وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
مرَّت سنتان وأكثر والأزمة المعيشية في لبنان تزداد تفاقمًا يوماً إثر يوم، على كامل مساحته الصغيرة. أزمة لم يسلم منها أحد، وتكاد تخنق الفقير ومن هو متوسط الحال.. فالكل رفع الراية البيضاء وأصبح غريقاً تتقاذفه لجج الغلاء وهموم الأزمات المتتالية.
وتظهر هذه الأزمة للعيان في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة بيروت، الذي يعاني أغلب سكانه من البطالة والحرمان، وكثيرٍ من المشاكل الاجتماعية والصحية، بخاصة في ظل تفشي وباء "كورونا" وتقليص "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" لخدماتها.
وبالرغم من المحاولات الحثيثة والجهود المضنية التي تقوم بها بعض الجمعيات الخدماتية من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل أهالي المخيم، إلا أن الواقع المعيشي هناك يزداد سوءاً مع مرور الوقت.
ولمجابهة التحديات وغلاء المعيشة، يلجأ الأهالي إلى اتباع مبدأ الشراكة في دفع فواتير المياه والكهرباء، تماماً كما يتشاركون الرغيف للتخفيف من النفقات.
وفي هذا السياق، التقت "وكالة القدس للأنباء" عدداً من اللاجئين المقيمين في المخيم، للإطلاع على أحوالهم في ظل هذه الأزمة المستجدة.
أبو علي بسيونة، (45 عاماً) متزوج ولديه 4 أطفال، يقول لـ"وكالة القدس للأنباء"، إننا "نعيش على وقع الأزمة، وليس بمقدورنا مواجهة غلاء المعيشة، براداتنا فارغة إلا من فتات بعض المواد الغذائية التي توزعها لنا الجمعيات، وغير ذلك لا ندري ماذا نفعل من أجل إطعام أطفالنا".
وأكد بأن "الكثير من الأهالي، لغت إشتراكاتها في الكهرباء، لعدم قدرتهم على دفع فواتيرها المرتفعة الثمن، ومن جهتي لغيت الاشتراك وأخدت لمبة من جاري حتى أضوي البيت".
وأوضح: "الأسعار نار، وكل شي عم بيغلى، والأجور متدنية جدًا، لا تتوافق مع أدنى متطلبات الحياة، صرنا نفكر فقط كيف بدنا نؤمن لقمة الخبز".
بدوره أكد أبو عادل علي (46 عاماً متزوج ولديه ولدان)، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه وجد صعوبة في دفع مليون ليرة لاشتراك الكهرباء الـ 2.5 أمبير، لذلك قرر الاشتراك مع جاريه مناصفةً على الـ 3 أمبير.
وبحرقة شاب ليس لديه حيلة، قال: "أبقى في حيرة من أمري من بداية الشهر لآخره عن كيفية دفع فاتورة اشتراكات الكهرباء والمياه، ففاتورة الكهرباء تساوي أكثر من نصف معاشي الشهري".
وأضاف: "أما للمياه ففاتورتين. الأولى اشتراك شهري لمياه الخدمة، أما مياه الشفة فحدث ولا حرج، فأنا بحاجة يومياً إلى غالونين للشرب ما يعادل 20 ألف ليرة".
وختم أبو عادل كلامه، قائلاً: "أعمل كل ما بوسعي لتأمين لقمة العيش لأسرتي، ولكنها للأسف أصبحت حكراً على الأغنياء فقط، ونرجو من الله عزّ وجل أن نخرج من كابوس الأزمة وتتحسن الأوضاع من جديد".
من جهتها أوضحت الحاجة أم خالد شكنتنة، لـ"وكالة القدس للأنباء" بأن "ظروفها المعيشية قاسية جداً، ووضعها الصحي وكبر سنها لا يخولانها العمل في أي شيء".
وقالت: "كل شهر بترتفع تسعيرة الاشتراك والحجة ارتفاع سعر المازوت، وأما بالدولار إذا كان مرتفع أم بالليرة اللبنانية كما يحلو له".
ولفتت إلى أنها "قررت أن أتقاسم 3 أمبير مع جيراني لتنقسم الفاتورة على اثنين. ومع ذلك ليس بالإمكان. إما الدفع وإما يقطعون عنا الكهربا دون أي رحمة أو شفقة".
ودعت الفصائل واللجان الشعبية "العمل إلى تأمين المياه والكهرباء لكافة أهالي المخيم، كما يجب عليها الضغط على وكالة الأونروا من أجل تحسين الأوضاع المعيشية في المخيمات".
هذا هو واقع الحال لدى معظم أهالي المخيم، الذين يكافحون من أجل التغلب على الظروف القاسية التي يعيشونها.
