونتها في كتاب خاص لها، ولم تكتف بذلك، بل قامت أيضاً بإنشاء كتابة "زفة وزغرودة يا بنات"، من أجل الحفاظ على الأغاني التراثية التي يرددوها في المناسبات.

وفي هذا السياق، تحدثت الحكواتية ماجدة (٥٥ عاماً)، لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: إن "قريتي من القرى التي صمدت عام ١٩٤٨، ولم نتهجر إلى أي مكان"، وبيّنت أن "رواية الحكاية هي إحدى نشاطاتي في مدينة القدس، فأنا أقوم بالعديد من النشاطات سواء مجتمعية، أوتطوعية، أو دينية، بالإضافة إلى أنني ناشطة ثقافية، نقيم العديد من الأمسيات في المراكز الثقافية، ونناقش كتباً، ونقرأ ، ولدينا صندوق خيري، للعائلات المستورة".

 بداية الحكاية.. وأوضحت أنها "بدأت مزاولة رواية الحكايات منذ عام ٢٠١٦، عندما دعيت إلى "مهرجان حكايا" في رام الله، ومن هناك كانت البداية"، مشيرة إلى أن "الحكايات التي أرويها هي تراثية، فلسطينية قديمة، حكايات أجدادنا، وأمهاتنا، وأستعين أحياناً بالكتب، فهناك العديد من الكتب التي وثقت الحكاية الفلسطينية، ككتاب عمر السريسي، وكتاب "حكايا الجليل"، لأحمد دقور، واستطعت أن أجعل هذه الكتب على رفوف مكتبتي في المنزل".

وأضافت : "القصص متنوعة من حيث المحتوى، فهناك قصص تحتوي الفكاهة، وتكون خيالاً، مثل قصص الشطار، وكتب فيها الحكمة والموعظة، وقصص تتكلم عن واقعنا الاجتماعي الفلسطيني"، مبينة أنها "لدي العديد من الكتب الّتي توثّق التراث الشعبيّ والحكاية، واحد من هذه الكتب يحوي أكثر من 500 حكاية تراثية، أختار منها ما يناسب الفئة العمرية التي سأرويها لهم، فالحكايات التي تروى للشباب، تختلف عن تلك التي تروى للأطفال وكبار السن"، لافتة إلى أنها "أختار القصة قبل ذهابي إلى أي مناسبة، فأنا أدعى لمراكز المسنين وللمدارس، وللمستشفيات، كفاعلية تسلية للأطفال المرضى ومرافقيهم، خاصة من أهل الضفة وغزة، أختار الحكاية التي يكون لها معنى تربوياً وفائدة، وأحياناً نهرب لقصص الخيال التي تأخذنا من عالمنا الصعب، إلى عالم جميل نسرح فيه"،

قيمة التفاصيل التراثية

وأكدت أم طارق إلى أنها "أحتفظ في منزلي بالعديد من التفاصيل التراثية القديمة، لدي زاوية في منزلي أشبه بمتحف صغير أضع فيه البابور، وطبق قش قديم، ومكنة خياطة عمرها ١٠٠ عام، وإبريق حليب قديم، كان يستخدم أيام بياع الحليب الذي كان يأتي على حمار للبيع في القرية، وعمره أيضاً أكثر من ١٠٠ عام، بالإضافة إلى فوانيس الكاز، ومهباش.. فوجود هذه الأنتيكة في منزلي تسعدني وتشعرني أن بيتي مميز وفلسطيني، وكل هذا نابع من حبي للتاريخ وللتراث، وأتعمد إلى عدم تلميع النحاسيات كي لا تفقد قيمتها، فأنا أملك صواني نحاسية قديمة جداً، أتركها على أصلها، ومكتوب عليها كلمات مثل: (أهلاً وسهلاً، وماشاء الله، وتبارك الله..)، ويوجد عليهم زخرفات قديمة، أحاول قدر الإمكان المحافظة على لونهم العتيق".

زفة وزغرودة يا بنات..

 وعن كتاب "زفة وزغرودة يا بنات"، بينت أن "فكرته جاءت عندما كان النساء يسألوني في المناسبات عن الأغاني التراثية، وكانت البداية عندما اتصلت بي صديقة ابنتي متسائلة عن "هيهات" لاستقبال الضيوف في مهرجان تراثي كان يقام في القرية، فقررت بعد اتصالها توثيق الأغاني التراثية، خاصة وأننا كل يوم نفقد كبيراً في السن، وكل كبير في السن هو مكتبة تراثية، فيجب أن لا نفقدها، فبدأت بالقيام بزيارات للمسنين، وجمعت الكتاب من ذاكرتي وذاكرتهم". وتابعت أنه "فترة الانتفاضة الأولى والثانية، أثرت بشكل كبير على العرس الفلسطيني، بعدما أصبح يقام دون أغاني و"مهاهات"، إكراماً لأرواح الشهداء"، ومن خوفي أن لا تعرف الأجيال القادمة بأغانينا الوطنية، قمت بتدوينها، وهي تضم أغاني للثوار وللفدائي، وللملثم و للقادة"، موضحة أن "زفة وزغروتة يا بنات" هي جزء من أغنية من أغانينا، في البداية خطر لي أن أسميه "تعليلة" وهي كلمة فلسطينية تعني سهرة فرح، لكني حاولت أن أجد إسماً جذاباً أكثر، حتى مرت هذه الأغنية عندما كنت أدونها، فأحسست أن هذا الإسم الذي أبحث عنه".

وأشارت أم طارق إلى أن "هناك أهمية كبيرة للحفاظ على تقاليدنا وتراثنا وعاداتنا، خاصة كفلسطينيين، فهي رمز الحضارة والهوية والتميز، وموروثنا الشعبي الذي أخذناه من أجدادنا، واللي ما الو خير في قديمه ما اله خير في جديده.. فموروثنا هو هويتنا وتاريخنا، ودليل وجودنا على هذه الأرض، قبل الاحتلال "الإسرائيلي" والانتداب البريطاني، وحتى قبل الدولة العثمانية، نحن موجودين هنا كشعب فلسطيني ولنا جذور وتاريخ ولنا وقائع عاشها أجدادنا، هي إطارنا الذي نفتخر فيه"، مؤكدة أن "جهود الاحتلال فاشلة في سرقة موروثاتنا، فهو يكذب على العالم، وواجبنا أن نبين للعالم أن هذا الموروث ملكنا، وهو ما ورثناه عن أجدادنا".

وأوضحت أن "جلستي مع كبار السن علمتني الكثير، وأنا أنصح الأجيال القادمة أن يستمعوا للكبار ولا يدعوا الهواتف تسرقهم، فالمجالس مدارس، اجلسوا، تكلموا، تحاوروا، وتعلموا، فهم مدرسة وعلينا أن نتداول قصصهم ومعرفتهم"، مشيرة إلى أنها "ستقوم في المستقبل بتسجيل الأغاني التراثية الّتي تضمنها الكتاب، وتلحينها وتوزيعها على الناس ليرددوها في المناسبات، سواء للعرس كانت أو للزفة أو للحنة"، مضيفة أن "شغفي لم ينته، وسأواصل البحث عن موروثات جديدة يجب أن توثق، وهناك عدة تفاصيل خارج نطاق العرس الفلسطيني، وهي أغاني كانت تردد في المواسم الزراعية، وما زال هناك خبايا جديدة أحاول معرفتها".

وفي نهاية حديثها، وجهت أم طارق، رسالة شكر إلى عائلتها وإلى زوجها الذي استمدت منه القوة، والذي أعطاها مساحة كبيرة للخروج من المنزل، وكان يرافقها في معظم زياراتها ونشاطاتها، وكان يردد لها دائماً" أنا بكبر فيكي يا أم طارق"، كما وجهت رسالة شكر إلى ابنتها التي رسمت لها صورة غلاف الكتاب، وإلى كل من ساندها في مسيرتها ووقف إلى جانبها.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/179812

اقرأ أيضا